جدل بشأن واقعية معرض فني عراقي في دمشق
آخر تحديث: 2009/5/12 الساعة 19:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/12 الساعة 19:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/18 هـ

جدل بشأن واقعية معرض فني عراقي في دمشق

وزيرا الثقافة السوري رياض نعسان أغا (يمين) والعراقي ماهر دلي الحديثي (وسط)
أمام عازف عود (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

بعض المتجولين في أروقة المعرض الفني الذي نظم في إطار الأيام الثقافية العراقية بالعاصمة السورية دمشق، لم يجدوا أثرا لصور توقعوها للاقتتال الطائفي والانتهاكات الأميركية في العراق، ووجدوا أخرى يرونها مغايرة للواقع تتحدث عن بلد يسوده السلام والاستقرار الأمني.
 
وتشهد الأيام الثقافية العراقية في دمشق والتي افتتحت الأحد وتستمر إلى الخميس، معارض فنية وحفلات غنائية وعروضا سينمائية ومسرحية.

وقد تجول وزيرا الثقافة السوري رياض نعسان أغا ونظيره العراقي ماهر دلي الحديثي في أرجاء المعرض على أنغام عازف عود، في صورة بدت محاولة لتبديد سوء التفاهم السياسي بين البلدين.

ستيل وكاترين: فوجئنا بالصورة المغايرة
التي نقلها المعرض عن العراق (الجزيرة نت)
صورة مغايرة

لكن صور المعرض بدت كأنها تنقل حالة استقرار لبلد كسوريا أو دولة أوروبية كما يقول السائحان البلجيكيان ستيل وكاترين اللذان فوجئا بغياب الحاضر في الصور الفوتغرافية.

يقول ستيل إن الصور نقلت ماضي العراق ومدنه القديمة، أما اللوحات التشكيلية كما ترى كاترين فرسمت بألوان دافئة "غيبت ألوان الموت والقتل والدمار الذي تنقله شاشات التلفزة يوميا".

لكن هذه اللوحات رسمت بريشات فنانين عراقيين مقيمين في دمشق، يقول الفنان وسيم أحمد الذي يؤمن بقدرة الفنان العراقي على تصوير المعاناة الحقيقية لو طلب منه.

"الاستقرار وعدمه حالة إبداعية"، يقول وسيم أحمد وهو يشير إلى لوحة تجريدية تجسد جدران مدرسته في بغداد حيث "ضاعت ذكريات طفولته على جدار تغزوه لافتات كتل سياسية وأيديولوجية متناحرة".

ويقول طلال من فلسطين إن المعرض افتقد إشارة مباشرة إلى الاحتلال و"لا أتخيل معرضا فلسطينيا لا يركز على الاحتلال".

ويتساءل عن السبب الذي يجعل بعض الفنانين العراقيين يحاولون تغييب الواقع، ويجعل آخرين يدعون لعدم ربط السياسة بالفن، "فبعض الفنانين العراقيين تحدثوا عن رغبتهم في توثيق الأشياء الجيدة فقط عبر فنهم لينقذوا الثقافة العراقية على حد تعبيرهم".

التشكيلي حسام داود يشير إلى بصيص أمل يرمز إليه بنافذة للنور (الجزيرة نت)
استقرار فعلي

لكن وزير الثقافة العراقي يرى أن المعرض تصوير لحالة استقرار فعلي يعيشه العراق مقارنة بأشهر ماضية، وهو يقول إن وزارة الثقافة حريصة على عكس صورة مشرقة للعراق لأن "الإرهاب يحتضر وعملياته في مرحلة النهايات ولن نعيرها اهتماما إن وجدت ولن نوثقها بالإبداع عبر فيلم أو لوحات فنية".

لقد تحسن الوضع الأمني كثيرا في العراق، لكن هل اختفت تماما صور الاحتلال؟ "فكيف ألغيه وهو قائم أمام أعيننا؟"، يتساءل الفنان التشكيلي العراقي حسام داود ويؤكد أن "المثقف والفنان العراقي تترتب عليه مسؤولية توثيق المعاناة التي بدأت منذ ست سنوات".

ويضيف "بالنسبة لي تجسد لوحاتي سلسلة لهذه الفترة الزمنية حيث أرمز إلى العراق من خلال جسد عار تجسده العائلة العراقية، فيظهر الرجل والمرأة بحالة ألم تشير إلى الخطف والحب والهجرة والغدر، دون أن تخلو بعض لوحاتي من ألوان تبعث الفرح أو بصيص أمل أعبر عنه بنافذة للنور".
المصدر : الجزيرة

التعليقات