سالم ساري (يسار) دعا المثقفين العرب لامتلاك منطقة التفكير النقدي الحر (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمان
 
يرى الباحث والأكاديمي سالم ساري أن الثقافة العربية التقليدية هي القوة المجتمعية المعطلة لقدرة مجتمعاتنا العربية على التغيير والتأثير والشراكة مع العالم، ونوه -في ندوة بالعاصمة الأردنية عمان- إلى أن عولمة الثقافة تحرر الثقافة العربية من قيودها ومحدداتها المحلية الضاغطة وتغذيها ولا تذيبها أو تطمسها.
 
ودعا الباحث في ندوة نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعنوان "الثقافة العربية في عصر العولمة..الخصوصية والاندماج"، المثقفين العرب لامتلاك منطقة التفكير النقدي الحر وممارسة النقد على جبهتين داخلية وخارجية.
 
وقال إن النقد على الجبهة الداخلية يكون "نحو سلسلة المحظورات الكبرى التي تملأ المشهد السياسي الاجتماعي بصلابة وتماسك وتحاصر التفكير والتعبير والفعل والسلوك"، في حين يجب في إطار الجبهة الخارجية نقد العولمة بأسلحتها الراهنة وتفكيك خطابها بمنطقها ومفاهيمها ومصطلحاتها والابتعاد عن نقد العالمي بالمنظور المحلي لمواجهة أمركة العالم.
 
إشكاليتان كبيرتان
وقال إن عولمة الثقافة تحرر الثقافة العربية من قيودها ومحدداتها المحلية الضاغطة وتغذيها ولا تذيبها أو تطمسها، ويرى أن المجتمع العربي بحدوده وقيوده لم يتح للإنسان إلا مجالا ضيقا للعيش بنمط واحد للحياة بينما العولمة الثقافية تتيح له أنماطا متجددة للحياة.
 
وقال الدكتور ساري أستاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا الخاصة "نحن أمام إشكاليتين كبيرتين هما الثقافة باعتبارها القوة المجتمعية الأكثر مقاومة واستعصاء على التغيير والعولمة كقوة عالمية واحدة مصممة على التغيير والتأثير وتنظيم فوضى العالم بتفكيك بنى مجتمعاته وثقافته وإعادة بنائها على أسس جديدة بمضامين واتجاهات جديدة بما يكفل دمج الثقافات جميعا في كل واحد متناغم القيم والرموز واللغة والخطاب".
 
وبعد أن قارن الباحث بين الحضارة والثقافة قال إن الصراع الدائر حاليا بينهما في كثير من المجتمعات المتغيرة نوع من العداء بين الذات والآخر.. التوتر بين الثابت والمتغير.. التصادم بين المحلي والعالمي، وهذه أشكال من الاختلافات التاريخية القديمة أو المألوفة، لكن الجديد أن تسوية على جدول أعمال العولمة تأخذ اليوم صفة الأولوية والحسم.
 
جانب من جمهور الندوة (الجزيرة نت)
أمركة العالم

ويرى ساري أن العولمة ليست مجرد مشروع غربي للتنوير والحداثة أو برنامجا للتحديث والتنمية أو خيارا غربيا لتشكيل ما بعد الصناعة أو تجديد ما بعد الحداثة بأشكال وألوان ومسارات غربية خالصة بل "أمركة" لارتباطها بالراعي الأميركي مطابقة أو مفارقة.
 
وقال إن ما يجري في المشهد الثقافي العالمي اليوم محاولات منظمة لعولمة العالم ثقافيا بمقاييس أميركية خالصة كتعميم القيم وتبني الرموز الثقافية الأميركية باعتبارها المكونات الثقافية العالمية.
 
نظرية المؤامرة
عربيا كما يقول الأكاديمي الأردني "نحن نتعامل مع العولمة باعتبارها موجهة ضدنا بالذات وعودة قسرية لنظرية المؤامرة وتثير مخاوف قديمة متجددة معلنة أو مستترة أهمها العلمانية وتشويه الهوية والخصوصية وانحسار الروابط الاجتماعية التقليدية والزي والمأكولات والمشروبات الشعبية".
 
وقال إن العرب ينظرون لثقافتهم التقليدية باعتبارها حصنهم الأخير للدفاع عن التراث والهوية والخصوصية كما هي سلاحهم الذي يعولون عليه في حماية التاريخ والجغرافيا وصيانة الماضي والحاضر والمستقبل.
 
وأشار إلى أنه في الوقت الذي تصارع فيه العولمة الثقافية الجبهات العربية الصلبة للدين والتربية والتعليم والقيم والأخلاق والميول والاتجاهات تبعث في المجتمع العربي اليوم إحياء الحركات الجهادية واتجاهات الرفض والممانعة بل التقوقع والقطيعة.
 
وأضاف المحاضر أنه لا بد من الاعتراف بأن شعاراتنا الثقافية المألوفة ليست إلا مبررات وليس مفسرات لكل هذا الشك والعزلة والرفض الثقافي للعولمة بإمكانياتها المفتوحة.

المصدر : الجزيرة