مسرحية سويسرية لتصحيح نظرة الغرب للمسلمين
آخر تحديث: 2009/4/3 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/3 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/8 هـ

مسرحية سويسرية لتصحيح نظرة الغرب للمسلمين

يغرق الشرق والغرب في سيل من الصور النمطية السلبية التي يروجها الإعلام (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-بيرن

صاغ فنانون عرب وأوروبيون عملا مسرحيا بعنوان "صُنع في الجنة" ينتقد الأفكار السلبية والصور الجاهزة السائدة بين الشرق والغرب، وبدؤوا بعرضه في عدة دول أوروبية.

ويعتمد العمل الذي سيعرض بعد سويسرا في كل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، على نمط الفن المسرحي التشكيلي التعبيري، وهو غير مقيد بنص ثابت، بل يستخدم أحيانا الصور فقط في مجموعة من الفقرات تحمل كل منها اسما يرمز إلى مضمونها.

ويعرض العمل في إحدى فقراته بعض ما تقدمه السينما الغربية عن المسلمين والعرب، بداية من أفلام والت ديزني المخصصة للأطفال مرورا بمغامرات "جيمس بوند" و"إنديانا جونز".

القاسم المشترك
ويشير العمل إلى القاسم المشترك بين كل تلك الأفلام، وهو أن العربي أو المسلم إما محتال أو باحث عن شهواته لدى النساء أو جاهل متخلف أو غبي أحمق وينتصر عليه الأوروبي دائما، وكأنها تسعى لإقناع مشاهديها بأن المسلمين يستحقون ما هم فيه من تخلف حضاري.

ويتفق منفذو المسرحية التي ستتواصل عروضها حتى عام 2011 وسجلتها كبريات قنوات التلفزة الأوروبية، على دور الإعلام الغربي في ترسيخ تلك الصور النمطية السلبية، إما عن جهل بطبيعة الثقافة الشرقية والإسلام، أو عن عمد لتبرير سياسات الاحتلال التي تنهجها أو تشجعها بعض الدول الغربية.

ويقول أحد مؤلفي العمل المسرحي وهو الهولندي يان دوفينداك "سمعت كثيرا عن انتشار الأصولية الإسلامية في الدول العربية بصورة مرعبة، ورغبت في معرفة الواقع بنفسي، فنصحوني بالسفر إلى القاهرة وهناك سأقابل أصوليين متطرفين منتشرين في كل مكان".

ويضيف أنه بعدما أمضى ثلاثة أشهر كاملة بين سكان الأحياء الشعبية والراقية في القاهرة، وتعرف على أشخاص ينتمون إلى شرائح اجتماعية مختلفة، لم ير أيا من هؤلاء الأصوليين، بل ويؤكد "وجدت شعبا يعيش حياته بصورة عادية بما فيها من أفراح وأتراح.. لهم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولم أصادف تلك الصور المخيفة التي يتحدث عنها الإعلام الغربي دائما".

عمر غايات فوجئ بالصور الجاهزة
عن المسلمين في الغرب (الجزيرة نت)
تواصل مباشر

ويقول المؤلف الثاني للعمل المسرحي وهو المصري عمر غايات إنه لمس في أوروبا "مدى تشوه أفكارهم عنا"، مضيفا "بل إنني صُدمت عندما اكتشفت قناعتهم بأننا نشعر بالسعادة الغامرة عندما تحل بالغرب كارثة أو مصيبة".

ويرى غايات أن هذا العمل المسرحي "يستقي أمثلته من الواقع ويوفر تواصلا مباشرا بين الفنان والجمهور، ويتوجه إلى الغرب باللغة التي يفهمها".

وعن اختيار العنوان "صُنع في الجنة" قال إنه اختيار يرمز إلى "صناعة الصور النمطية في الإعلام من ناحية، كما ترمز الصناعة إلى الرأسمالية، والجنة إلى الشق الديني في الموضوع".

ومن جهتها تقول منسقة المسرحية السويسرية نيكول بورجيه إن الترتيب الدرامي لهذا العمل كان أمرا صعبا، مؤكدة أنها حاولت "جمع السياق بين الماضي والحاضر والتسلسل التاريخي للأحداث بأسلوب غير ممل للمشاهد، بل يدفعه إلى التفكير بحثا عن الحقيقة".

وأشارت إلى أن ردود الفعل على المسرحية اختلفت من بلد إلى آخر، حيث "تقبلها الجمهور في إسبانيا بشكل جيد"، أما في فرنسا فترى أن جمهور الشمال "وجد صعوبة في فهم تأثير الدين على الحياة اليومية للمسلمين، بينما شعر مشاهدو الجنوب –وأغلبهم من أصول عربية– أن العمل يضع المشاهد الغربي أمام واقع لا بد من تغييره".

المصدر : الجزيرة