ظل قصر الحمراء الذي بناه المسلمون في غرناطة في العصور الوسطى مصدر افتتان للزوار الذين يقفون منبهرين أمام زخارف المبنى ونقوش حيطانه دون أن يعرفوا معنى تلك الأشكال.

ولا تزال تلك القلعة الحصينة منذ بنائها قبل حوالي 650 عاما لغزا للزوار خاصة جدرانها المنحوتة والنقوش التي تزين المكان من الأرض حتى السقف حيث يلتهب خيالهم بأسئلة كثيرة عن دلالة تلك الأقواس والركائز.

لكن يبدو أن ما تنطوي عليه نقوش ومنحوتات القصر الأحمر من أسرار بدأ ينكشف حيث أفادت صحيفة الإندبندنت البريطانية أنه تم مؤخرا تسجيل جزء من تلك المنحوتات في شكل كلمات وترجمتها وهو ما يمكن اعتباره إجابة عن السؤال الذي حير أجيالا من الزوار: ماذا تقول تلك الجدران؟

فقد أنجز باحثون قرصا مدمجا وتفاعليا يضم تواريخ ومعلومات حول 3116 من أصل 10000 نقش منحوت على المبنى الذي لا يزال رمزا لقرون من حكم المسلمين في إسبانيا ومعلما سياحيا بارزا.

ويقول خوان كاستيا، من مدرسة الدراسات العربية التابع للمجلس الأعلى للبحث العملي في إسبانيا –وهي الهيئة التي تعكف على إنجاز القرص- إنه ليس هناك مكان في العالم يصبح فيه تأمل النقوش والتجول بين الأعمدة والنافورات شبيها بتصفح ديوان شعري غير هذا القصر.

وقد وضع حرفيون عرب تحت إشراف شعراء كانوا في بلاط الملك يوسف الأول خلال القرن الرابع عشر خططا لمساحات نقشت فيها آيات قرآنية وأبيات شعرية وأمثال وحكم.

لكن خوان كاستيا يشير إلى أن الأبيات الشعرية والآيات القرآنية التي أبهرت  أجيالا من زوار قصر الحمراء لا تمثل سوى نسبة مئوية ضئيلة من النصوص التي تزين جدران المبنى.

ومن بين الكلمات التي تتكرر مئات المرات في تلك النقوش شعار أسرة بني نصر التي حكمت غرناطة وهو: "لا غالب إلا الله" إلى جانب كلمات مثل "السعادة" أو "نعمة" وعبارات تمجد أسرة بني نصر.

وتستند النتائج التي توصل إليها الباحثون إلى دراسات بدأت قبل 500 سنة مع سقوط غرناطة وبدء الملوك الكاثوليك حملة "تطهير" لإخلاء إسبانيا من المسلمين بعد أن مكثوا هناك حوالي ثمانية قرون.

وتتواصل الجهود لتسجيل جميع النقوش وجعلها في متناول الزوار على قرص مدمج وتفاعلي يسمح بزيارة افتراضية بين ثنايا الجدران والنقوش والزخارف التي تتشابك في صور وأشكال معمارية تأسر الخيال.

المصدر : إندبندنت