فنانون من الداخل الفلسطيني حاولوا تجسيد هوية المكان (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

تحت شعار "القدس.. معاناة وصمود"، نظمت الهيئة الشعبية المقدسية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية يوما للرسم في حي البستان جنوب مدينة القدس المحتلة، حيث تهدد سلطات الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 80 عائلة بالطرد وهدم منازلها لصالح إقامة حدائق للمستوطنين اليهود.
 
ومنذ ساعات صباح السبت، تحول الحي الذي بنيت منازله المكتظة على سفح تلة تقع في ضاحية سلوان، جنوب المسجد الأقصى الشريف مباشرة، إلى ورشة عمل فنية شارك فيها العشرات من الفنانين الفلسطينيين من المثلث والجليل بالداخل الفلسطيني المحتل، بحضور رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48 الشيخ رائد صلاح.
 
وعلى تلة مطلة على حي البستان، اختار الفنان أحمد كنعان القادم من مدينة طمرة بالجليل "رسم الحاضر قبل أن تمحوه آليات الاحتلال.. لا سمح الله" بحسب ما قال للجزيرة نت. وأضاف "اخترت رسم المشهد كما هو.. كروم الزيتون والبيوت المتآلفة مع المكان والخوف المنتشر بين الناس".
 
وفي المكان الذي يضم عددا من المغاور والمقابر الأثرية القديمة التي يعود بعضها إلى العهد الكنعاني، حاول الفنانون إطلاق رسالة "عن الحلم" كما أسماها كنعان، مضيفا "أردنا ترسيخ هوية المكان عبر رسم المنازل المهددة والمهدمة بشكل متصل مع جمال الطبيعة وقربها من المسجد الأقصى".
 
وقال الفنان كنعان إن "دور الفنانين لا يجب أن يقتصر على مناسبة معينة أو ردة فعل على تهديد هنا وآخر هناك، بل يجب أن يمثل حالة التصاق مستمرة بهموم الوطن، وكما تعمل الحركة الصهيونية ضمن خطة حياة مستمرة يجب أن نكون كذلك وأن نرسم دوما لنبقى".
 
وكانت سلطات الاحتلال قد صادقت قبل أشهر على مخطط أعدته بلدية الاحتلال في القدس وسيتم بموجبه إزالة القسم الأكبر من حي البستان وتشريد سكانه البالغ عددهم 1500 مواطن، تمهيدا لتحويله إلى حدائق عامة ضمن مخطط واسع  يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى أو ما يسمى بـ"الحوض المقدس".
 
"
عضو لجنة الدفاع عن أهالي سلوان المهددة منازلهم فخري ذياب أوضح أن الهدف من هذا النشاط الفني هو تسليط الضوء على معاناة أهالي الحي المهددين بالطرد وإزالة منازلهم والتعبير عن انتماء الناس وارتباطهم بأرضهم ومنازلهم
"
ضغوط يومية

وأوضح عضو لجنة الدفاع عن أهالي سلوان المهددة منازلهم فخري ذياب أن الهدف من هذا النشاط الفني هو تسليط الضوء على معاناة أهالي الحي المهددين بالطرد وإزالة منازلهم، والتعبير عن انتماء الناس وارتباطهم بأرضهم ومنازلهم.
 
وأضاف ذياب للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية تنتظر الوقت المناسب لتنفذ عمليات الطرد في ظل حملة من الضغوطات والتهديدات اليومية يتعرض لها سكان الحي من أجل إجبارهم على إخلاء منازلهم وهجرة الحي.
 
وأكد ذياب أنه رغم عشرات المناشدات والرسائل التي أبرقها سكان الحي إلى قوى العالم الحر والدول والقيادات العربية والإسلامية من أجل دعم صمودهم أمام الضغوط الإسرائيلية، فإن صيحات القدس أسمعت آذانهم ولكنها لم تلامس قلوبهم، بحسب تعبيره.
 
رسالة عالمية
من ناحيته شدد الشيخ رائد صلاح على أهمية دور الفنانين الذين يعبرون بلغة الريشة والألوان عن هموم المدينة المقدسة وما تعانيه من عداء واستهداف متواصل.
 
وقال صلاح في تصريح له مع بداية الورشة الفنية إن "لوحات الفنانات والفنانين ستجسد رسالة عالمية وتتجاوز الحدود لتنقل رسالة القدس إلى كل شعوب الأرض".
 
ودعا الشيخ رائد صلاح إلى تحويل هذه الفعالية إلى مهرجان سنوي يشارك فيه فنانون من كافة بقاع العالم "حتى يأتي يوم ويرسمون فيه بزوغ شمس القدس وزوال الاحتلال".
 
الورشة الفنية هدفت إلى نقل معاناة حي البستان إلى العالم (الجزيرة نت)
خرائط ونكبة

وفي مشهد من الورشة، اختار الفنان محمد محاميد من أم الفحم رسم خارطة فلسطين وبداخلها مسجد قبة الصخرة، موضحا أن "خارطة سلوان تشبه خارطة فلسطين جغرافيا، وقمت برسم الأقصى مستخدما ألوان الأصفر والأسود والأحمر رمزا لتراب فلسطين من رمال النقب إلى سواد الأيام إلى التراب الأحمر".
 
أما الفنانة ماجدة غنيم من الناصرة فقد رسمت قبة الصخرة المشرفة تحيط بها العناكب وتحاول الصعود إليها عبر سور القدس، في إشارة إلى الهدم والدمار الذي تعاني منه أحياء المدينة.
 
وفي لوحة أخرى رسمها الفنان حسن طوافرة من الجليل جسد فيها مشاهد من النكبة الفلسطينية عام 48 حيث تم تهجير السكان من منازلهم وقراهم وهدم بيوتهم، وكل ذلك مقترنا بمفتاح العودة، مؤكدا تمسك الفلسطينيين بأرضهم وبيوتهم.

المصدر : الجزيرة