الانفلات في فيلم فلسطيني بتمويل أميركي
آخر تحديث: 2009/7/13 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/13 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/21 هـ

الانفلات في فيلم فلسطيني بتمويل أميركي

 فيلم شباك العنكبوت مولته مؤسسات حقوقية وإعلامية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس
 
سالم ضابط فلسطيني برتبة مقدم ساقه القدر ليعمل بائعا متجولا للمثلجات في إحدى القرى الفلسطينية، في إطار مهمة انتدبه جهازه الأمني لأجلها وهي مراقبة عطوان، الضابط الأقل منه رتبة الذي عين مسؤولا لمركز الشرطة في تلك القرية التي عرفت بفسادها الأمني والأخلاقي خلال وجوده.
 
وبحنكته استطاع سالم أن يوقع عطوان ومن يلتف حوله ويدعمه في إشاعة الفوضى والانفلات والاعتداء على المواطنين الأبرياء في القرية، وسرقة أملاكهم والمحاباة لأصحاب النفوذ والقوة، للحفاظ على مصالحه الشخصية.
 
كان هذا مشهدا من فيلم "شباك العنكبوت" الفلسطيني الذي عكس حالة الانفلات الأمني والفساد التي سادت الشارع الفلسطيني طيلة الأعوام الأخيرة حيث سعى الفيلم لاستحضار مفهوم سيادة القانون، وتسليط الضوء على بعض الجرائم التي تزايدت بسبب غيابه، وأثرت على حياة المواطنين.
 
ولجأت مؤسسات حقوقية وإعلامية لدعم هذا الفيلم وإنتاجه بحكم أنها أول من نادى بتطبيق القانون وتعزيزه، ومنها مشروع "نظام" ومؤسسة تنمية إعلام المرأة (تام)، بالإضافة لمؤسسات القضاء الفلسطيني والنيابة العسكرية والشرطة الفلسطينية.
 
ويقول القائمون على الفيلم وهم مشروع "نظام" الممول من الوكالة الأميركية للتنمية، وهي الجهة المنتجة للفيلم إن هذه الطريقة "السينما" تجاوز للعمل التقليدي المتمثل في عقد دورات وورشات عمل حول الديمقراطية وسيادة القانون في مناطق السلطة الفلسطينية.
 
وأشاروا إلى أن اهتمامهم بالفيلم يأتي لكونه يعالج المشكلة الأساسية في طريقة تعزيز سيادة القانون وتنفيذه، "ونحن من خلال اهتمامنا في مشروع "نظام" وعملنا مع المحاكم ومجلس القضاء الأعلى ارتأينا أن هذه طريقة غير تقليدية لتعزيز سيادة القانون وتتوافق معنا"، إضافة لإضفاء الصبغة الترفيهية وإيصال الرسالة بطريقة غير مباشرة.
 
الفيلم أكد ضرورة تعزيز سيادة القانون (الجزيرة نت)
دعم حقوقي
ويؤكد الكاتب الفلسطيني سليم دبور، صاحب فكرة الفيلم ومعده أن القانون الفلسطيني واحترامه أخذ طابعا جديدا بعيدا عن التوثيق وتوزيع النشرات التثقيفية من خلال الجانب الإعلامي والمتمثل في العمل الدرامي السينمائي، وتثقيف المواطن الفلسطيني بالإجراءات القانونية حول الاعتقال والتحقيق وانتهاء بالمحكمة وهو الهدف منه.
 
وأشار دبور في حديثه للجزيرة نت إلى أن الفيلم عالج ما أسماه "فترة غياب القانون في الأراضي الفلسطينية"، حيث مس ذلك بشكل خطير الحياة في المجتمع الفلسطيني، التي كما يقول زرعت الخراب، وقوضت الاستقرار وعطلت مسيرة التنمية.
 
ومن خلال التسمية "شباك العنكبوت" يكسر دبور النظرية القائلة إن الضعيف هو فقط من يقع في هذه الشباك، وإن القوي و"المتنفذ" يتعداها بالدوس عليها، "فالكل سيقع في النهاية تحت الشباك وسيخضع للقانون".
 
سبل متنوعة
من جهته قال وليد الشيخ مدير مكتب الوسط في الهيئة المستقلة لحقوق المواطن إن سبل الوصول للمواطن متنوعة، والإعلام والفن من أكثر الوسائل تأثيرا وجدوى، لأنه يصل إلى قطاعات واسعة من الناس، ودون كلفة على المشاهد أو المستمع نفسه بشكل مباشر "خاصة أن هناك عزوفا عن القراءة".
 
"
وليد الشيخ: الإعلام والفن من أكثر الوسائل تأثيرا وجدوى، لأنه يصل إلى قطاعات واسعة من الناس
"
وقال للجزيرة نت إن على الجميع التفكير في الوسائل التي يمكن استخدامها والاستفادة منها، وبالذات التلفزيون والسينما والإذاعة والإنترنت للوصول للمواطن، شريطة أن تكون هذه المواد فيها ما هو جديد ويخدم القضايا الوطنية وقضايا حقوق الإنسان.
 
وأشار إلى أن عمل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية يختلف من واحدة لأخرى، لنشر وتعميم ثقافة حقوق الإنسان والقانون، "فمنها من يطلب أفلاما سينمائية ضد الظواهر التي تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان مثلا، ولكن نحن لم نعتمد على هذا الأسلوب في مخاطبة الجمهور".
 
وذكر أن موضوع طرح العمل السينمائي على مؤسستهم الحقوقية أمر قابل للنقاش، خاصة "أن إمكانية الوصول للمواطن بوسائل مختلفة شيء إيجابي وليس عليه ملاحظات".
 
ويقع الفيلم الذي أخرجه الفلسطيني رفعت عادي في 72 دقيقة، وهو روائي ويقدم رؤية واقعية وموضوعية من خلال عرض درامي مؤثر.
المصدر : الجزيرة

التعليقات