طلاب الجامعة الأميركية في الشارقة قدموا العمل الإيمائي "نيفيشايا" (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

جمعت الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت أجواء الفن والثقافة معا بتقديمها المهرجان الدولي السنوي الثاني عشر للمسرح، بمشاركة فرق من مختلف أنحاء العالم.
وترافقت العروض المسرحية مع أنشطة تدريبية مواكبة ومكمّلة للمسرحيات. وضم المهرجان أنشطة تساعد الإنسان اجتماعيا ونفسيا.

وضمّ المهرجان هذه السنة مائتي طالب من ألمانيا وتركيا والمغرب والإمارات والكويت وسوريا ولبنان، وقدم فيه نحو عشرين عرضا، ومن المسرحيات التي قدمت «تاريخ انتهاء الصلاحية» لفريق الجامعة اللبنانية، من ثلاثة نصوص دمجت في مسرحية جديدة، و«نهارات الغفلة» للمعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا.
 
ويشارك أيضا «العصفور الأحدب» للشاعر السوري الراحل محمد الماغوط قدمها المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، وإيمائية "نيفيشايا" للجامعة الأميركية في الشارقة، و"أناضوليا" لجامعة سليمان ديمريل التركية.

وقالت منسّقة اللجنة المنظّمة للمهرجان د. منى كنيعو إن فكرة المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بدأت منذ حوالي 13 سنة، مشيرة إلى أن التقاليد المسرحية في الجامعة تعود إلى خمسين عاما قدمت فيها مسرحيات للعائلات والأطفال.

وأوضحت كنيعو في حديث للجزيرة نت أن كل طالب يتخرج من قسم فنون الإعلام بالجامعة ينبغي أن يقدم مسرحية من إخراجه، فيقدم الطلاب 25 مسرحية في حين يقدم الأساتذة مسرحيتين أي ما مجموعه 27 مسرحية في العام الواحد.
 
مشهد من مسرحية "أناضوليا" التركية
(الجزيرة نت)
التجهيز الحي

ولفتت إلى أنه ظل هذا الزخم، فقد ارتأت الجامعة التعريف بأعمال الطلاب والتعرف في الوقت ذاته على أعمال الآخرين.

وأوضحت أن اللجنة المنظمة تواصلت مع الجامعات التي لديها قسم مسرح، أو ناد مسرحي وتخاطب سنويا أكثر من مائة جامعة وتتجاوب معها ثلاثون تقريبا، مؤكدا أن الاختيار يكون للأعمال من مستوى جيد، بعيدا عن المسرح التجاري. 

أما عن عروض العام الحالي، فقالت كنيعو إنه جرى استضافة فن السيرك وتقديم القراءة المسرحية والشعر، وعروض التجهيز الحية مع الفنانة العالمية ماريا قزعون.
 
كما أقيمت ورشات عمل على الصوت والإيماء والتمثيل، وأخرى جرى فيها تأسيس "الويب سايت" للمهرجان، وعرض "حيث لا نكون" وهو حوار بين امرأتين، تُبرز الفوارق الشخصيّة بين المهاجر وابن البلد.

ومن المحاضرات، واحدة عن فن العروض الحية لماريا قزعون، وأخرى للفنانة زينة دكّاش عن العلاج بالمسرح من خلال تجربتها في مسرحية "12 غاضب" التي أنتجتها مع سجناء سجن رومية.

وشرحت الفنانة العالمية ماريا قزعون للجزيرة نت فنها المعروف بالعروض الحية التي تعتمد على الأداء والتجهيزات والتصميم فى فكرته، وتقول إنه "تقنية تعتمد على تحضير التجهيز بشكل معين لفكرة محددة، ثم أدخل في هذا التجهيز، وأعيشه، وأصبح جزءا منه وهو جزء مني. وبعض الأحيان يدخل معي إلى داخل التجهيز مشاهدون وهم يراقبون الأداء. وبذلك يصبح المشاهد جزءا من اللعبة".

وأشارت إلى أن العروض تقدم في الغاليري والشارع والمعارض، وهو تمثيل بمضمون الفن التجهيزي، ويختلف بالكامل عن المسرح، وعبره أشارك في بينال الفن الذي يعرض في البندقية في إيطاليا، وهو أكبر المهرجانات الفنية في العالم".
 
جانب من السيرك الفلسطيني (الجزيرة نت)
جديد السيرك

كما تشارك في المهرجان فرقة "فلسطين سيركنا".

ويقول مدير الفرقة إبراهيم العلي إن فرقته أسست منذ عامين بتمويل من جمعية التنمية الدولية التي تشرف عليها الحكومة السويدية، وتضمّ 15 ناشطا من مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان، بغية رفع مستواهم الاجتماعي، ومعالجة المشاكل النفسية التي يعاني منها كثيرون من الناشئة.

وأوضح العلي في حديث للجزيرة نت أن أعضاء فرقته تدربوا على السيرك، كما تدرب نحو خمسمائة من الشبيبة الفلسطينية واللبنانية. ويقول إن السيرك يقارب المسرح في العديد من عناصره، منها الأداء، والمشهدية، واستخدام المسرح لإيصال الرسالة.

وتحدّث العلي -وهو معالج نفسي- عن الدور الاجتماعي للسيرك كونه يعالج المشاكل النفسية للشبيبة إذا أحسنت الاستفادة من مجالاته. وقدّم مثلا فتاة عانت من التحرش الجنسي، فكرهت الجنس الآخر، لكنها استطاعت تجاوز أزمتها عبر التعامل مع الفرقة.

وقال إن السيرك لعب دورا في تقديم الفلسطيني للآخرين الذين لا يعرفون عنه إلاّ ممارسة العنف، كما تمكنت الفرقة من خلال مشاركتها في افتتاح الكثير من المهرجانات والحفلات في كسر هذه الحلقة.

المصدر : الجزيرة