لوحة من المعرض (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمّان

نجح 22 تشكيليا وحرفيا عُمانيا يمثلون أطياف الحركة الفنية في تقديم صورة مدهشة للتراث والبيئة مازجين بين عبق الماضي وأريج الحاضر، في معرضهم الفني الذي أقاموه في غاليري برودوي بعمان ضمن فعاليات مهرجان الأردن.
 
وضم المعرض -الذي افتتحه وزير الثقافة الأردني الدكتور صبري ربيحات مساء الاثنين بحضور السفير العماني ويستمر حتى الثاني من الشهر المقبل- 44 لوحة فنية تمثل فضاء الإبداع والذائقة الفنية في الحركة التشكيلية وعشرات الأعمال الفضية والخزفية والحرفية التي تشكل جزءا من ثقافة المجتمع وممارساته اليومية.

وزير الثقافة الأردني صبري ربيحات قال للجزيرة نت إن الأعمال العمانية تفصح عن تقدم الفن التشكيلي ومحاكاة الطبيعة بالإفادة من الفن العالمي بشكل لافت كما تعبر المشاركة العمانية في مهرجان الأردن عن عمق العلاقة الثنائية.
 
أعمال فضية (الجزيرة نت)
صانع الحضارة
وبدوره تحدث رئيس الوفد العماني مسلم علي العامري عن دور وزارة التراث والثقافة في إبراز الهوية العمانية من خلال صيانة القلاع والحصون والتنقيبات الأثرية، وقال إن الفن التشكيلي حديث في السلطنة فلا يتجاوز عمره 39 عاما لكن عودة الدارسين من الخارج أحدثت قفزة نوعية ببصمات وطنية مستفيدين من المدارس الفنية المختلفة.
 
التشكيلية العمانية إنعام أحمد التي تهتم بالأبجديات القديمة لأهميتها في الحضارة العربية القديمة ولغة الحوار بين الشعوب من وجهة نظرها، قالت للجزيرة نت إنها تطرح قضية الإنسان البدائي باعتباره صانع الحضارات وروعة ما أنجزه ونقوشه على الحجر.
 
وأوضحت أنها تستخدم بلوحاتها الخامات المختلفة كالطين والجبس والخشب بألوان ترابية (ألوان الحضارات القديمة) تمتاز بنوع من الشفافية.
 
زعفران وقصيدة
من جهته قال التشكيلي محمد فاضل إن الفنان العماني يعتمد على بيئته كقاعدة ينطلق منها لآفاق بعيدة في عالم الفن ومواكبة الطفرة الفنية التي يعيشها العالم في التقنيات وتعدد الخامات.

لوحة تمثل المرأة العمانية (الجزيرة نت)
وقال إنه يبحث بالمخطوطات والتعاويذ الشعبية في عوالم الأفلاك والبحار ورسم النجوم والسفن ومسارات الأبراج والأجرام السماوية والألوان الطبيعية كالزعفران والحناء والقهوة والشعر، خاصة المعلقات السبع التي صاغها في جداريات كبيرة مستخدما الأخشاب وأوراق الزيتون والتين.
 
وتابع أن لوحتيه المعروضتين عبارة عن قصائد محفورة في جدار الصمت وأغلب أعماله رسائل معبرة عن أساطير أو زمن آخر محاولا إعادة نفسه لما أسماه " ذاكرات أخرى".
 
مرآة لحياة العمانيين
وفي حديثه للجزيرة نت قال رئيس لجنة الفنون التشكيلية في مهرجان الأردن يوسف الصرايرة إنه لمس خصوصية في المعرض العماني وتجارب مختلفة وتقنيات مأخوذة من البيئة العمانية وتأثيراتها الجمالية، كما لمس وجود اللوحة الحروفية من خلال الخط العربي والحركة التجريدية.
 
الأعمال الخزفية كانت حاضرة (الجزيرة نت) 
ويرى أن اللوحة العمانية بشكل عام مرآة للحياة العمانية وخصوصا التراث وقال إن التجربة ثرية لكون السلطنة دولة شاطئية مما أتاح فرصة لتمازج الحضارات.
 
وما يميز اللوحة العمانية ومن وجهة نظره انبثاقها من الطبيعة واكتشافها للثرات وبشكل محدث ودخول تأثيرات غربية في التجربة من خلال الدارسين العائدين من الغرب، وقال إن اللوحات المعروضة تمتاز بالتضاد اللوني والألوان الصارخة أحيانا.
 
قيمة جمالية
ومن جهتها رأت الناقدة التشكيلية عبير الحنبلي التي شاهدت المعرض أن اللوحات تنوعت بين أعمال تعكس التراث العماني بأسلوب يتماشى والفن المعاصر وتوظيف اللغة المسمارية وعبارات من الشعر العربي والخط والحرف العربي كقيمة جمالية.
 
وقالت إنه كما استخدم التشكيليون العمانيون القهوة والزعفران والحناء والعسل في التلوين ومعالجة ملمس السطح مما أعطاها جماليات بعينها، هناك أعمال تعكس الزي العماني وأخرى متأثرة بمدارس مختلفة كفن الأطفال "النييف" والتكعيبية والتجريدية.

المصدر : الجزيرة