جانب من جمهور الملتقى الذي حضره نقاد وأدباء من العالم العربي (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

لو قدر للقصة القصيرة أن تنطق بمعاناتها لقالت إن فرسانها هجروها إلى غيرها من الأجناس الأدبية، ولاشتكت من مواصفات السوق التي تخنقها، ومن الظلم والحيف الذي لحقها، حتى صارت في مقام الجنس الأدبي المهجور والمتفرج على غيره.

غير أن نقادا وأدباء عربا نابوا عن هذا الجنس الأدبي في التعبير عما يعانيه، حيث التأموا في ملتقى افتتحوه أمس الأحد بالعاصمة الأردنية عمان حضروا إليه من مصر والمغرب والعراق وفلسطين وسوريا والسعودية.

فن متفرد
فالقاص المصري سعيد الكفراوي دافع عن القصة القصيرة ووصفها "بالفن المتفرد الصعب"، كما عدها "صوتا للتعبير عن أحوال الهامش وأهله".

سعيد الكفراوي: كاتب القصة القصيرة يعاني الاستبعاد (الجزيرة نت)
وقال إن القصة القصيرة تعبر عن "الجماعات المغمورة على المستوى الروحي"، ومن سماهم "الأفراد الحالمين الذين يعيشون بوعي الدهشة والحلم والسعي لمواجهة أهوال الحياة".

ويرى الكفراوي أن شعارات من داخل ساحة الكتابة تحاصر هذا الفن، ومنها ما يقول إن "الزمن لم يعد زمن القصة"، معتبرا أن القصة القصيرة "هجرها فرسانها وقل عدد كتابها الموهوبين".

ويضيف أن كاتب القصة القصيرة "يعاني الاستبعاد وقمع وسائط النقل وهجرة قارئها القديم"، لكنه يؤكد أن الرواية وحدها "لا تحقق شغف الإنسان الحديث بالحقائق وحنانه القديم للخيال".

جنس متفرج
من جهته طالب الدكتور أحمد النعيمي برفع "الظلم الذي وقع على القصة القصيرة حين ذهبت معظم الملتقيات والمؤتمرات لغيرها وهي تتفرج".

وقال إن القصة القصيرة آن لها أن "تكف عن الفرجة وتحاوركم وتحاور ذاتها على موائد البحث والدرس" دون أن تلتفت إلى ما سماها "علاقة كواتم الأصوات بتخلفنا عن الركب الحضاري".

وتساءل "هل علينا اجتياز التابو (الممنوع) وتحطيم حصونه التي بناها في غفلة من الحرية أم علينا المحافظة على قصة تقليدية خاضعة وخانعة لواقع الحال ومقصات الرقيب".

أما الدكتورة هند أبو الشعر فتحدثت عن "الذين تجرؤوا وأعلنوا موت القصة القصيرة"، وقالت إنهم يعرفون "نبض هذا الفن في قلب الثقافة العربية، الذي يتحدى مقدرة الكاتب تكثيفا وتعبيرا واستشرافا".

وقالت إن القصة القصيرة هي الفن القادر على التجدد والانتشار في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والإلكترونية، و"اللغة التي لا تموت في زمن الخوف والحروب والصراعات".

هند أبو الشعر: القصة القصيرة قادرة على التجدد والانتشار بوسائل الإعلام (الجزيرة نت)
ضحية الرواية

وتحدث القاص والناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين عن البدايات والريادة والتطور في القصة القصيرة، فوصف الرواية بـ"النوع الحاجب"، لأنها تحجب الكثير من الصنوف الأدبية.

وقال يقطين إن القصة القصيرة كانت الضحية الأولى للرواية، محملا كتابها المسؤولية في تواريها وراءها، مضيفا أن القصة القصيرة كانت مرحلة للانتقال والعبور نحو الرواية.

واعتبر أن الرواية العربية "استنفدت أغلب ما قدمته في مرحلة الستينيات وهي مطالبة اليوم بتجديد نفسها"، متوقعا أن تقود القصة القصيرة هذا التحول.

من جانبه قال أمين سر رابطة الأدب الإسلامي العالمية الدكتور حسام العفوري إن القصة القصيرة باقية لأنها "حكاية الإنسان لنفسه والآخرين إن كانت كذبا أو صدقا".

المصدر : الجزيرة