جانب من المؤتمر (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

أوصى مؤتمر دولي حول القدس في العهد العثماني عقد في دمشق بضرورة الاهتمام بقضية التوثيق والتعليم وزيادة وتكثيف حركة البحث العلمي الخاص بالمدينة خلال العهد العثماني وتوفير الحماية القانونية لتراثها الحضاري.

كما دعت توصيات المؤتمر الذي اختتم الخميس إلى تحديد مسؤولية الإعلام وما يقع على عاتقه من دور أساسي في تحسيس المجتمع الدولي بضرورة المحافظة على تراث القدس والتركيز الإعلامي على ترسيخ ذاكرتها الحضارية فلسطينيا وعربيا ومسيحيا وعالميا.

وناقش المؤتمر -الذي نظمته وزارة الثقافة السورية ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بمدنية إسطنبول احتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية لـ 2009- تاريخ القدس في الفترة العثمانية.

وتناولت بعض البحوث التي قدمت في المؤتمر العمران والترميمات العمرانية وكتابات وزخارف قبة الصخرة والتطور السياسي للمدينة إضافة للمؤسسات التعليمية والثقافية فيها ووضع المسجد الأقصى.

ووصف الدكتور علي القيم معاون وزير الثقافة السوري للجزيرة نت، المؤتمر بأنه عملية تحريك للأفكار والأبحاث، معتبرا أن استمرار العهد العثماني لأكثر من 400 عام في القدس كان السبب لتخصيص هذه المرحلة الزمنية الهامة بالدراسة حيث خلفت إرثا فكريا وعمرانيا وحضاريا يجب تسليط الضوء عليه.
 
الشيخ تيسير التميمي دعا إلى أن تكون القدس عاصمة ثقافية للعرب حتى التحرير (الجزيرة نت) 
دلالات ودعوة
وقال قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير رجب التميمي للجزيرة نت، إن اختيار المرحلة العثمانية له دلالته، فالسلطان عبد الحميد الثاني رفض إقامة وطن لليهود في القدس على الرغم من الإغراءات المادية وحالة الفقر التي كانت تشكو منها الدولة العثمانية.

واعتبر الشيخ التميمي المؤتمر هاما "لإحياء هذا الموقف وإيقاظ النيام لحاجتنا لمواقف مماثلة حاليا وسط ما تتعرض له القدس من تهويد وتزوير من قبل إسرائيل"، ودعا إلى أن تكون القدس عاصمة ثقافية للدول العربية حتى التحرير.

ورافق المؤتمرَ معرضٌ لأرشيف السلطان عبد الحميد الثاني عن معالم القدس ووثائق إحداها عن عرض هرتزل بتقديم الدعم المالي للدولة العثمانية لقاء منح اليهود أراضي في فلسطين.

ونشرت وثائق أخرى عن عدم السماح لليهود بالهجرة إلى حيفا ويافا والقدس وعدم ترويج معاملة بيع وشراء الأراضي لهم، وتحذير من أن استمرار الهجرة اليهودية بدعم من البارون روتشيلد سوف يزيد عدد اليهود في المنطقة ويشكل معضلة للدولة العثمانية.

صورة من المعرض للمسجد الأقصى التقطت ما بين 1858-1860 (الجزيرة نت)
ألبوم تاريخي

وتحدث في المؤتمر مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بمدنية إسطنبول (أرسيكا) خالد أرن، عن اهتمام المركز بالقدس حيث أعد ألبوما تاريخيا عن القدس أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وأوضح أن المركز يعد لإنجاز "مشروع القدس 2015" وهو برنامج تعاوني دولي طويل المدى يستهدف دراسة التراث المعماري للمدينة بالتعاون مع المؤسسات والمنظمات المعنية حول العالم.

ووجه الباحث التركي جنكيز تومار من خلال الجزيرة نت عتبا إلى الباحثين والمفكرين العرب "لتقصيرهم في دراسة تاريخ المدينة". ودعاهم إلى تعلم اللغة العثمانية والتركية "حيث ينبغي أن يشاركونا أبحاثنا حول القدس خاصة أن الأرشيف التركي يحوي آلاف الوثائق، فأنا تعلمت العربية لأدعم دراستي بالوثائق العربية عن المماليك في مصر وسوريا".

وأبدى استغرابه لـ"كسل" الباحثين العرب فيما يتعلق بالقدس -وهي قضيتهم الأولى- في حين تنشط إسرائيل في أبحاثها ودراساتها.

ومن جهته قال الباحث التركي فريد الدين أميجان "إننا كمؤرخين وباحثين قدمنا خلال أيام المؤتمر ما بوسعنا، ويأتي بعد ذلك دور السياسيين للاعتماد على هذه البحوث والاستفادة منها لدعم قضيتهم وتقديمها للعالم".

المصدر : الجزيرة