ماري ألين أبي صعب تقود عربتها بفمها (الجزيرة نت)

نقولا طعمة– بيت شباب- لبنان

ضرب التصلب اللوحي ماري ألين أبي صعب، فراح يشل أعضاءها واحدا تلو الآخر بأسلوبه التدريجي الخطير، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وبعد نحو خمس عشرة سنة، قضى على كل ما تبقى من قدرة لها على الحركة.

كانت طالبة عندما بدأت تشعر بإنهاك جسدي، وأصيبت بصدمة وهي تطلع على ماهية مرضها الذي لا شفاء منه، خصوصا في مرحلة لم يكن الطب قد وضع له أي شكل من أشكال العلاج.

دب اليأس في قلبها، وكرّرت محاولات الانتحار بتناول جرعات دواء من المهدئات التي كانت تتناولها لتخفيف آلامها، لكنها كانت تستفيق وكأنها خارجة من نوم عميق، بحسب ما ذكرت للجزيرة نت، وروت أنها بدأت تتأقلم مع المرض تدريجيا، حتى تغلّبت عليه.

وتقول "أنا بألف خير. لا أشعر بشيء غير اعتيادي. أعيش على طريقتي بصورة طبيعية. أستخدم فمي للحركة، ولكل الممارسات التي جعلتها مبررا للحياة".

وترسم بفمها (الجزيرة نت) 

تقيم ماري في مستشفى بيت شباب، نحو 27 كيلومترا شمال شرق العاصمة بيروت.

وتقول إنها الوحيدة التي تقود عربة بالفم صنعت خصيصا لحالتها، وهي متحركة على أربعة دواليب، تعمل بالكهرباء، ولها موجه تقوم بتحريكه وفق حاجتها يمنة أو يسرة، وتتوجه بالعربة حيثما تشاء، تنزل من غرفتها بالمصعد، وتخرج إلى المقهى، تجالس زملاءها في أوقات فراغها القليلة.

وتقول "ليس عندي أوقات فراغ كثيرة، أملأ حياتي بالرسم والتأليف، اللذين أقوم بهما بفمي".

التأليف
وتخصصت ماري في الفلسفة العربية، حيث نالت شهادة الماجستير من الجامعة اللبنانية، وكان موضوع البحث "الحد والبرهان القياسي ولوازمهما في الفكر العربي الإسلامي". وبررت اختيارها للموضوع بالرغبة في "دراسة تراث وحضارة شعب المنطقة التي نعيش في وسطها".

وتروي ماري عن تأثرها بالنائب والصحفي اللبناني الراحل جبران تويني الذي كتبت عنه إثر اغتياله 2005، مثلما كتبت في نفس السنة –وهي على الكرسي- عن "جرائم 2005"، وكتبت بعد ذلك في الفلسفة "دكتور فوست"، ثم وقعت كتابا رابعا هذه السنة في معرض الكتاب في اليونسكو تحت عنوان "لبنان والشرق الأوسط.. سلم أو مواجهة؟" وهي تعد حاليا كتابا سياسيا جديدا يناقش "مواضيع عن لبنان والشرق الأوسط وخاصة عن إيران".

لوحات ماري في غرفتها بالمستشفى
(الجزيرة نت) 
الفن
وبالنسبة للفن تعلمت ماري أبي صعب، الرسم بعد إعاقتها الكاملة على يد أستاذة جامعية، هي زينة شدياق. وترسم نحو مائتي لوحة سنويا، يغلب عليها الطابع الانطباعي. وتعلق على ذلك بقولها "أستطيع بهذا الطابع من الرسم أن أعبر عن نفسي، فأستخدم الألوان والأشكال التي أرغب فيها، وكثيرا ما تكون خارجة على المألوف، وأحب الألوان التي تبعث الفرح". 

وعن أجمل اللوحات لديها تقول إنها "لوحة الباليه، الرقصة التي أرسمها مرارا بطرق مختلفة لأنني أحببتها منذ صغري".

وتعلق زينة الشدياق للجزيرة نت على عملها مع ماري فتقول "تعرفت عليها في سبتمبر/أيلول 2002، واستنبطنا طريقة تتلاءم مع وضعها الجسدي، فاعتمدنا تنقيط الألوان، وعلمتها مزجها، وأبدت سرعة في التطور. رسمت بسرعة قصوى 30 لوحة فشاركت في معرض للمعاقين أقيم في ديسمبر/كانون الأول في الكويت، ولقيت إعجابا كبيرا، وإقبالا من الرواد، مما رفع معنوياتها، ومع الوقت أضحت تتحكم في الريشة بشكل أفضل".

المصدر : الجزيرة