أحد القصور الأثرية بمدينة تريم (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن
 
اختارت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) مدينة "تريم" اليمنية بمحافظة حضرموت عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2010 من بين عدة مدن إسلامية تتنافس على نيل اللقب.

ويأتي اختيار تريم تقديرا لدورها الدعوي في نشر الإسلام في آسيا وأفريقيا عبر العصور ولما اشتهرت به من رباطات العلم الإسلامية كرباط تريم الشهير ودار المصطفى للدراسات الإسلامية، فضلا عن تميزها بالطراز العمراني الإسلامي الفريد حيث تشتهر بوجود أطول مئذنة طينية يبلغ طولها 150 مترا وتضم أكثر من 360 مسجدا.

معوقات
وتواجه تريم عددا من الصعوبات التي جعلت بعض العاملين في الحقل الثقافي اليمني يعبرون عن مخاوفهم من إخفاق المدينة في احتضان هذا الحدث الهام.

ويرى الشاعر والأديب ورئيس تحرير موقع "شمسان نيوز" عمر بن عثمان أن المركزية هي أبرز التحديات، موضحا أن اللجنة الفنية المكلفة برسم سياسة فعاليات تريم كعاصمة للثقافة الإسلامية لم يكن فيها شخص واحد من أبناء حضرموت - وتحديدا تريم المعنية بالأمر– وبعد تدخل منظمات المجتمع المدني التي سافرت إلى صنعاء تم استدراك الأمر.

 ابن عثمان طالب بإبعاد السياسة
 (الجزيرة نت )
وشدد ابن عثمان في حديث للجزيرة نت على ضرورة الابتعاد عن إقحام السياسة التي لا طائل من ورائها إلا الدعاية الإعلامية للدولة، والتركيز على الجوانب الثقافية التي أهلت المدينة لاستضافة هذا الحدث وأهمها إسهام أبنائها في نشر الإسلام في دول جنوب شرق آسيا بالقدوة والموعظة والسلوك الحسن، وامتلاكها ثروة هائلة من المخطوطات الأثرية الموجودة في مكتبة الأحقاف التي يعود تاريخها إلى نحو مائتي عام.

أضرار السيول
ويسود اعتقاد بأن الأشهر المتبقية من العام الجاري غير كافية لترميم البنية التحتية التي تضررت من آثار الفيضانات التي غمرت المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مما قد يؤثر على جاهزيتها لاستضافة الحدث.

وبحسب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في محافظة حضرموت سعيد الجريري فإن السيول التي نالت من معالم تريم الأثرية وتراثها الثقافي تجعل المهمة شاقة أمام الجهات الرسمية لترميم وصيانة هذه المعالم وتأهيلها قبل حلول العام 2010.

بيد أن وكيل وزارة الثقافة اليمنية هشام علي بن علي كان له رأي مغاير إذ أكد أن الاستعدادات والتحضيرات تسير وفق الخطة المرسومة.

 ابن علي: ترميم المعالم الثقافية ماض حسب الخطة المرسومة (الجزيرة نت )
خطة عاجلة
وقال ابن علي للجزيرة نت إن الوزارة أعدت خطة عاجلة لإعداد البنية التحتية وترميم البوابات القديمة للمدينة والمساجد والحصون وطلاء المنازل القديمة وصيانتها والقصور وفي مقدمتها قصر غناد الأثري الذي يعد أهم معلم تاريخي في تريم حيث ستتم فعاليات الافتتاح.

وأضاف أن اللجنة العليا المكونة من وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم والإنشاءات أقرت في اجتماعها الأخير عددا من الفعاليات التي ستتخلل المناسبة وفي مقدمتها تنظيم الندوات الثقافية والأنشطة المحلية كالتعريف بتريم وتاريخها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها، إضافة إلى الفعاليات الفنية التي سيشارك فيها عدد من الفرق القادمة من مختلف المحافظات اليمنية.

ويعتبر مهرجان باكثير -الذي سيدعى إليه كبار الأدباء من داخل اليمن وخارجه- ومؤتمر العمارة الطينية وافتتاح مركز العمارة في مديرية الوادي من أهم فعاليات احتفالية تريم عاصمة للثقافة الإسلامية.

يذكر أن اختيار مدينة تريم جاء تنفيذا لقرارات المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة للدول الإسلامية الذي انعقد بالجزائر في العام 2004، عندما أقرت هيئة الثقافة ترشيح ثلاث مدن لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية للعام المقبل.

المصدر : الجزيرة