الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله (الجزيرة نت-أرشيف)


 إبراهيم نصر الله
 
الأحلام التي لا تنبت في أرضها تتحوّل إلى كوابيس!
حين رنّ جرس الهاتف في ذلك اليوم، كان يتوقّع أن يكون صوت مدير نقابة الصحفيين على الطرف المقابل: "تفضّل أستاذ بهجت لاستلام جواز سفرك ممهورًا بتأشيرة جمهوريّة الصين"؛ إلاّ أنّ الصوت كان مختلفًا: "عليك أن تأتي غدًا للمراجعة في مبنى المخابرات". فردَّ: "المخابرات"؟! -"نعم المخابرات، لماذا تردّد الكلمة ما دمت سمعتها بوضوح؟ عامل حالك بريء يعني"؟!
انهار الحلم دفعة واحدة. وليته انهار فقط، فقد وجدَ الانهيار يجرفه نحو الدائرة التي عمل الكثير كي لا يكون على عتبتها ذات يوم.

***
ثلاث ساعات أمضاها في غرفة الانتظار، قبل أن يسمع اسمه، ويُطلّ رجل بشاربين كثّين لم يضحك في حياته يومًا، ويأمره أن يتبعه.

حين فُتِحَ باب المِصعد، وجد نفسه وجهًا لوجه مع محرر القسم - عبد اللطيف، الذي سأله باستغراب: "ما الذي تفعله هنا"؟! فردّ: "طلبوني"! وجاءه السؤال الغريب، كما لو أنّ التحقيق معه قد بدأ: "وما الذي فعلته؟ ألم أُوصِك أن تكون عاقلاً"؟! فردّ بهجت: "لم أفعل شيئًا؛ وهذا ما يطيِّر عقلي"! فعلّق عبد اللطيف: "إذا كنت نظيفًا فلا شيء تخشاه هنا"! وعندها سأله بهجت بوجل: "وأنت، ماذا تفعل هنا"؟ ابتسم عبد اللطيف وردّ دون أن يلملم ابتسامته: "جئت لتناول فنجان قهوة لا غير"!

راح بهجت يستعيد الحكايات التي عرفها، والتي سمعها عن عبد اللطيف، وعندها أيقن أنّه كان طَوال الوقت يغفو ورأسه على فوهة بركان.

***
طلب منه الرجل ذو الشاربين الكثّين أن يقف مكانه قرب باب بنّيّ ذي عين سحريّة. وقف. طرَق الرجل الباب ودخل. بعد قليل، طلب من بهجت أن يدخل. حين ألقى التحيّة، تصنَّع المحقّق وضعيّةَ مَن لم يسمعها. اقترب بهجت من طاولة المحقّق، لكنّه لم يجرؤ على مدّ يده ليصافحه، فالنتيجة كانت معروفة، لن يصافحه المحقّق. وهنا فاجأه المحقّق بتلك الجملة الصاعقة: "مُعارض؟! حتّى إنّك تأنف من أن تضع يدك في يدنا ولو عن طريق المصافحة"؟!

- "أستغفر الله" - ردَّ بهجت، وهو يمدُّ يده نحو المحقّق.
-  "أعِدها إلى جانبك!" -قالها بجفاف. "لا أحتاجها، لأنّنا نعرف ما نريد معرفته حتّى دون أن نكون مضطرّين إلى وضع أيدينا في أيدي أمثالك"!!
عاد المحقّق إلى تصفُّح ملفّ كبير بين يديه. وحين رفع رأسه قال لبهجت: "لم تترك شيئًا يعتبُ عليك! كلّ ما يزعجنا فعلتَه، بل وأكثر"!

كان المِلفّ كبيرًا، إلى حدّ أنّ بهجت أصبح على يقين من أنّه مِلفّ غير حقيقيّ، فلو قاموا بتسجيل كلّ حركة، وكلّ قول، وكلّ إشارة صدرت عنه، وكلّ حلم رآه، وكلّ أسئلة الامتحانات المدرسيّة التي أجاب عنها في حياته، ولو جمعوا شهادات ميلاد أفراد الأسرة، وصور وثائقها، وصورة وثيقة زواجه، وكلّ ما جاء به من أخبار للصحيفة خلال فترة عمله، لما كان له مِلفّ بهذا الحجم. أراحه هذا التفكير المنطقيّ، وأزعجه أيضًا (ماذا لو كان المِلفّ حقيقيًّا؟)
سأله المحقّق عن معهد المحاسبة الذي درس فيه بعد الثانوية، وعن علاقته بثلاثة تنظيمات لا يمتُّ أيّ منها للآخر بصِلة!

نسي بهجت الإجابة عن سؤال معهد المحاسبة، وأنكر أيّ علاقة تربطه بالتيّارات الإسلاميّة، وفي محاولة لدحض التهمة قال: "لا بدَّ أنّكم تعرفون أنّي أحبُّ البيرَة"!

وحين سأله عن الحزب الشيوعيّ قال: "تعرفون أنّي منذ زواجي لم أشرب البيرة أبدًا"!
عند ذلك قال له المحقّق: "أنت تنكر إذن علاقتك بهذه التنظيمات"! وصمت قليلا ثم سأله: "ثمّ بالمناسبة، أنت أصلك من وين"؟
بُهت بهجت، وردّ بيأس: "أنا من العاصمة سيدي"!
- هل تسخر منّا؟!
- أبدًا سيدي.
- لا أحد في هذا البلد أصله من العاصمة؟!
- أعني أنني ولدت هنا؟
- ولدت هنا، ولكن، أنت من أين؟
- أنا من قرية اسمها.... ! ولم يتركه يُكمل.
- ولماذا تقول بأنك من هنا؟ وتكذب في كلِّ كلمة تقولها؟! وفوق ذلك تأتي وتطالبنا أن نسهِّل سفرك إلى الصين؟! لماذا نفعل ذلك؟!
- لأنّي مواطن سيدي.
حدّق المحقق في وجه بهجت طويلا، ثم قال له بحزم: إلى أن تعترف، لن تستطيع مغادرة البلد أبدًا.
- أبدًا؟ ردّ بهجت بهلع.
- أبدًا.
- حتّى للصين؟!
- حتّى للشام! مع السلامة!
استدار بهجت كما لو أنّ إعصارًا ضربه، وقبل أن يلمس مقبض الباب، سمع المحقّق يسأله: اسم ابنك فريد؛ أليس كذلك؟
استدار بهجت، وقد تجمّد: نعم. فريد. سيدي.
وعندها لوَّح له المحقق بملف أزرق صغير وهو يقول له: لعلمك! هذا مِلفّ فريد.
تجمّد بهجت مكانه. "ما بك"؟ سأله المحقق.
- لا شيء سيدي.
- امرأتك حامل كما علمت؟!
- نعم سيدي.
- ولد أم بنت؟
- الطبيبة قالت إنه ولد.
- وماذا ستسميه؟
- حليم. سيدي.
- حليم؟ تقصد عبد الحليم؟ تريد أن تجمع في عائلتك المطربَيْن اللذَيْن كانا متناحرَين على الدّوام، فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ إذن؟!
- نعم سيدي، ولكننا سندلِّعه ونناديه "حليم".
- هكذا إذن، ونحن سندلِّعه ونناديه "عبد"!!
وامتدّت يد المحقّق إلى دُرج في الطاولة وأخرج مِلفًّا أزرق جديدًا.
***
تائهًا وقف بهجت على الرصيف، بعد خروجه من مبنى المخابرات، ينظر في الاتّجاهين بعينين زائغتين، محاولا أن يتذكّر المكان الذي أوقف فيه السيّارة.
لم يتذكّر.

صرخ به جنديّ الحراسة الواقف بباب الدائرة: "احمِلْ حالك وابتعد من هنا"!
ابتعدَ في الاتّجاه المؤدّي إلى قاع المدينة. بعد عشرين خطوة، تذكّر أنّ السيّارة في مكانها، أمام البيت، فلسبب غامض ما، قرّر أن يُبقيها حيث هي، حتّى لا تُضطرّ زوجته إلى البحث عنها في الشوارع الجانبيّة المحيطة بمبنى الدائرة، إذا حدث ما لا يمكن توقّعه.

أخذ نفسًا عميقًا. تجاوز الشارع. أشار إلى سيّارة أجرة. توقّفتْ. صعد إلى جانب السائق. أحسّ باختناق شديد. لم يعرف ما إذا كان هذا الإحساس يعود إلى أنّه تزوّج، أم لأنّه أنجب، أم لأنّه عمل في الصحافة، أم لأنّ حظّه كان جيّدًا فكانت الصين من نصيبه، أم لأنّ درجة الحرارة لم تعد تطاق بسبب تغيّرات المناخ التي ظلَّ يتابع أخبارها ويشكّ فيها!

بعد خمسين مترًا، توقّفت سيّارة الأجرة لفتاة ذات قوام رائع، أمسكتْ بمقبض الباب الذي بجانبه، منتظرة منه أن يُفسح المجال لها، لكن بهجت لم يتحرّك. لكزه السائق برفق: "الأخت تريد أن تجلس"! فاعتذر لهما: "آسف، آسف"! مفسحًا لها مساحة لم تكن تحلم بها من قبل، إلى ذلك الحدّ الذي لم يعد معه السائق قادرًا على أن يحرّك يده اليمنى بسهولة للتحكّم بالمقود. لكن السائق، بدوره، لم يستطع الطلب منه الابتعاد قليلاً، لأنّ هناك على الجهة الأخرى فتاة، ومن العيب أن يُلصقه بها، حتّى لو كان الأمر متعلّقًا بقيادة أكثر أمانًا للسيّارة.
***
فكّر بهجت أن يدعو العائلة إلى اجتماع رسميّ، فعلاً، لكنّه أحسَّ أنّه بذلك سيورّط زوجته في مشاكل هي في غنى عنها. يكفي أنّه الآن أصبح ممنوعًا من السفر. يكفي أنّ الصِّين ابتعدت إلى ذلك الحدّ الذي لن يستطيع معه الوصول إليها، حتّى لو عاش ألف عام، وبدأ رحلته إليها بألف خطوة، لا بخطوة واحدة!
لقد قامت الحكومة نفسها بإغلاق الطريق، ولذا، كان على يقين من أنّ أيَّ قوة في الدنيا لن تستطيع فتحه من جديد، إلاّ الحكومة نفسها بالطبع. لكن مسألة وجود مِلفّ لوليده الذي لم يُولد كانت تؤرّقه. حاول أن يستشير أمّه في لحظة من لحظات صحوها، فانتفضت، كما لو أن روحها تغادرها وقالت: "أنا امرأة تموت، فلا تورّطني مع الحكومة!". إجابتها كانت قاطعة، بحيث لم يجرؤ على العودة إلى هذا الموضوع الشّائك ثانيةً.

فكّر في أصدقاء، لم يجدهم، في زملاء، أدرك بعد قليل أنّهم سيرفعون تقريرًا فيه قبل أن يغادر الجريدة، ولذلك، قرّر أن يفكّر وحده، بعيدًا عن أولئك الذين قد يورِّطهم أو يورِّطونه.

.. بسيطة وإنسانيّة أيضًا كانت الفكرة التي توصّل إليها، وصنّفها ضمن أدنى درجات المقاومة السِّلميّة، لكنّه لم يستطع اتّخاذ قرار حاسم بشأنها.

"لماذا لا أُغيِّر اسم طفلي القادم قبل مولده"؟! كان هذا هو السؤال الذي أقضَّ مضجعه وأرَّقه ("وبهذا أنتشلُ مستقبله من عتمة بئر ذلك الملف الذي أُعدَّ له!") وفكَّر في أسماء كثيرة: خالد، سالم، نبيل، أو شوكت (على وزن اسمه)، وحاول أن ينطق الاسم بصوت عالٍ: "شوكت بهجت حبيب"، فأحسَّ بأنّ الموسيقى تتفجَّر من كلّ حرف فيه كما الينابيع العذبة.
("سأسمّيه شوكت وليكن ما يكون!")
***
عائدًا من عند أمّه إلى البيت، كان يقود "الكورولا" الخضراء في ذلك المساء، وما كاد يصل، حتّى رأى الألعاب الناريّة تنطلقُ وتضيء السماء، وفي موجة ابتهاجٍ غمرتْه، أوقف السيّارة في مكان آمن، وهبط إلى الرصيف ليراقب بعينيه مهرجان الألوان.

بدأ التفكير في الألعاب الناريّة باعتبارها إشارة ("هذا يعني أنّ القرار الذي اتّخذته صائب. ستبحث الحكومةُ ذات يوم عن ولد اسمه عبد الحليم بهجت حبيب، ولن تجد مخلوقًا يحمل هذا الاسم، وبذلك ينجو شوكت!").
بعد قليل توقّفتْ سيّارة أخرى خلف سيّارته، سيّارة فارهة من نوع "هوندا أكورد"، هبط منها أب وثلاثة أولاد وأمّهم، وراحوا يراقبون معه ذلك الجمال الذي يسلبُ الألباب.

تقافز الأولاد فرحين، فتمنّى أن تكون زوجته الآن في الشرفة، تراقبُ مع ولده فريد، وتتمتّع بما يتمتّع به في تلك اللحظة.

ظلَّ يحدّق في السماء بشغف أولئك الذين يندفعون لمراقبة عواصف الشُّهب التي تتدفّق من أعماق السماء بين فترة وأخرى. وحين تلفّتَ حوله بعد وقت طويل، كانت سيّارة الأكورد الفارهة قد غادرت منذ زمن، وفاجأه أنّه لم يحسّ برحيلها، في موجة افتتانه بما يراه.

لكنّه بقي متفائلاً ("لا شكّ أنّ في ذلك علامة على أنّني اتّخذت القرار السّليم بتغيير اسم الولد!").
***
تذكّر أنّ زوجته ستكون في انتظاره في لحظات خاصّة كهذه. صعد إلى السيّارة، وما إن أخذت مسارها على الشارع، حتّى أعطاها جرعة عاليةً من البنزين، بحيث وصل البيت، ومهرجان الألوان لا زال في بدايته!
- أظنّها إشارة خير. قال لامرأته!
فردَّت دون أن تبعد نظرها عن السماء: ما هي إشارة الخير؟!
- هذه الألعاب الناريّة!
- كلّ يوم هنالك ألعاب ناريّة. هل تأكّدت من أنّ هناك مناسبة وطنيّة، أم لم تتأكّد كعادتك؟!
لم تعجبه لهجتها، لكنّه أدرك أنّها تقول ذلك نصف غائبة عن الوعي بسبب افتتانها بالمشهد. وتأكّد له ذلك حين سألته بعد لحظات: ما الذي قلتَه؟
- لا شيء، لا شيء!
واحتضن ابنه أكثر، بحيث صاح الولد متألّمًا.
***
بعد أن فقدوا الأمل في انطلاق أيّ سهم ناريّ جديد، أنزل ولده، ومضى نحو عدد ذلك اليوم من الصحيفة باحثًا عن مناسبة وطنيّة يقتضي حلولها احتفالاً ناريًا عارمًا كالذي رأوه.

استعرض عناوين الصفحة الأولى، التي تتصدّرها المناسبات الوطنيّة عند حلولها. لم يجد شيئًا. انتقل إلى الصفحات الداخليّة، فلم يرَ غير:
535 شهيدًا فلسطينيًّا بينهم 71 طفلاً قتلتهم إسرائيل العام الماضي
قلَبَ بهجت الصفحة بسرعة وهو يحدّق في بطن امرأته الحامل بخوف.
إسرائيل ترفض مثول ضبّاطها وسياسيّيها أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي
- لا شيء!!!

وصل إلى الصفحة الثقافية؛ وعلى الرغم من أنّه يدرك أنّ الألعاب الناريّة لا يمكن أن تنطلق في مناسبة عقد ندوة أو أمسية شعريّة، استعرض عناوينها خطفًا:
في أمسية شعريّة موسيقيّة
الشعراء يضيئون أبجديّة المُحالّ ويدقّـون بالحلم غابات الليل
كان العنوان فخمًا، بحيث بات علي يقين من أنّ عناوين الصفحات الثقافية ستُلحق هزيمة كبرى بعناوين الصفحات الرياضيّة في القريب العاجل.
سألته زوجته: هل وجدتَ شيئًا؟
- لا شيء!

تسعة مصريّين قُتلوا أثناء انتظارهم في طوابير الخبز بمشاجرات استُخدمت في بعضها أسلحة ناريّة

لكنّه لم يفقد الأمل، حتّى بعد أن وجد نفسه أمام ذلك العنوان العريض، العنوان الذي بدا ككارثة:
نوّاب يضربون الصحفيّين ويحطّمون كاميراتهم في مجلس النوّاب
حمد الله أنّه نجّاه، حين ألهَمَ السيّد عبد اللطيف ذات يوم بألا يعيّنه مندوبًا تحت تلك القبّة.
تجاوز الخبر مفتّشًا عن مناسبة أخرى، فلم يلفت انتباهه خبر مثل ذلك الخبر:
دراسة رسمية:
نصيب البقرة من دعم الأعلاف
يفوق حصّة الفرد من المعونة الوطنيّة عشرين ضعفًا في العام
.........
استطلاع للرأي أعاد التأكيد :
94% من الصحفيين يخضعون أنفسهم لرقابة ذاتية
***
 
أطرق بهجت نصف ساعة، غائبًا عن كلّ ما يدور حوله، وحين رفع رأسه، كان قد قام بمحو كلّ تلك الأفكار التي راودته بشأن اسم وليده الذي لم يُولد ("ماذا لو جاء رجال الحكومة وسألوني بعد سنوات: أين عبد يا بهجت؟ ماذا سأقول لهم؟ غير موجود! سيقولون لي: أين أخفيته؟ لَمْ تُخْفِه إلا لأنّه ارتكب جرمًا كبيرًا! قد يكون إرهابيًّا! فماذا أقول لهم؟ إنّه غير موجود؟! عندها سيلوِّحون بالمِلفّ الأزرق أمام وجهي وسيقولون لي: مِلفّاتنا لا تكذب. اعترفْ! أين أخفيت الولد؟ وبالطبع سنكون، أنا وجميلة، حينذاك، في عمر لا يُتيح لنا أن ننجب ولدًا نسمّيه عبد الحليم لنعوّض خسارة الحكومة"!)
قال: سأسمّيه إذن عبد اللطيف، ما دام المِلفّ الذي فُتح باسم "عبد" فقط. وما الذي يهمّهم إن كان عبد اللطيف أو عبد الجبّار؟ وأعاد: "سأسمّيه عبد اللطيف؛ فهذا رجل له مستقبل ما دام يتناول قهوته الصباحيّة في ذلك المبنى"!
لكنّه عاد وتراجع.

المصدر : الجزيرة