حضور يؤم فعاليات مهرجان الجزيرة الخامس للأفلام (الجزيرة نت)

محمد العلي-الدوحة
 
إذا كان جمهور أفلام الدراما والكوميديا والإنتاج التجاري يسهل التعرف عليه عبر شباك التذاكر, أو تصنيف شركات الإنتاج للمشاهدين عمريا (ما فوق وما دون 18 عاما), فإن طبيعة ونوعية جمهور الأفلام الوثائقية والتسجيلية خصوصا العربي منه تبقى غامضة لأكثر من سبب، منها أن هذا النوع من الأفلام كان ضعيف الحضور على شاشات التلفزة قبل حلول عصر الفضائيات.

كما أن المخرجين والسينمائيين العرب لم يكونوا بمجملهم ميالين إلى احتراف هذا النوع من العمل بدليل ضآلة عدد السينمائيين التسجيليين المحترفين قبل مرحلة الفضائيات، ناهيك عن غياب المنتج الراغب بخوض مغامرة لا تأتي في حال توفر عناصر نجاحها إلا بجوائز رمزية في مهرجانات غربية.

ومع الانتشار المتسارع للأفلام الوثائقية والتسجيلية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي, باتت شركات الإنتاج الخاصة في غير عاصمة عربية حقيقة واقعة. وفي كثير من الحالات خاض سينمائيون شباب غمار الإنتاج منفردين وبموازنات متواضعة, لأن هنالك قنوات تصريف مضمونة لإنتاجهم مع تكاثر ساعات البث الفضائي العربي.

رمزي الجوهري: الأفلام تقدم معرفة غير موجودة في الصحافة المكتوبة (الجزيرة نت)
نوعية المشاهدين
وقبل شيوع الفضائيات كان يسهل تخمين الملامح المميزة لجمهور الأفلام التسجيلية والوثائقية في العالم العربي, لأن مشاهد الشريط الوثائقي في العادة إما صاحب هوى سياسي، أو متعلم راغب بالاكتشاف أو التعرف على خصائص وعادات شعوب أخرى أو مشاهدة معالجات سينمائية مختلفة لقضية سياسية أو اجتماعية.

لذا كان من المنطقي ومن خلال مراقبة نوعية القادمين لحضور عروض مهرجان الجزيرة الخامس للأفلام التسجيلية التعرف على الفئات المنتمية لهذا الجمهور.
 
فهم إما سينمائيون وإعلاميون تلفزيونيون قادمون للمشاركة، أو منتجون تلفزيونيون ومسؤولو إنتاج جاؤوا لتسويق عروضهم أو لشراء ما يعرض بالمهرجان، أو مثقفون (صحفيون, وكتاب, وأساتذة مدارس وجامعات) لديهم ميول لإغناء زادهم الثقافي، أو هم طلبة مدارس يحضرون بترتيب مسبق من إدارات مدارسهم في إطار عملية التربية والتعليم.

وإلى جانب هذه الفئات تعرفت الجزيرة نت على مدى أيام المهرجان على فئات أخرى, بات التعرف على الإنساني والجوهر العميق الذي تقدمه الأفلام التسجيلية يحقق لها شعورا بالمتعة والرضا بغض النظر عن الخلفيات الثقافية والوطنية للموضوع الذي يطرقه الفيلم، كأن يكون جمهور الفيلم يمنيا عندما يكون موضوعه متصلا باليمن, أو صوماليا عندما يتعلق بالصومال.

مها عراقي: يجذبني الجانب الإنساني
الذي تظهره الأفلام الوثائقية (الجزيرة نت)
معرفة جديدة
ففي أوقات العروض الصباحية التي لا يتوقع أن يشارك بحضورها فئات اجتماعية محددة لانشغالها في تحصيل قوتها, كان لافتا العثور على مشاهدين في المهرجان حضروا بعض هذه العروض، بين هؤلاء رمزي الجوهري وهو مدير تنفيذي لشركة قطرية, وهو مصري الجنسية.

والجوهري كان خارجا من مشاهدة فيلم "أنا فلسطين" عندما سألته الجزيرة نت عما إذا كان حضوره هو الأول للمهرجان أو هو دائم التردد عليه، فكان جوابه بأنه متابع للمهرجان منذ انطلاقه قبل خمسة أعوام وأنه يعمل على برمجة مشاهداته للعروض اللاحقة بما يتوافق مع طبيعة عمله.

أما ما شد انتباهه في الفيلم فهو أنه تعرف للمرة الأولى على موقف القادة الإسرائيليين من موضوع الآثار الفلسطينية, وأنه لم يسبق أن لاحظ أو اطلع على موقف كهذا في الصحافة أو الدوريات.

ولدى خروجها من عرض "إن شاء الله بكين" قالت مها عراقي -وهي ربة منزل فلسطينية- إنها تحب الأفلام الوثائقية بشكل عام وتحضر عروض المهرجان للسنة الثانية على التوالي.

وأضافت أنها لا تأتي لمشاهدة الأفلام التي تعالج الموضوع الفلسطيني وحده بل لمتابعة الجانب الإنساني فيها كفيلم "أوتار مجهولة" والفيلم الذي انتهت للتو من مشاهدته.

المصدر : الجزيرة