قصر الحمراء أعطى غرناطة مكانتها التاريخية وشهرتها الحالية (الجزيرة نت)

حسين مجدوبي-غرناطة
 
تتجه مدينة غرناطة لجعل الاحتفال بمرور ألف عام على تأسيسها مناسبة لإحياء العلاقات وجسرا للتواصل مع العالم العربي والإسلامي.
 
وقد اتخذت حكومة الحكم الذاتي بالأندلس قرارا بهذا الاتجاه, وذلك قبل أربع سنوات من حلول ذكرى ألفية المدينة.
 
ويوصف التحرك على هذا الصعيد بأنه منعطف حقيقي في تاريخ غرناطة وإسبانيا بل وربما الغرب, لكونها تجعل من الحضارة الإسلامية انطلاقتها التاريخية.
 
رغم أنها مدينة قديمة تعود جذورها إلى ما قبل الميلاد وتوافدت عليها حضارات متعددة تركت بصمات متفاوتة التأثير في تاريخها.
 
ديفد أغيلار -عميد جامعة غرناطة الشهيرة والذي تم اختياره المشرف العام على الاحتفالات- تحدث للجزيرة نت عن السر في اختيار الحضارة الإسلامية والعربية كمنطلق تاريخي للمدينة.
 
وقال أغيلار إن "غرناطة مدينة قديمة، لكن حسب تصور عدد من المؤرخين اكتسبت شخصيتها التاريخية الحقيقية سنة 1013 مع مملكة بني زيري، وشهدت مرحلة ثانية من الازدهار مع بني الأحمر ابتداء من سنة 1238 حيث ذاع صيت المدينة كملتقى الحضارات والثقافات والديانات".
 
ويعتبر أغيلار أن ذكرى الألفية ستكون تكريما لمختلف الحضارات التي مرت من هذه المدينة، الرومانية والأيبيرية وعصر النهضة وغرناطة الرومانسية في القرن التاسع عشر وبداية العشرين وغرناطة الحالية والمستقبل.

ويشير أغيلار إلى أن التركيز الأبرز سيكون على الحقبة العربية الأمازيغية الإسلامية لأنها برأيه ذات أهمية كبرى.
 
ورغم توافد حضارات متعددة حول المدينة فإنه لا توجد مظاهر حضارية وثقافية تسمو فوق قصر الحمراء الذي أعطى المدينة مكانتها التاريخية وشهرتها الحالية.
 
ديفد أغيلار: ذكرى الألفية ستكون تكريما لمختلف الحضارات (الجزيرة نت)
وحول نوعية الأنشطة التي ستشهدها ذكرى الألفية، يقول ديفد أغيلار إن الاحتفالات ستكون ابتداء من السنة المقبلة عبر لقاءات ثقافية بين الحين والآخر، لكن الأنشطة الكبرى ستكون سنة 2013 وستشمل مختلف المجالات، حيث يرجى جعل غرناطة "ملتقى للحوار الحضاري بمعناه الشامل".
 
وعن طبيعة الأنشطة, يشير أغيلار إلى أنها ستكون قسمين، استثمارات ضخمة في مجال البنيات التحتية مثل دار الأوبرا وتعزيز دور جامعتها في الانفتاح أكثر على البحر الأبيض المتوسط، ثم أنشطة ثقافية تتمثل في ملتقيات ثقافية وفنية، حيث تعقد لقاءات للأدباء والصحفيين والفنانين التشكيليين والسياسيين والعلماء بمختلف التخصصات.
 
ويسعى المنظمون في 2013 لاستقبال الدول التي ساهمت ببناء حضارة غرناطة، ويقول أغيلار في هذا الصدد إنه سيتم تخصيص أسبوعين لكل بلد عربي، حيث يمكن لبعض الدول مثل سوريا والمغرب والجزائر ومصر أو دول الخليج العربي أن تقدم ما يجمعها بالتاريخ الأندلسي وما ترغب فيه من آفاق التعاون المستقبلي بمختلف المجالات, من خلال معارض في فضاءات متعددة من المدينة.
 
هوية المدينة
ورغم أن قلة قليلة من اليمين المحافظ ترفض الألفية فإن الرأي الغالب لدى الغرناطيين أنها ستكون مناسبة للتفكير في هوية المدينة ومدى تأثير العالم العربي والإسلامي والأمازيغي في تشكيل هذه الهوية عبر التاريخ. وقد بدأت عدة مؤسسات ثقافية في التخطيط لأنشطة موازية مثل تشجيع روايات عن الأندلس والإعداد لمعارض تشكيلية ضمن أنشطة أخرى.
 
وهكذا، فغرناطة الواقعة في الغرب تختار كمرجع لبداية تشكل هويتها السياسية والتاريخية والثقافية المستقلة الحضارة الإسلامية.
 
هذا قد لا يبدو كثيرا على مدينة جعلت الحضارة الإسلامية منها في العصور الوسطى كما يقول لسان الدين بن الخطيب في كتابه "الإحاطة في أخبار غرناطة" إنها "قاعدة الدنيا، وقرارة العليا، وحضارة السلطان وقبة العدل والإحسان. لا يعادلها في داخلها ولا خارجها بلد من البلدان".

المصدر : الجزيرة