الفن سلاح في انتخابات موريتانيا
آخر تحديث: 2009/7/10 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/10 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/18 هـ

الفن سلاح في انتخابات موريتانيا

المعلومة تؤدي أغنيتها الأخيرة بمقر حملة ولد داداه أمام الصحفيين وقيادة الحزب (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
إذا كانت البرامج الانتخابية والأداء السياسي يلعبان دورا مهما في حسم النتائج الانتخابية في الكثير من بلدان العالم، فإن الأغنية السياسية والقصائد الشعرية يلعبان دورا وجدانيا في التأثير على الناخبين الموريتانيين، مما جعلهما -ومنذ انطلاقة ما يعرف بالمسلسل الديمقراطي- يتحولان لسلاح حقيقي لا يمكن لمن يريد خوض غمار المعارك الانتخابية إلا أن يتسلح به.

مطربون كثر يجدون أنفسهم مع انطلاقة كل حملة انتخابية ينافسون أبرز الزعماء السياسيين في الشهرة والمكانة والتأثير، وحتى في المهرجانات الانتخابية لا ينسى المنظمون التنويه إلى أن المطرب فلان أو الفنانة فلانة سيغني في المهرجان، مما يساهم في زيادة التعبئة ومضاعفة الحشد.

وكما يفرض القانون على أي مرشح للانتخابات أن يختار شعارا له ولونا لحملته الانتخابية، فإن العادة هي الأخرى تفرض عليه أن يبحث عن فنان مشهور أو مغمور -بحسب قدراته المالية- ليرافقه في حملته الانتخابية، أو يعد له شريطا غنائيا على الأقل، ومن لم يفعل فسيخسر دعم قطاعات واسعة من الشباب والنساء.

وتلك حقيقة وعاها السياسيون حينما راحوا يوظفون الأغنية السياسية حتى خارج المواسم الانتخابية تماما كما حدث بعيد الانقلاب الماضي، حينما انقسم الفنانون بين مؤيد بألحانه وأهازيجه لفريق الانقلاب، وبين من أطلق لحنجرته العنان رفضا وتنديدا به مثلما فعلت الفنانة المعلومة بنت الميداح التي صادر جهاز الجمارك كميات كبيرة من أغنيتها "يا أهل المبادئ والقيم" المنددة بالحكم العسكري للبلاد.

المطرب اعل سالم: الفنان ملك للجميع
ويجب أن يعكس اهتمام الناس (الجزيرة نت)
اعتزال

لكن الفنانة المعلومة -وهي أيضا برلمانية وتعتبر أبرز نجوم الأغنية السياسية في موريتانيا- قررت اعتزال الأغاني السياسية بعد تقديمها لأغنيتها الأخيرة لصالح حملة المرشح أحمد ولد داداه الذي رافقته منذ نحو عقدين من الزمن، وقدمت لحزبه عشرات الأغاني السياسية ذائعة الصيت في موريتانيا.

وقالت للجزيرة نت إنها قررت اعتزال الأغنية السياسية بعد عطاء وافر ومؤثر طيلة العقدين الماضيين بسبب حاجتها إلى التفرغ للإنتاج في المضامين الاجتماعية والثقافية غير السياسية.

ودافعت الفنانة المعلومة عن تجربتها في الأغنية السياسية، قائلة إنها لم تبخل على شعبها ووطنها بمقاومة الاستبداد والظلم والفساد بأسلوب وطريقة وأداة تدخل كل بيت وكل هاتف، نافية أن تكون الأغنية السياسية كما يتصورها البعض مجرد دعاية فنية مقابل المال، "بل هي أكثر من ذلك.. عمل سياسي وفني راق لا يقل أهمية عن غيره من أساليب ووسائل العمل السياسي الأخرى".

وبينما يأخذ البعض على فنانين انشغالهم بالأغاني السياسية، يرفض الفنان اعل سالم -وهو من الذين غنوا للمرشح محمد ولد عبد العزيز في هذه الحملة- تلك الملاحظة، ويرى أن الفنان ملك للجميع ويجب أن يعكس اهتمام الناس وتوجهاتهم، بغض النظر عن موقفه السياسي الذي يجب أن يحتفظ به بعيدا عن الاستقطاب السياسي.

السهرات الفنية في موريتانيا
وسيلة فعالة للدعاية الانتخابية (الجزيرة) 
أسعار الأغاني

وكلما احتدمت المنافسة السياسية بين المرشحين وازدادت الحملة الانتخابية سخونة وتنافسا، ارتفعت أسعار الأغاني السياسية وازدادت غلاء، لكن الفنانين يرفضون البوح بعائدات أغانيهم السياسية ويفضلون عدم الحديث عنها في وسائل الإعلام وأمام الرأي العام.

لكن متابعا للملف يؤكد للجزيرة نت أن الأسعار هذه المرة وصلت إلى ثلاثة ملايين أوقية للأغنية الواحدة (نحو 11 ألف دولار)، لافتا إلى أن الأسعار تختلف عموما بحسب المترشحين وبحسب الفنان نفسه، فالفنان المشهور ليس كالمغمور من حيث الإقبال عليه ومن حيث أسعار بضاعته.

أدوار تاريخية
وتعود علاقة السياسة بالفن في موريتانيا إلى حقبة تشكل أول نظام في هذا البلد (عهد الإمارة) حيث كان لكل إمارة فنانها الذي ينافح عنها. كما لعب الفنان الموريتاني دورا كبيرا وخفيا في نفس الوقت خلال القرون الماضية، حيث كانت المراسلات السرية بين أمراء البلاد مثلا تتم عبر كبار الفنانين في تلك الآونة.

ويرى الصحفي المختار السالم أحمد سالم أن الفن في الوقت الحاضر صار من مميزات التجربة الديمقراطية في موريتانيا منذ الانتخابات البلدية عام 1986، حيث اعتمد عليه السياسيون في تسويق برامجهم عبر الأغاني والمقاطع الموسيقية والقصائد الشعرية، حتى بات الفن وقودا وغذاء للحملات الانتخابية والسياسية.

ويضيف أنه من اللافت أن كل السياسيين على اختلاف مشاربهم استخدموا الفن لتسويق السياسة، بمن فيهم "الإسلاميون" الذين استخدموا حتى في هذه الحملة الأشرطة الغنائية لمقارعة خصومهم وترويج برامجهم.
المصدر : الجزيرة

التعليقات