المسرحية دحضت مزاعم إسرائيلية عديدة متعلقة بالنكبة (الجزيرة) 


تامر أبو العينين- برن

تتناول وسائل إعلام غربية عديدة كلمة "النكبة" عند الحديث عن المشكلة الفلسطينية والصراع مع إسرائيل لوصف معاناة الشعب الفلسطيني على أنها أزمة إنسانية، لكنها لا تشير في أغلب الأحيان إلى خلفيتها.

لكن مسرحية "النكبة" التي ألفها الكاتب السويسري رولاند ميرك ويعرضها على مسارح العاصمة برن، قدمت القصة بخلفياتها التاريخية منذ عام 1948 وحتى حرب غزة الأخيرة، لتضع أمام الرأي العام بلغة المسرح الوثائقي صورة مجسمة للأحداث اعتمادا على وثائق وبيانات.

ويكشف المؤلف للجزيرة نت عن أهمية المسرح التوثيقي باعتباره "أداة فعالة لنقل التسلسل التاريخي للأحداث انطلاقا من خلفياتها مرورا بتطورها وصولا إلى اليوم، وبالتالي يفهم الرأي العام أسباب معاناة الشعب الفلسطيني، ولماذا ضل السلام طريقه إلى المنطقة".

"
اقرأ أيضا:

ستون عامًا على النكبة
"

من دير ياسين إلى غزة
ويقدم العمل ثلاثة ممثلين شبان ينطلقون من مذبحة دير ياسين عام 1948 ويتناوبون على قراءة مقتطفات من صحف وتقارير وردود وتصريحات شهود عيان، ويرصد النص التناقض بين ما أعلنته المنظمات المحايدة وما نقله الجانب الإسرائيلي، كما يتناول تنديد المجتمع الدولي آنذاك بالمذبحة، ثم اختفاءها أوروبيا من رصيد الجرائم الإسرائيلية.

ثم تنتقل المسرحية إلى الاستيلاء على مدينة حيفا وكيف روعت عصابات الهاغاناه المدنيين وقتلتهم وأجبرت ما لا يقل عن 75 ألفا منهم على الرحيل، لتستولي العصابات الصهيونية على ممتلكاتهم.

ويستعرض هذا الجزء شهادة الضحايا وكيف يعيشون في المخيمات وما ذا يعني لهم حق العودة، وكيف تحاول إسرائيل التنصل منه.

كما يتناول العرض مجزرة قرية الطنطورة قرب حيفا وكيف أغفلها الإعلام الدولي آنذاك رغم مصرع 230 شخصا في يوم واحد، حسب رواية من نجوا منها وهم يعيشون الآن في مخيم اليرموك بسوريا.

ثم تصل المسرحية إلى مذبحة مخيم جنين 2002، وتستند فيها إلى شهادة جندي إسرائيلي حول ما تم ارتكابه من جرائم، وصولا إلى حرب غزة 2009، التي شاهدها الرأي العام الدولي عبر شاشات الفضائيات.

 رولاند ميرك رصد أغلب المجازر التي تعرض لها الفلسطينيون على أيدي الصهاينة (الجزيرة) 

الأساطير الكاذبة 
ويشرح ميرك أهمية الكشف عن خلفيات النكبة وإبراز زيف الأساطير الصهيونية التي روجت لها إسرائيل حول نشأتها، ويقول "لدينا الآن عدد كبير من الوثائق من أرشيف الحكومة الإسرائيلي عن تلك الحقبة يمكن الاطلاع عليه الآن"، مشيرا إلى أن عمله يقوم على ربط "الوثائق والتقارير الإعلامية وتصريحات شهود العيان والواقع، ومن ثم نقوم بتصحيح التاريخ ودحض مزاعم إسرائيل".

ومن بين تلك الأساطير التي ينبه إليها ميرك ما يروج له الإسرائيليون حول نزوح ملايين الفلسطينيين طوعا، وكون الدول العربية كانت مدججة بالسلاح لمحو إسرائيل فكان واجبا على الدولة الناشئة الدفاع عن نفسها.

فيقدم النص –مثلا- تصريحا موثقا للرئيس الإسرائيلي السابق بن غوريون يقول فيه إنه لا يرى في ترحيل الفلسطينيين قسريا أية مشكلة أخلاقية، ثم ينتقل النص إلى الوثائق التي تؤكد أعداد الفلسطينيين الذين تم ترحيلهم إلى مخيمات اللاجئين.

ويعود اهتمام المؤلف الشاب بالنكبة إلى تعرفه مأساة أسرة فلسطينية تشتت أبناؤها بتأثير الهجرة القسرية، فدفعه الفضول لتتبع قصة اللاجئين ليرصد تناقضا بين مآسي الواقع وما يبثه الإعلام الغربي وثوابت التاريخ.

كما قام بترجمة مذكرات برلمان المؤلفين الدولي -أثناء رحلة بعض أعضائه إلى فلسطين بعنوان "تقارير من على الحدود"- إلى الألمانية، وله شريط سينمائي وثائقي حول بيروت وفلسطين.

ويسعى المؤلف إلى تقديم المسرحية في يوم تضامني مع الفلسطينيين على أن يكون عرضها في المسارح الأوروبية الكبرى في آن واحد، لتكون رسالة إلى الرأي العام الأوروبي لتوضيح حقيقة النكبة وأنها ليست حالة طارئة بل مأساة شعب عبر ستين عاما.

المصدر : الجزيرة