لوحة الطفلة ياسمين الدحدوح عكست واقع الحصار والحرب (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بمشاركة مائة طفل من مختلف مدارس قطاع غزة, نظمت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، يوماً للرسم الحر, في خطوة تهدف للحد من التوتر النفسي الذي خلفته مشاهد الحرب الإسرائيلية الأخيرة, والأوضاع المعيشية الصعبة.
 
ويسعى التربويون القائمون على الفعالية إلى تعميم هذا النموذج ليكون نواة انطلاق للوصول إلى كافة أطفال القطاع، لتسهيل مهمة تصويب الأوضاع النفسية للأطفال الذين يعانون من ضغوط نفسية، جراء ممارسات الاحتلال.
 
وتحت خيمة الرسم التي نصبت في الهواء الطلق وسط مدينة غزة، سيطرت على معظم الرسومات التي منح الأطفال حرية اختيار مواضيعها، مشاهد الدم والقتل والقصف والتدمير والتجارب القاسية التي عاشها الأطفال أيام الحرب.
 
كما فضل بعض الأطفال خاصة من البنين رسم أشجار وورود زاهية وسماء صافية وعشب أخضر، بينما ذهب آخرون إلى رسم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وغيرها من الرسومات.
 
الدكتور ماهر بنات: الهدف استكشاف الضرر النفسي الذي لحق بأطفال غزة (الجزيرة نت)
واقع الحصار
ويرى الدكتور التربوي ماهر بنات المحاضر في الكلية الجامعية التطبيقية والمشرف عل فعالية يوم الرسم الحر، أن الغالبية العظمى من رسومات الأطفال تعكس واقع الحصار على غزة والحرب الأخيرة.
 
وذكر للجزيرة نت أن معظم الرسومات لم تخل من سيارات الإسعاف، والصواريخ والطائرات والدبابات وأشلاء الشهداء والجنود الإسرائيليين والمقاومين الفلسطينيين، والبيوت والمساجد والمدارس المدمرة.
 
وأشار إلى أن تنظيم الفعالية جاء لإعطاء الأطفال الحرية ليعبروا عبر رسوماتهم عما يدور في أنفسهم بهدف استكشاف الضرر النفسي الذي لحق بهم.

ويرى أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى، ورئيس مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات، أن مضمون الرسومات يشير إلى أن أطفال غزة امتصوا كل أجواء الحرب وما رافقها من أحداث تعرضوا لها.
 
وأوضح أن الرسومات تظهر كذلك أن الأطفال ما زالوا يعيشون تبعات الحرب، مشيراً إلى أن تلك التبعات وما يرافقها من تأثيرات نفسية تبدأ بالخروج في أي لحظة يتاح للطفل التعبير عن نفسه بحرية.
 
كما قال إن التعبير بالرسم يعد أحد الطرق الاستكشافية عن مدى وحجم المشكلة النفسية التي يتعرض لها الأطفال في الأزمات.
 
أما المربية هبة أبو ندى التي حضرت برفقة عدد من أطفال مدرستها، فذكرت أن معظم الرسومات تظهر مدى خوف الأطفال الشديد على مستقبلهم، مستندةً في تفسيرها إلى تكرار رسم الوسائل القتالية التي يستخدمها الاحتلال في قصف غزة.
 
ياسمين الدحدوح (10 أعوام)، التقتها الجزيرة نت فور انتهائها من رسم لوحتها، حيث قالت، إنها عبرت عن ثلاثة أطفال استشهدوا في الحي الذي تسكنه بعد احتلاله. كما ضمت اللوحة رسوما للطائرات والدبابات والقنابل الفسفورية والبيوت المدمرة والمقاومين في مواجهة آليات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة