المثقفون عدوا الخطوة لنيل دعم إسرائيل في ترشيح حسني لمنصب المدير العام لليونيسكو (رويترز-أرشيف)

القاهرة-محمود جمعة

عبر مثقفون وبرلمانيون مصريون عن رفضهم قرار وزارة الثقافة المصرية ترجمة مؤلفات لكتاب إسرائيليين وطرحها بالأسواق المصرية.
 
واعتبر نخبة من المثقفين هذه الخطوة بمنزلة "انبطاح ثقافي" يضاف إلى سلسلة القرارات التي دأبت هذه الوزارة على اتخاذها لإرضاء الكيان الصهيوني ومساومته للحصول على دعمه لترشح وزير الثقافة فاروق حسني لمنصب المدير العام لليونيسكو.
 
وكان الدكتور جابر عصفور مدير المشروع القومي للترجمة أعلن الخميس الماضي أن مصر تعتزم التعاقد مع إحدى دور النشر الأوروبية لترجمة مؤلفات للكاتبين الإسرائيليين عاموس عوز وديفد غروسمان إلى اللغة العربية قبل بداية يوليو/ تموز المقبل، وذلك من دون التعاقد مع دور نشر إسرائيلية.
 
وانتقد النائب الإسلامي في البرلمان المصري عبد الفتاح حسن قرار وزارة الثقافة وأكد أن هذا التحرك لوزارة الثقافة يأتي  في إطار "انبطاح الوزارة ووزيرها وتذللهما من أجل الحصول على منصب المدير العام لليونيسكو".
 
وتساءل حسن عن "الجديد الذي سيطرحه الكاتبان الصهيونيان وتحتاجه مصر في أزماتها المتتالية ثقافيا أو اجتماعيا أو سياسيا، وعن الحاجة الملحة في هذا التوقيت الذي يترشح فيه فاروق حسني لليونيسكو لترجمة كتابات صهيونية؟".
 
وأضاف في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أنه لا "يصدق أن هناك كتابا صهاينة ينتمون لمعسكر السلام".
 
تصريحات إسرائيلية
وقالت الملحقة الثقافية للسفارة الإسرائيلية في القاهرة بني شاروني إنها سلمت لوزارة الثقافة المصرية قوائم بكتب إسرائيلية ترجمت بالفعل للعربية، لكنها أكدت أنها لم تحصل على إجابة من وزارة الثقافة بشأنها.
 
وأضافت شاروني في تصريحات صحفية أن كل أعمال نجيب محفوظ ترجمت في إسرائيل فلماذا لا تترجم روايات إسرائيلية للعربية؟ مشيرة إلى رفض الروائي المصري علاء الأسواني عروضا من ناشرين إسرائيليين لترجمة روايته عمارة يعقوبيان إلى العبرية.
 
علي سالم: من مصلحة مصر وشعبها التطبيع الكامل مع إسرائيل (الجزيرة-أرشيف)
قرار متأخر

الكاتب علي سالم المعروف بتأييده الشديد للتطبيع، أكد أن قرار وزارة الثقافة المصرية سليم بل إنه جاء متأخرا، وعاب على الوزارة أن تعلن عزمها ترجمة هذه الكتب من الفرنسية والإنجليزية إلى العبرية.
 
وقال سالم للجزيرة نت "توجد في الأسواق المصرية روايات وكتب إسرائيلية لكنها لم تترجم عبر الوزارة، الآن جاء القرار السليم، لكني كنت أنتظر شجاعة أكثر بأن تعلن الوزارة ترجمة الكتب الجديدة من أصولها العبرية".
 
وبرأي سالم "من مصلحة مصر والشعب المصري التطبيع الكامل مع إسرائيل والالتزام بكل الاتفاقيات"، وتساءل عن جدوى رفض التطبيع من جانب المثقفين والفنانين "إذا كانت الحكومة وأجهزتها واقتصاد البلد مرتبطا بإسرائيل".
 
واستبعد وجود رابط بين قرار وزارة الثقافة ترجمة كتب إسرائيلية وترشح الوزير فاروق حسني لمنصب اليونيسكو، الذي أعلنت إسرائيل مؤخرا أنها لن تعترض عليه بعدما أبدى أسفه على تصريحات سابقة قال فيها إنه مستعد لحرق الكتب الإسرائيلية لو وجدها في المكتبات المصرية.
  
وقال سالم "إسرائيل لا تمثل أي شكل من أشكال الممانعة أو الضغط أو الموافقة في موضوع فاروق حسني، ولا أصدق القول بأن صفقة تمت بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هي التي أنهت اعتراض إسرائيل على ترشح حسني، وإنما هي المصلحة السياسية وتغير جماعات الضغط في الجانبين".  
 
ورفض الكاتب علي سالم الذي زار إسرائيل عدة مرات وطرد على أثر ذلك من اتحاد الكتاب المصريين القول بأن مقاطعة إسرائيل شعبيا وثقافيا ورياضيا "ستكون ورقة ضغط عليها لتطويع مواقفها تجاه القضية الفلسطينية"، وقال "أثبت الوقت أنها ورقة ضغط فاشلة وأن الفلسطينيين أنفسهم هم العائق الأساسي أمام إقامة الدولة المستقلة".
 
لكن الدكتور وحيد عبد المجيد المشرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب لعدة دورات يرفض الرأي السابق ويصفه بأنه "كلام فارغ يناقض الواقع".
 
 وحيد عبد المجيد: نرفض التطبيع مع إسرائيل حتى لو حدث حل نهائي للقضية الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)
نرفض التطبيع

وقال عبد المجيد للجزيرة نت "إننا نرفض التطبيع مع إسرائيل حتى لو حدث حل نهائي للقضية أو إقامة للدولة الفلسطينية، لأن التعامل مع هؤلاء جريمة لأنهم يحملون بداخلهم عداء متأصلا للمسلمين والعرب".
 
وبرأي عبد المجيد فإن ترجمة كتب إسرائيلية للتعرف على هذا المجتمع وطريقة تفكيره أمر مفيد بشرط ألا يكون الطريق لترجمة هذه الكتب التعامل مع دار نشر أو ناشر إسرائيلي.
 
وأشار إلى أنه في مصر والدول العربية عشرات الدوريات والصحف المتخصصة التي تترجم مقالات وكتابات إسرائيلية، "وهو أمر جائز ما دمنا غير مضطرين للتعامل مع إسرائيليين".
 
ويرفض عبد المجيد القول بأن تولي وزارة الثقافة ترجمة هذه الكتب أضمن من حيث التأكد من المضامين التي تحملها، وقال "التخوف من أن تترجم كتب تحمل أكاذيب إسرائيل سواء حقهم المزعوم في أرض فلسطين أو الاضطهاد الذي يقولون إنهم عانوه في الماضي، لأن هذه الروايات ستسقط في الأسواق ولن يقبل عليها أحد، فهي أكاذيب قديمة ومعروفة".

المصدر : الجزيرة