لم يمنع الحصار الذي يطوق قطاع غزة منذ نحو ثلاث سنوات فنانيه من الإبداع والإنتاج، فقد خرج إلى الوجود من هذه البقعة المحاصرة فيلم هو الأول من نوعه من حيث الظروف التي تم إنتاجه فيها.

ويتناول الفيلم حياة الشهيد عماد عقل الذي كان أحد أبرز قادة كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكان المطلوب الأول لقوات الاحتلال الإسرائيلي لسنوات طويلة نهاية القرن الماضي، قبل أن تغتاله في نوفمبر/تشرين الثاني 1993.

وكتب سيناريو هذا العمل السينمائي عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور محمود الزهار، وأخرجه المخرج الفلسطيني ماجد جندية وأنتجته شبكة الأقصى الإعلامية.

اللبنة الأولى
ويقدم الفيلم الذي عرض مساء أمس الجمعة في قاعة المؤتمرات بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة، الحياة الجهادية والدعوية للشهيد عقل منذ ولادته وحتى ساعة استشهاده.

وأعرب مخرج الفيلم عن أمله في أن يكون "اللبنة الأولى لأعمال سينمائية إسلامية جادة تبدأ من قطاع غزة المحاصر"، مضيفا أن هذا العمل "استطاع تسليط الأضواء على حياة الشهيد عماد عقل بشكل كبير جدا منذ أن ولد مع معاناة الشعب الفلسطيني".

وأوضح جندية أن الفيلم "تطرق إلى دور الدكان الموجود في المخيم وغطرسة جيش الاحتلال الصهيوني حين كان يعاكس النساء عند البئر الموجودة في المكان، وكان عماد يعاصر هذه الأشياء في طفولته".

وقال "لم نأخذ السيناريو كما هو للتطبيق، بل ذهبنا إلى أشخاص عايشوا عماد عقل وشاهدوه على أرض الواقع، إلى درجة أننا أحضرنا اللباس الذي كان يلبسه عماد عقل عند استشهاده".

"
ماجد جندية:
ذهبنا إلى أشخاص عايشوا عماد عقل وشاهدوه على أرض الواقع، إلى درجة أننا أحضرنا اللباس الذي كان يلبسه عماد عقل عند استشهاده
"

آثار الحصار

وعن آثار الحصار على إنتاج الفيلم أكد جندية أن عمله "تعرض للحصار الذي تعرض له قطاع غزة، ومر بجميع تفاصيل هذا الحصار"، مشيرا إلى أن جميع الفنانين الذين شاركوا فيه "استطاعوا أن يتحملوا حصار غزة".

ويعتبر عماد عقل من أبرز المقاومين الفلسطينيين الذين برزوا في الانتفاضة الأولى، ونفذ عددا كبير من العمليات الفدائية أدت إلى مقتل وجرح عشرات الجنود الإسرائيليين في كمائن محكمة نفذها بين أعوام 1990 و1993.

وكان يصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع في الوقت نفسه آنذاك إسحق رابين بالقاتل ذي الأرواح السبعة، وقد استشهد بعد محاصرته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1993.

المصدر : قدس برس