جدران قبة الصخرة نسخها فنانون في لوحة فسيفسائية طولها 15 مترا (رويترز-أرشيف)

بعد أربعة أشهر من العمل المتواصل أنجز 14 فنانا فلسطينيا وايطاليا 15 مترا مربعا من لوحات فسيفسائية عملت بذات الألوان والحجم لتكون نسخة طبق الأصل عن بعض تلك التي تزين جدران قبة الصخرة. وسيعرض هذا العمل الممول من الاتحاد الأوروبي في مدن نابلس وبيت لحم إضافة إلى إيطاليا واليونان.

وقال مدير مركز الفسيفساء في أريحا المهندس أسامة حمدان إنه جرى إنجاز 15 مترا مربعا من لوحات الفسيفساء كنسخة طبق الأصل لبعض اللوحات التي تزين جدار قبة الصخرة التي شيدت في العصر الأموي.

وأضاف حمدان بينما كان يعمل الثلاثاء مع طلابه على تعليق هذه اللوحات على جدران قصر رام الله الثقافي حيث سيفتح أمام الجمهور الأربعاء "تبلغ مساحة الفسيفساء في قبة الصخرة 1200 متر مربع اخترنا نماذج منها وقمنا بعمل لوحات مشابهة لها تماما من حيث المواد المستخدمة والألوان والحجم ليكون بمقدور كل من يريد رؤية هذا الفن المتميز مشاهدته".

وتبدو إلى جانب لوحات الفسيفساء التي استخدم الزجاج الملون في صنعها لوحات كبيرة بألوان مائية. وتبدو على مدخل المعرض تحت عنوان "إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة الأموية" لوحة كبيرة تظهر فيها أربعة أقواس تتوسطها تحفة من الفسيفساء ملونة بالأخضر والأزرق بدرجات مختلفة، إضافة إلى اللون الأصفر تمثل شجرة نخيل تتفرع من أغصان يبدو في طرفيها ما يشبه قطف العنب.

"
هذه فرصة لكل من يحب مشاهدة هذه الفن الرائع ولا يستطيع الوصول إلى مدينة القدس ها نحن نحضر قبة الصخرة إليه ليشاهد نماذج من الفن الراقي فيها
"
مدير مركز الفسيفساء بأريحا

تمويل أوروبي
وقال حمدان "أردنا أن نجعل المشهد متكاملا بما أننا لا نستطيع أن نعمل كل مساحة الفسيفساء التي تزين جدار القبة، وضعنا إلى جانب لوحة الفسيفساء التي عملناها لوحات مائية لتعطي المشهد كاملا".
 
وأضاف "هذه فرصة لكل من يحب مشاهدة هذه الفن الرائع ولا يستطيع الوصول إلى مدينة القدس، ها نحن نحضر قبة الصخرة إليه ليشاهد نماذج من الفن الراقي فيها". وقال حمدان إن هذا العمل الممول من الاتحاد الأوروبي سيتم عرضه في مدن نابلس وبيت لحم إضافة إلى إيطاليا واليونان.

وقالت الإيطالية كارلا بنيلي التي شاركت في إنجاز هذه العمل الفني "تمثل الفسيفساء في قبة الصخرة واحدة من أروع أعمال الفسيفساء في العالم من حيث التصاميم والحجم".

وأضافت "إن الحرفة التي أنجزت فيها اللوحات الموجودة في قبة الصخرة التي يضاف إليها آيات من القران كتبت بالفسيفساء بطول 240 مترا لا يوجد مثلها اليوم. إنه عمل عظيم رائع يتميز بإسلاميته بحث يمكن فقط مشاهدة رسومات لأنواع مختلفة من الفواكه والزهور".

وترى بنيلي أن هذا النوع من الفن بدأ بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية من خلال افتتاح مركز الفسيفساء في مدينة أريحا، وإن كان يتم فيه عمل لوحات الفسيفساء من الحجارة المتوفرة في الأراضي الفلسطينية التي لم تعد تنتج الزجاج المستخدم في مثل هذه اللوحات، وأضافت "لقد عملنا على إحضار الزجاج المستخدم في عمل هذه اللوحات من إيطاليا".

وتبدو كلفة إنتاج لوحات من الفسيفساء عالية جدا. وقالت بنيلي "المتر الواحد يكلف ألف يورو هي ثمن المواد إذا أضيف إليه ساعات العمل الطويلة التي يحتاجها فلا بد أن تكون تكلفته عالية".
 

"
تمثل الفسيفساء في قبة الصخرة واحدة من أروع أعمال الفسيفساء في العالم من حيث التصاميم والحجم
"
كارلا بنيلي

تسامح ديني

وتأمل بنيلي أن "ينجح هذا العمل في تسليط الأضواء على ربط الفن بالتاريخ والأصالة وفترة الازدهار والتسامح الديني التي شهدتها القدس في الفترة الأموية". وأضافت "الفن الموجود في قبة الصخرة إضافة إلى بعده الديني لدى المسلمين فإنه جزء من التراث العالمي".

وأضافت "هذا العمل كان بالنسبة لنا حلم وها هو يتحقق، نحن سعداء جدا بهذا الإنجاز الذي نأمل أن يلاقي إعجاب الجميع وأن ننجح في نقله إلى البلاد العربية ليتمكن الجمهور هناك من مشاهدتها".

وبدا المشاركون في هذا العمل الفني سعداء بهذا الإنجاز. وقال الشاب رائد الخطيب وهو من أوائل الذين التحقوا بمركز الفسيفساء الذي أنشئ عام 2000 "سعادتنا لا توصف وإنجازنا نسخة عن لوحات الفسيفساء في هذا المكان المقدس لنمكن الجمهور من مشاهدتها لهو شرف عظيم".

المصدر : رويترز