سميح القاسم ينشد أشعاره أمام الجالية الفلسطينية في سويسرا (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-زيورخ
 
 
احتفت الجالية الفلسطينية في سويسرا بالشاعر العربي المخضرم سميح القاسم الذي حل ضيفا على أمسياتها الشعرية والثقافية، فألهب حماسة الحضور الوطنية وأثار مشاعر الشجن والحنين إلى الأهل والوطن.
 
وقد طرح القاسم أحدث دواوينه الشعرية بعنوان "كولاج 2" وقال للجزيرة نت إنه يضم مزيجا من الأشعار التي تتناول نواحي مختلفة من الحياة لاقتناعه بأن الإنسان "لا يعيش هاجسا واحدا، ويسجل هذا الكولاج الواقع والمتخيل وتفاصيل الحياة".
 
ويؤكد القاسم في حديثه أن "شاعر المقاومة يعيش حالات الضعف الإنساني والمرارة والحب والغضب والفرح والوطن والاقتصاد والبيئة ويسجلها، وهذه هي فكرة الكولاج حيث تجد في الكتاب قطعة عن الوطن وأخرى عن الشجن وثالثة عن الموت تليها واحدة عن الحياة".
 
إبداع المعاناة
ولا يخلو الحديث مع سميح القاسم من التطرق إلى السياسة إذ يقول "إن كل ادعاء بأن السياسة تناقض الشعر هو ادعاء باطل فلا يوجد شعر حقيقي من دون الانغماس الكامل في قضايا الشعب والوطن، فشاعر إسبانيا الشهير فردريكو لوركا كان يصف شعره السياسي بأنه دفاع عن ابتسامته، وأنا أدافع في أشعاري عن دمعتي لأنه ليس لدي ابتسامة".
 
ويبرر هذا بأن "المرحلة التاريخية تفرض نفسها على الشاعر، فعلى سبيل المثال لم يكن شعر أحمد شوقي قبل صدامه مع قوات الاحتلال البريطاني في مصر هو ذاته بعدها، ولم تكن فدوى طوقان هي ذاتها تلك التي كانت قبل 1967".
بل يجد أن هذا التأثير ملحوظ أيضا في الموسيقى، مستشهدا بأعمال "الموسيقار سيد درويش حيث تركت بصماتها عربيا حتى اليوم لأنها كانت نتاج مرحلة تاريخية حامية الوطيس".
 
وبصفة عامة يؤكد القاسم أنه "لا يوجد أدب حقيقي خارج الهاجس الشعبي والوطني والإنساني ولا يوجد إبداع حقيقي بعيدا عن الهم الإنساني، لكن المبدع الحقيقي يحول السياسة إلى هاجس إنساني، أما المبدع السطحي فيكتب شعارات بدون عمق أو وجع إنساني بدون صدق".
 
ولأن القاسم من مؤيدي الوحدة العربية فهو لا ينظر إلى الحركة الشعرية في بلاده على أنها شعر فلسطيني بل "شعر عربي فلسطيني من أرقى أنواع الشعر في العالم، ولدينا أعمال أفضل من أعمال الأميركي ت. أس. إليوت أو سان جون بيرس بشهادة النقاد العالميين".
 
مبدعون عرب
ويؤكد القاسم أن نجاح الشعر العربي الفلسطيني "يكمن في الإقبال عليه بشغف إنساني عظيم، فأينما تذهب إلى أي ملتقى شعري أو أدبي في العالم فستجده مطلوبا وبشدة، لأنه لا يحمل فقط معاناة حقيقية بل أيضا قيما فنية وإبداعية فاخترق العالم".
 
ويستذكر القاسم "شعراء سجلوا علامات فارقة في الشعر العربي المعاصر من بينهم محمد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب وفدوى طوقان وصلاح عبد الصبور وهم عالميون وليسوا محليين". 
 
وأشار إلى أنه بدأ منذ فترة غير قصيرة في إصدار إنتاج غزير قبل أن يداهمه الموت مثلما حدث مع أصدقائه لاسيما محمود درويش الذي يفتقده ويتذكر نوادره معه في العديد من المناسبات.
 
وتذكر القاسم آخر رسائل محمود درويش إليه وذكر أنه جاء فيها "صداقتنا أكبر وأقوى من الحب، فنحن أشقاء في الهم مع قواسم مشتركة في الفكر ونتكامل شعريا حتى إن البعض يخلط بين أعمالي وأعماله إلى يومنا هذا، وكنا نتخاصم ونتشاحن ونختلف، ولكن لم يسئ أي منا إلى الآخر".
 
وقد ولد سميح القاسم عام 1939 وشب في الرامة والناصرة، وعمل في سلك التدريس قبل أن يتفرغ لعمله السياسي والأدبي، وحاز على العديد من الجوائز الأدبية من مختلف دول العالم.

المصدر : الجزيرة