الناصرة تحيي ذكرى توفيق زياد
آخر تحديث: 2009/7/5 الساعة 22:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/5 الساعة 22:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/13 هـ

الناصرة تحيي ذكرى توفيق زياد

إحياء الذكرى بدأ بمسيرة شعبية إلى ضريح الراحل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
أحيت مدينة الناصرة ليلة السبت الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الشاعر والمناضل الفلسطيني توفيق زياد ضمن مهرجان ثقافي وفني نظمته مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والإبداع ومشروع القدس عاصمة الثقافة العربية. وتحولت الذكرى إلى مناسبة أكد فيها فلسطينيو الداخل صمودهم وتمسكهم بأرضهم.

وبدأت الفعالية بمسيرة شعبية انطلقت من أمام مقر بلدية الناصرة، التي تولى الراحل رئاستها على مدى 19 عاما، وتوجهت إلى المقبرة الإسلامية، حيث وضعت الزهور على ضريح زياد المجاور لضريح الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود الذي استشهد في العاشر من يوليو/تموز 1948 في قرية السجرة.

وكان الراحل زياد قد توفي جراء حادث سير تعرض له في طريق عودته من لقاء استقبال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد عودته إلى أريحا في الرابع من يوليو/تموز 1994.

واستذكر شقيق الراحل ونائب رئيس بلدية الناصرة مصباح زياد مسيرة المناضل والشاعر الراحل ودوره في مسيرة صمود فلسطينيي الداخل والحفاظ على هويتهم وكرامتهم الوطنية، وقال "لتكن هذه الذكرى انطلاقة لكل القوى المناضلة لتوحيد وتنظيم صفوفها لمواجهة قوى الشر، التي تريد طمس معالم وجودنا، من خلال سن القوانين العنصرية واعتبارنا غرباء في وطننا".

بركة: جيل زياد حسم معركة البقاء (الجزيرة نت)
صورة الكادحين

وألقى الدكتور فارس القيش كلمة أبناء الجولان السوري المحتل، التي قال فيها إن الجولانيين جاؤوا يحملون الحب والتقدير لرفيق درب ومناضل يحتل مكانة كبيرة وخاصة في قلوبهم.

 وأضاف "أيها الشاعر الفنان، الأديب الإنسان، أنت لسورية وكل العرب، كما لفلسطين شاعر تُدرّس أشعاره في مدارس الوطن العربي بكل أرجائه، صورة للكادحين والفقراء والمظلومين، رمز من رموز الصمود والبقاء والحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية".

ومن جهته أشاد رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي بإحياء ذكرى شخصية مميزة ساهمت في رسم معالم مرحلة، وبلورة معايير سياسية واجتماعية وقيمية. وقال إن الذكرى "تتجاوز كونها مناسبة للقاء مع الذكريات أو تعداد المناقب بل فرصة للوقوف مع الواقع، ليس من منظار لحظي، وإنما من خلال مراجعة شريط أحداث تلت هذا الغياب".

أما رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة فقال إن الحنين لزياد ليس إلى غائب، بل هو تواصل مع حضوره الغامر في حياة فلسطينيي الداخل.

وتابع ملمحا إلى إحدى قصائد زياد "حنينا إليك هو إصرار على أن نكون عشرين مستحيلا، أمام آلة العنصرية التي تتقن التفنن في تطوير أدواتها وقمعها بعد أن حسم جيلك ومن سبقك معركة البقاء، يستلون اليوم يهودية الدولة ليرفعونها سيفا مسلطا على وجودنا"، وذلك في إشارة إلى قصيدة الراحل (باقون) والتي مطلعها "كأننا عشرون مستحيلا في اللد, والرملة, والجليل هنا على صدوركم, باقون كالجدار".

لقطة تاريخية تجمع زياد بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (الجزيرة-أرشيف)
عشرون مستحيلا

وأوضح بركة أن حزب زياد الشيوعي وكافة الأحرار مكلفون بمشروع مواجهة العدو، وأضاف "هو إصرارنا على أن نكون عشرين مستحيلا، نعم أنجزتم مأثرة البقاء".

وقدمت الفنانة أمل مرقص باقة من الأغاني لقصائد للشاعر الراحل الذي غنى له كبار الفنانين العرب أمثال الفنان اللبناني مارسيل خليفة والمصري الشيخ إمام.

وقال الشاعر سميح القاسم في حديث للجزيرة نت إن علاقة الزمالة الشعرية والإنسانية والنضالية قد جمعته بالراحل، وأضاف أن زياد كان أكثر الشعراء الفلسطينيين وضوحًا من زاوية الرؤية الطبقية فقصيدته مجبولة دائمًا بهموم العمال والمسحوقين، ولفت إلى أن محاور كتابته الشعرية تقوم على الوعي الطبقي والوطنية والأممية.

وتابع القاسم "هذه سمة شعرية نفتقدها اليوم في فوضى العولمة والارتباك الفكري وفي ظل تراجع مواقع الوعي الثوري أمام الانتهازية الطبقية والتدجيل القومي والتدجين الوطني، في هذا الصراع افتقد زيادا كثيرًا لأن خندق قصيدته كان متينًا وآمنا".

أما على الصعيد الشخصي وحول الصداقة التي ربطته بالراحل فقال القاسم "كان أبو الأمين أخي ورفيقي وصديقي، دون علامات سؤال وعلامات تعجب وبدون ضباب، أحببت فيه صدقه الإنساني وشجاعته وتواضعه وكرمه ونظافة يده".

ونوه القاسم إلى الشعور بالفراغ الذي تركه توفيق زياد بالشعر والسياسة والمجتمع، وأضاف "كنت أرى فيه رفيق السلاح في المعركة الدائرة الآن بين العلمانية والجهلانية، بين الحداثة الأصيلة والجاهلية الجديدة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات