لطفي كانون بدأ غناء الراب في 1997 وكان "كاميكاز" أول ألبوماته (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

لطفي معمري (34 عاما) ابن عنابة شرقي الجزائر على الحدود التونسية، بدأ غناء الراب في 1997 في أوج أزمة العنف، حين كانت المجازر تجز الرقاب والجماعات المسلحة تهدر دم الفنانين.
 
وكان لطفي "بين نارين، نار السلطة التي يحرض ضدها بأغانيه، ونار الجماعات المسلحة التي تعتبره كافرا ينشر الرذيلة" كما قال للجزيرة نت.
 
اتخذ لطفي لقب "دوبل كانون" (مدفع مزدوج Double canon) اسما فنيا لكون رسالته في غناء الراب كمدفع مزدوج فـ"أطرح قضية خطيرة وأقلبها كاريكاتيرا طريفا فتصبح مضحكة، وهناك قضايا أتكلم عنها بخشونة ليفهم الناس أهمية ما أتحدث عنه، وفي الوقت نفسه أصورها كاريكاتيريا، كأنهما شخصيتان في شخصية واحدة لدوبل كانون الذي هو أنا لطفي معمري".
 
وعن دوره كمطرب في مشاريع صغيرة طرحتها الحكومة لتشغيل الشباب، يقول دوبل كانون "نحن نحاول تغيير نظرة الناس للمشاريع الصغيرة بتذليل العقبات.. ونحن نعتبر أنفسنا ممثلين للشباب ولنا مصداقية لديهم، فنكون وسيطا بينهم وبين الحكومة لتقدم لهم قروضا".
 
رسالة الراب
ويرى دوبل كانون أن للراب رسالة أكبر من رسالة الفن، فصوته ليس كصوت كاظم الساهر، لكنه يمتلك قدرة التأثير في الشباب بأغانيه فقد "تعدينا درجة الفن وأصبحنا ممثلين للشباب أكثر من تمثيلنا للفن".
 
بعد أن ألغي حفل له بتونس، لم يغن دوبل كانون في أي دولة عربية، ويقول بضحكة كبيرة وهو يستذكر كيف ألغي حفله بقرار رئاسي تونسي كما يقول "باعتبار أن فننا تحريضي"، لكن المنظمين برروا إلغاء الحفل بقولهم "القاعة لم تستوعب الحضور".
 
ويقول دوبل كانون إنه يتمنى الغناء في حفل للراب يشارك فيه فنانون من جميع الدول العربية دون أن يتهمهم حاكم بـ"أنهم خطرون على الأمن العام ويحرضون الشباب".
                        
"كاميكاز"
كان أول ألبوم في حياة دوبل كانون الفنية "كاميكاز"، أي الانتحاري، غنى فيه عن العمليات الاستشهادية في فلسطين، وحاول فيه أيضا أن يبين للشباب مخاطر المخدرات والانضمام للجماعات المسلحة لأنها تقوم بأعمال انتحارية
تقتل النفس بدون ثمن، بينما يفعل الفلسطيني ذلك لهدف سام هو الاستقلال.
 
وفي ألبوم قادم يغني عن انقسام الفلسطينيين لأنه جديد على فئة كبيرة من الشباب الجزائريين الذين يعتقدون أن فلسطين هي كل فلسطين.
 
يقول دوبل كانون إن الشباب الجزائري أدرك في حرب غزة "أن هناك انقساما سياسيا لم يكن معروفا في السنوات الماضية إلا للناس المهتمين بقضية فلسطين".
 
الموسيقى كالجريدة
ويرى دوبل كانون أن "الموسيقى ليست الأساس في الراب"، ويشبه غناءه بجريدة فـ"هناك المضمون والورق، الفائدة ليست في الورق وإنما في المضمون"، كذلك فإن "أغنية الراب ليست باللحن وإنما في الكلمات"، لذا كانت موضوعات أغانيه من صلب مشاكل الشباب من يأس بسبب البطالة وإرهاب وهجرة سرية يعبر عنها الجزائريون بلفظ "الحراقة"، وهي ظاهرة جرمها برلمان الجزائر العام الماضي بقانون يصفه هو بـ"قانون الجبناء" لأن "هذا الشاب.. ضحية، والضحية لا تعاقب".
 
ويرى دوبل كانون في أغانيه تقاطعا مع الفنان مارسيل خليفة، إذ "إننا حريصون على تقديم أغنية يحبها الناس.. يستفيد الناس منها أكثر من الطبل والرقص"، ويضرب مثلا بأغنية "مناضلون" التي "ما زال الجزائريون يرددونها لأنها راسخة في وجدانهم".

المصدر : الجزيرة