بيت برهوم يحكي قصة الاحتلال واللجوء (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

افتتحت منظمة "ذاكرات" الإسرائيلية معرضا لصور بعض المنازل العربية في القدس الغربية احتلت وهجر أهلها عام 1948، مصحوبة بشروحات عن أصحابها الذين أصبحوا لاجئين.

ويشمل المعرض صور عشرات البيوت في أحياء القطمون والطالبية والبقعة والمالحة والمصرارة، وهي لا تزال تبدو كالقصور لجمالها وضخامتها، التقطتها عدسة تساحي أوسترابسكي. أما النصوص وشهادات أصحابها فكتبها الباحث حاييم هنغبي.

وأكد مدير "ذاكرات" إيتان بورنشطاين أن منظمته التي تأسست عام 2000 تعمل على إطلاع الإسرائيليين على رواية الفلسطينيين للنكبة مقابل محاولات طمسها لصالح الرواية الصهيونية.
 
ويضيف بورنشطاين الذي نظمت منظمته زيارة عشرات اليهود أمس لقرية دير ياسين التي حلت ذكرى مجزرتها في التاسع من الشهر الجاري، أنه "بدون اعتراف إسرائيل بالرواية الفلسطينية وبمسؤوليتها عن النكبة لن تتم المصالحة".
 
بيت السكاكيني
وتحت صورة بيت خليل السكاكيني كتب أوستروبسكي في صباح 30 أبريل/نيسان 1948 غادر خليل السكاكيني وعائلته منزله في حي القطمون للسير في طريق اللاجئين بعدما استهدفت الصهيونية القدس الغربية تحت رعاية الانتداب البريطاني.

كان السكاكيني عند التهجير في السبعين من عمره لكنه معروف في كل أرجاء الوطن العربي بصفته أحد مؤسسي التربية الوطنية فوجد نفسه وأسرته في القاهرة لاجئا.
 
وبشهادة ابنتيه دمية وهالة، بنى السكاكيني منزله عام 1937 وأسماه الجزيرة، في حين دعيت غرفه صنعاء ودمشق وبغداد وقرطبة، وقد تركت داخله كافة محتوياته خاصة أعزها على قلبه، كما يؤكد في مذكراته.
 
واغتنمت الابنتان الفرصة عام 1967 فقامتا برحلة الحنين  لحي القطمون فوجداه قد تحول لحي يهودي (جونين)، في حين صار المنزل نزلا وروضة أطفال لمنظمة صهيونية فيما رفض الأمين العام لمكتبة الجامعة العبرية طلبهما بالاطلاع على مكتبة والدهما المنهوبة.
 
هارون الرشيد
 أحد البيوت الفلسطينية القديمة التي اغتصبها الصهاينة (الجزيرة نت)
وهناك سلسلة صور لمنزل هارون الرشيد في حي الطالبية المكون من طابقين والمبني بالحجر وتتوسط واجهته الأقواس والقناطر وتتقدمه حديقة كالبستان، بناه صاحبه حنا إبراهيم بشارات عام 1926.
 
وبعد تهجير سكانه استوطن في الطابق الأول للبيت قاضي محكمة العدل العليا ولاحقا سكنته رئيسة الوزراء غولدا مئير التي أمرت بإزالة التسمية العربية "فيلا هارون الرشيد" المحفورة في لوحة رخامية فنية مثبتة على أحد جدرانه الداخلية ساعة قبل أن قام الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق داج همرشيلد بزيارتها.
 
ويروي أحد سكان الحي أن صاحب البيت وصل المكان عام 1955 بعدما صار لاجئا فدخل الحديقة وتأمل البيت بشغف ولما خرج أحد اليهود المستوطنين منه بادره بالسؤال: هذا بيتي متى ستعيدونه لي.

ويتضمن المعرض صورة بيت برهوم في حي المالحة وزارته صاحبته معزوزة ديب سرحان لتجده مسكونا من قبل عائلة يهودية بعدما تحولت هي للاجئة في مخيم عايدة.
وفي الصورة تشير الحاجة معزوزة برفقة نجلها إلى بيت آخر بالمالحة لعبد الفتاح درويش ولمسجد عمر بن الخطاب.
 
وداع
أما عائلة قلبيان الأرمنية الأصل فقد هجرت من منزلها في حي الطالبية تاركة وراءها كل شيء تحت القصف والنيران.
 
وينقل أوستروبسكي عن أحد أفراد العائلة أنه غادر وأقرباؤه البيت فيما كان يعزف البيانو فتركه مفتوحا.
  
وبنى رب العائلة، طبيب معروف، البيت عام 1925 وهو عبارة عن طابقين حجريين مغطى سقفه بالقرميد الأحمر فيما تكتظ حديقته بأشجار الزينة.
 
وفي العام 1967 وجد صيدلي يعمل في القدس الشرقية أحد أفراد العائلة البيت قد استوطنته عائلتان يهوديتان فقامت مستوطنة تدعى عليزة داوس باستقباله. وعن ذلك تقول "كان في الخمسين من عمره لكنه كان منفعلا كالطفل، لامس جدرانه وتحسسه برفق وشوق".

المصدر : الجزيرة