مسرح الرشيد ببغداد أغلق أبوابه منذ عام 2003 (الجزيرة_ أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
في واحدة من أكثر مناطق التوتر الأمني ببغداد، يقع المسرح الوطني الذي طالما تهشم زجاج نوافذه، وتحطمت أبوابه بسبب الانفجارات الكثيرة التي يشهدها حي الكرادة، إلا أن الفنانين وبعض رواده، لم ينقطعوا عن الحضور إلى مبنى المسرح في أصعب الظروف وأحلكها.
 
ويقول المخرج العراقي جبار المشهداني للجزيرة نت "لقد كانت أصعب الفترات هي عام 2006 و2007، إذ تراجع النشاط المسرحي إلى أدنى مستوياته في تاريخ العراق، ولم يقدم سوى عملين مسرحيين في العام الواحد خلال هاتين السنتين".
 
وأشار إلى أن الأوضاع الأمنية شهدت آنذاك أعلى درجات الانفلات، وازدادت عمليات استهداف الإعلاميين والعاملين في الوسط الفني.
 
وذكر المشهداني أن النبض البطيء للحركة المسرحية في العراق عاد خلال مناسبتين، الأولى كانت الاحتفالية بيوم المسرح العالمي، حيث عرض العديد من المسرحيات.
 
وأشار إلى أن تلك المسرحيات شملت "عرس الدم" للمخرج أحمد حسن موسى، و"لعبة الحرب" للمخرج غانم حميد التي تناولت موضوع التهجير الذي طال الملايين من العراقيين، و"أوبريت المحبة" التي ألفها الشاعر صباح الهلالي وركز موضوعها على التكاتف بين أبناء العراق.
 
وتزامنت المناسبة الثانية مع أربعينية الفنان العراقي الراحل عبد الخالق المختار، حيث أقيمت احتفالية كبيرة بحضور عدد كبير من الفنانين والجمهور عرضت خلالها مسرحية باسم الفنان عبد الخالق المختار من تأليف صباح الهلالي وإخراج جبار المشهداني.
 
وتوقف العديد من أماكن العرض المسرحي في العاصمة العراقية، وأغلقت أبواب المسارح ما عدا قاعة المسرح الوطني، التي تشهد العروض المسرحية في الوقت الحالي.
 
 الهلالي ألف "أوبريت المحبة" (الجزيرة نت)
مسارح مغلقة
فقد أغلق مسرح الرشيد أبوابه منذ عام 2003، وهو من القاعات الفخمة التي تقع على مقربة من نهر دجلة بجانب الكرخ، كما أغلقت أبواب مسرح الخيمة ومسرح ساحة الاحتفالات، وهي قاعات العرض التي احتضنت ما سمي بـ"المسرح التجاري"، الذي انتشر في العراق على نطاق واسع خلال تسعينيات القرن الماضي وتوقفت العروض المسرحية الجادة التي كانت تقدم في مسرح "الـ60 كرسيا".
 
ويقتصر رواد المسرح الوطني حاليا على النخبة التي تهتم بالجوانب الثقافية والفنية، أما الجمهور فيتردد في الذهاب إلى المسرح لمشاهدة عرض مسرحي في ظل ظروف أمنية قلقة وفي غاية الهشاشة.
 
ونقل المسرحيون العراقيون نشاطاتهم إلى خارج العراق حيث شاركت مسرحيات في مهرجان القاهرة التدريبي، وفي أيام عمان المسرحية ومهرجان أيام دمشق، ويأمل المسرحيون الانتقال إلى مرحلة أفضل.
 
ويطالبون بإعادة افتتاح مسرح الرشيد لعرض المزيد من المسرحيات، ويوجهون الانتقاد إلى وزارة الثقافة التي لم تقدم الدعم المطلوب لقطاع المسرح، واكتفت بتخصيص مبلغ ثلاثين ألف دولار، وهو مبلغ يجمع العديد من المسرحيين على أنه لا يكفي لإنتاج مسرحية واحدة.
 
وتحيط بالمسرح الوطني، مكان العرض المسرحي الوحيد في بغداد، الحواجز الأمنية، ويتعرض رواده لتفتيش دقيق، وغالبا ما تبقى المئات من المقاعد شاغرة أثناء العروض المسرحية.
 
وتوقفت العروض المسائية، وانتقلت إلى ساعات الظهيرة، ليعود الفنانون والجمهور مبكرين إلى بيوتهم، قبل حلول الظلام.

المصدر : الجزيرة