مستقبل الكتاب بين كلاسيكية المطالعة وتطورات التقنية
آخر تحديث: 2009/5/23 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/23 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/29 هـ

مستقبل الكتاب بين كلاسيكية المطالعة وتطورات التقنية


تامر أبو العينين-سولوتورن
 
ركز مهرجان الكتاب السويسري السنوي المعروف باسم "أيام سولوتورن الأدبية" في دورته الـ31 على مستقبل القراءة وكيف سيطالع الإنسان الكتب في العام 2020.

وقد تباينت آراء الإعلاميين وأصحاب دور النشر والأدباء والجمهور المشاركين في ندوة حول هذا الموضوع بين من يرى أن المستقبل سيكون للقراءة الرقمية، وبين من يؤكد أن الطباعة لن تزول بل ستواصل بقاءها، لكن الطرفين اتفقا على أن فلسفة القراءة ستتغير في السنوات القليلة المقبلة.

ويقول ميخائيل فوغلباخر أحد أصحاب دور النشر إن "التغيرات التي نشاهدها الآن في تحول عدد كبير من الصحف في الغرب من الطباعة الورقية إلى إصدارات رقمية على شبكة الإنترنت وانتشار ما يوصف بالكتاب المسموع، هي مؤشرات لا يمكن تجاهلها أو النظر إليها على أنها ظاهرة مؤقتة، وإنما هي أولى مراحل تحول تاريخي يجب التفاعل معها".

كما يشير فوغلباخر إلى اختفاء تدريجي للإصدارات المطبوعة لأغلب الموسوعات ودوائر المعارف، "إذ تحولت دور النشر المتخصصة في تلك المجالات إلى النشر الرقمي على مواقع الإنترنت يشترك فيها المهتمون مقابل مبالغ مالية إما سنوية أو حسب الاحتياج".
 
ارتباط معنوي
يوخين كيلتر توقع أن يحتفظ الكتاب الأدبي بشكله الحالي (الجزيرة نت)
لكن رئيس جمعية "بروليتيريس" الأدبية السويسرية الأديب والمفكر يوخين كيلتر فيقول إن "هناك فرقا بين الموسوعات والدوريات العلمية والكتب الأدبية، تلك التي ستحافظ على إصدارتها المطبوعة لما لها من ارتباط معنوي مع القارئ، الذي يلحظ الفرق بين ملمس الورق وتصفح الكتاب بحرية، وبين نظراته على شاشة تفرض عليه كيف يتصفح ما يطالعه".

من جانبه يرى الصحفي رومان بوخلي أن القارئ العادي بدأ يحجم عن شراء الصحيفة المطبوعة، لأنه قرأ الأخبار على الإنترنت قبل صدور الصحيفة في نسختها المطبوعة.
 
وأضاف أن هناك ضرورة لتغيير المحتوى التحريري للصحف، لتتضمن المزيد من التحليلات والتحقيقات المعمقة حول الأحداث التي لا تنشر على الإنترنت أو تكون متاحة على الشبكة العنكبوتية بمقابل مادي، يعادل سعر الصحيفة أو يقترب منه".

لكن المتململين من هذه التوجهات يرون أن سحر عالم الكتب والقراءة يكمن في التجول بين أرفف المكتبات ومصافحة أغلفة وأوراق المطبوعات المختلفة، ويلعب تصميم الغلاف وشكل الطباعة أيضا دورا في التشجيع على مطالعته.
 
بل إن التواجد وسط الكتب يولد لدى القارئ -حسب رأيهم- الرغبة في المعرفة إذ تلتقي عيناه بموضوعات قد لا يكون في حسبانه أنها ستثير اهتمامه، على عكس قراءة عناوين لأسماء كتب على شاشة لا يتمكن من تصفحها والتعرف على محتواها كيفما يشاء، بل حتى تلك المواقع التي تنشر مقتطفات من بعض الكتب، تختار هي تلك المقاطع وليس القارئ.
 
واقع ملموس
ووسط كل تلك الحجج والبراهين التي يسوقها كل طرف لتعزيز موقفه، تطل الابتكارات التقنية برأسها لتفرض ما يراه البعض "واقعا لا يمكن الفرار منه".

فهناك الكتاب الرقمي في حجم راحة اليد ويمكن شحنه بعدد من الكتب سواء من التحميل بمقابل عبر شبكة الإنترنت أو شراء الكتب على شكل شرائح رقمية صغيرة الحجم وتحميلها على الجهاز وقت الحاجة لمطالعتها.

بينما عرض أحد أصحاب دور النشر جهازا قال إنه سيظهر في الأسواق العام المقبل هو تطوير للهاتف النقال بشاشة عريضة مطوية بحجم الكف يمكن قراءة الكتب عليها أو تحميل معلومات إخبارية عبر الإنترنت.

وأمام تلك الرقمية التي تزحف على حياتنا اليومية، ينصح البعض بالتفاعل معها لتطويعها قبل أن تفرض قيودها عليه.
المصدر : الجزيرة

التعليقات