تمثال الرئيس العراقي الأسبق احمد حسن البكر أزيل بعد سقوط بغداد (الجزيرة نت-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
استأثر قرار تكليف المعماري والتشكيلي رفعت الجادرجي بإعادة نصب الجندي المجهول الذي أنجزه نهاية خمسينيات القرن الماضي إلى ساحة الفردوس، باهتمام الأوساط المختلفة في العراق، وأنهى ذلك أزمة الساحة التي أعلن منها احتلال بغداد بإسقاط تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003 والذي سبق أن حل محل الجندي المجهول.

وقال المدير في أمانة بغداد والمسؤول عن النصب والتماثيل خالد عبد الواحد إن نصب الجندي المجهول كان ضمن نصبين استقر الرأي على إقامتهما في بغداد بعد سقوط النظام الملكي في يوليو/تموز 1958، أولهما نصب الحرية الذي صممه ونفذه في حديقة الأمة آنذاك النحات جواد سليم الذي مات قبل أن يحضر افتتاحه مطلع عام 1960، والثاني نصب الجندي المجهول الذي صممه ونفذه المعماري رفعت الجادرجي عام 1958.

وأضاف عبد الواحد في تصريح للجزيرة نت أن نصب الجندي المجهول الذي هو عبارة عن مثلث مقوس تحيط به حديقة غناء، كان قد أزيل عام 1982 بعدما تم بناء نصب ضخم جديد للجندي المجهول يقع في المنطقة التي باتت تعرف اليوم بالمنطقة الخضراء.
 
وقد بررت الحكومة العراقية آنذاك إزالة النصب السابق باكتظاظ ساحة الفردوس التي تقع في مركز العاصمة وبناء مجموعة من الفنادق الكبرى حولها، فضلا عن أن النصب الجديد كان ضخما ومميزا من الناحية الفنية ويضم متحفا وحدائق واسعة.
 
وكان المعماري رفعت الجادرجي الذي يعيش في بيروت منذ عام 1993 قد أعلن  مؤخرا أنه تم تكليفه من قبل الحكومة العراقية الحالية بإنجاز التصاميم الأولية لنصب الجندي المجهول وإعادته إلى مكانه في ساحة الفردوس وبنفس طرازه القديم، وأوضح أنه يقوم حاليا بإنجاز التصاميم الأولية للنصب.

إزالة تمثال صدام كان إيذانا بسقوط العراق في أيدي الجيش الأميركي (الجزيرة نت-أرشيف)
عواصف سياسية
وبدوره يرى أستاذ النحت في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد الدكتور علي عبد الخالق أن العواصف السياسية التي شهدها العراق منذ عام 1958 وحتى الآن كانت وراء تغييرات كبيرة شملت النصب والتماثيل في المدينة.

ويوضح أن هذه التغييرات بدأت منذ أن هاجمت الجموع الغاضبة تماثيل الملك فيصل الثاني والقائد الإنجليزي الجنرال مود فأزالتهما من موقعيهما في يوليو/تموز 1958، كما أن الموجة الثانية من الغضب ضد التماثيل حلت مع سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وأضاف عبد الخالق في حديث للجزيرة نت "بعد الاحتلال الأميركي أزيلت عشرات التماثيل من بغداد والبصرة وغيرهما من المدن، من أبرزها التماثيل الشخصية لصدام حسين وكبار العسكريين، وكان تمثال صدام في ساحة الفردوس أول تمثال يتم إسقاطه عن طريق الدبابات الأميركية".

ومن جهته يرى النحات أمجد خليل -أحد تلاميذ الراحل جواد سليم- أنه ليست هناك جهة ترعى التماثيل في بغداد، ويشير إلى أن السيوف المتقاطعة في ساحة الاحتفالات التي تنهض فوق أكوام من خوذ الجنود الإيرانيين "أصبحت عبئا على الحكام في المرحلة الراهنة، وكذلك نصب الجندي المجهول الجديد الذي صممه ونفذه النحات الراحل خالد الرحال، وكلاهما يقع داخل ما يعرف بالمنطقة الخضراء".
 
نصب الشهيد الذي أقيم في ثمانينيات القرن الماضي يحرج الحكومة الحالية (الجزيرة نت)
تاريخ وأمجاد
ويضيف خليل أن الأمر ذاته ينطبق على نصب الشهيد الذي يرمز إلى أولئك الذين قضوا في الحرب ضد إيران "والذين ترفض الحكومة الحالية إعطاءهم صفة الشهداء"، حيث إن النصب المذكور ما زال قائما في مكانه بالضاحية الشرقية من بغداد.
 
ويقول إن "النصب في كل دول العالم جزء من التاريخ الذي لا يمكن التلاعب فيه وتهديمه لأي سبب من الأسباب".

لكن عضو البرلمان العراقي أحمد سلطان ينظر إلى قضية النصب والتماثيل في بغداد من زاوية ثانية، فيرى أن "التمثال والنصب يجب أن يرمز كل منها إلى مرحلة بذاتها".

ويقول في حديث للجزيرة نت "إذا كانت التماثيل في مرحلة حكم صدام حسين تمثل النظام وما يعتبرها من أمجاد ومواقع يعتز بها، فإن العراق في هذه المرحلة من التحرر لا يعتز بتلك الأمجاد والمواقع، وعليه أن لا يعيد سردها للأجيال المقبلة بأي شكل من الأشكال". ويضيف "مع ذلك فأنا أدعو لاحترام الفنون والتمسك بها مهما كان الهدف منها وما ترمز إليه".

المصدر : الجزيرة