الرسوم الكاريكاتيرية استطاعت التعبير عن نبض الشارع وتطلعاته

توفيق عابد-عمان
 
جسد 13 رساما كاريكاتيريا هموم الحياة في الأردن واقتحموا بأقلامهم وأفكارهم قضايا ساخنة سياسية واجتماعية واقتصادية لامسوا فيها الخطوط الحمراء ضمن عدة رؤى ومدارس واتجاهات تختلف في مواضيعها لكنها تلتقي لخدمة أهداف سامية وغايات نبيلة.
 
جاء ذلك في المعرض الرابع الذي أقامته رابطة رسامي الكاريكاتير ضمن فعاليات مهرجان الأردن (مهرجان جرش للثقافة والفنون سابقا) الذي افتتحه وزير الثقافة الأردني الدكتور صبري ربيحات مساء السبت في المركز الثقافي الملكي ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي ويضم 47 رسما.
 
قد وصف أحد أبرز رسامي الكاريكاتير للجزيرة نت هذا الفن بأنه القريب من أحاسيس الناس وصوت من لا صوت له.
 
رسم "أحلام العرب" لعماد حجاج (الجزيرة نت)
لغة العصر
وقال رئيس رابطة رسامي الكاريكاتير جلال الرفاعي إن الكاريكاتير لغة عصر الإعلام الحديث، "فأنت تتصفح أية مطبوعة أو تتابع الشاشة الفضية فتطالعك الرسوم الكاريكاتيرية المطبوعة والمتحركة لأنها أيسر وأسهل الطرق للوصول لعقل القارئ أو المشاهد وقلبه".
 
ويرى أن رسام الكاريكاتير هو الذي يحس بنبض الشارع واتجاه حركته ويقودها باتجاه الأفكار التي يقدمها، فهو كاتب وناقد وساخر ومؤلف في وقت واحد يبني أفكاره على ما يحس به ويراه ويتابعه لأنه يجب أن يكون قريبا من أحاسيس الناس والبسطاء منهم تحديدا ليحس بوجعهم وآلامهم وآمالهم ويحاول أن يرسم الأفكار التي يحس بها هؤلاء ولا يستطيعون إيصالها للمسؤولين.
 
وحسب الرفاعي فإنه "في عصر السرعة يصبح للكاريكاتير نكهته وخصوصيته وسرعة تلقيه من القارئ الذي قد لا يستطيع قراءة المقالات والأخبار الطويلة فيقدم رسام الكاريكاتير تلك الوجبة السريعة والدسمة التي تخلو من الكوليسترول لأنها عصارة فكر ورأي وموقف".
 
فن مشاغب
بدوره قال عماد حجاج إن الكاريكاتير فن شعبي بامتياز، وهو قريب للناس وصوت من لا صوت له، فالمطالع لمعظم الأعمال يجدها صدى حقيقيا ويوميا، لكن هذا الفن كغيره من أشكال التعبير الفنية الأخرى ما زال يرزح تحت ألوان من المنع والقوانين الحادة من حرية التعبير.
 
وقال للجزيرة نت "بدون مجاملة رغم أن فن الكاريكاتير وفد للأردن حديثا فإن حضوره في الصحافة الأردنية جيد وفاعل ولا تكاد تخلو صحيفة من هذا الفن المشاغب"، لكنه استدرك بالقول "إننا ما زلنا مقصرين في الحضور العربي والدولي، فقد كنت أول أردني يفوز بجائزة دبي للصحافة العربية كأفضل كاريكاتير ونالها اثنان من زملائي على مدى ثلاث سنوات متتالية".
 
خطوط حمراء
وزاد بالقول "كحالة خاصة حصلت على قدر من الشهرة، لكن إن شئت الصراحة هناك قيود وخطوط حمراء وموقعي الإلكتروني يكتظ بالرسوم الممنوعة من النشر.. ربما نحن بحاجة لتقبل السخرية والنقد الهادف والروح الرياضية في التعامل (مع هذا العمل الإعلامي)".
 
أحد الرسوم المشاركة بالمعرض (الجزيرة نت)
ويضيف حجاج أنه تلقى تهديدات بالقتل عدة مرات عبر موقعه الإلكتروني والاتصالات الهاتفية، لكن "أحب أن أكون كما أنا إنسانا طبيعيا، أنفر من الشهرة والظهور وأحب أن أكون جنديا مجهولا يعرفني الناس بتوقيعي ولا يعرفون تفاصيل شخصيتي.. ربما هذا يصعب مهمة من هددني بالقتل".
 
من جانبه يرى محمود الرفاعي الذي ينشر رسومه عبر الصحافة الإلكترونية إن جيل الشباب يتوجه للإنترنت لنشر رسومه أكثر من الصحافة المطبوعة لاتساع حرية التعبير وسرعة الانتشار وعدم وجود رئيس تحرير يمارس دور الرقيب.
 
وقال "نريد سقفا عاليا من الحرية للتعبير عن همومنا وقضايانا وجذب القارئ أو المشاهد ليتفاعل ويتخذ موقفا من القضايا المثارة"، وأشار إلى أن الجيل القديم من رسامي الكاريكاتير ليسوا على علاقة حسنة مع التكنولوجيا.
 
وواصل حديثه للجزيرة نت بأنه يميل للقضايا الاجتماعية والأحداث الساخنة ولا تهمه عملية السلام، مؤكدا أنه لم يتعرض حتى الآن لأي مضايقات ولن يمتهن الكاريكاتير لضعف مردوده المادي وسيبقى هاويا لجانب عمله في مجال الرسوم المتحركة.

المصدر : الجزيرة