جانب من المقتنيات الفلسطينية الأثرية والتاريخية في أحد زوايا المعرض (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

افتتح الأحد معرض "نابلس الأصالة والإبداع" ضمن الاحتفالية بالقدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009, بمشاركة أكثر من 35 مؤسسة.

وحاول القائمون على المعرض النهوض بمدينة نابلس على المستويين الثقافي والاقتصادي، ورصد كيفية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض حصارا على المدينة ويحيطها بأكثر من 106 حواجز، وهو ما بدا واضحا من زوايا المعرض المتعددة.

وقال مدير المعرض طارق شبارو إن إقامته يأتي بعد نجاح نسخته الأولى العام الماضي، مشيرا إلى أن ما ميز هذا المعرض هو توسع المؤسسات المشاركة فيه والتي وصلت إلى خمسة وثلاثين مؤسسة، وتقديمه زوايا متنوعة وبشكل تقني أكثر, متوقعا أن يتجاوز الحضور لهذا المعرض عشرات الآلاف.
 
زوايا مختلفة
طارق شبارو توقع زيارة عشرات الآلاف للمعرض (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أن المعرض حوى أكثر من زاوية وأن أهمها الزاوية الفنية والزاوية العلمية، إضافة لزوايا المؤسسات الأهلية بالمدينة وأخرى عكست الحصار الذي تتعرض له المدينة والاجتياحات المتكررة لها، كما شمل زوايا صحية وتقنية وزوايا خاصة بالمعاقين وأخرى بمقتنيات نابلس القديمة من أدوات التراث وغيره.
 
واستطرد شبارو "تناولنا ومن خلال الزاوية الفنية مدينة نابلس عبر التاريخ، بلوحات جدارية وأدوات تراثية ورسومات لفنانين من المدينة". كما حوى المعرض زاوية "فلسطين في الذاكرة" وتناولت إضراب عام 1936 وما نشرته الصحف الفلسطينية آنذاك كصحيفة فلسطين والجهاد والدفاع حول هذا الإضراب.
 
مواجهة الحصار
أما رئيس بلدية نابلس المهندس عدلي يعيش فرأى أن المعرض بحد ذاته مواجهة للاحتلال ولحصاره الذي يفرض على المدينة منذ أكثر من عشرة أعوام.
 
وقال إن اسم هذا المعرض يدل على محتواه، مؤكدا أن الأصالة والإبداع صفة نابلس الملازمة، وأنه ورغم الحصار فإن الإبداع يخرج من داخله.
 
وأضاف أن نابلس ما زالت تعاني الحصار رغم ادعاءات الاحتلال بالتخفيف عنها، فهناك أكثر من 106 حواجز تحيط بمحافظة نابلس، مضيفا "لكن رغم ذلك نقول بإراداتنا نستطيع أن نبني مدينة نابلس ونرجع البسمة لأطفالها".
 
منيب المصري اعتبر الاحتلال عقبة رئيسية في نهوض نابلس (الجزيرة نت)
تحد للاحتلال
من جهته رأى منيب المصري رجل الأعمال وأحد شخصيات نابلس الاعتبارية أن مشكلة نابلس وفلسطين بشكل عام سياسية بحتة، وأكد أنه ورغم إقامة هذا المعرض لكسر الحصار عن نابلس وخاصة الحصار الاقتصادي، "إلا أن الاحتلال ما زال يصر على تدمير المدينة وعدم السماح بعودتها كما كانت عاصمة للاقتصاد الفلسطيني".
 
ودعا المصري إلى إزالة المعابر والحواجز التي تطوق المدينة من كل جانب، مشيرا إلى أن الاحتلال لا يزال يشكل العقبة الأساسية في نهوض مدينة نابلس، وذلك بإغلاقه وتوغلاته اليومية فيها وحصاره لها منذ اثني عشر عاما.
 
وأوضح أنهم قدموا مشاريع اقتصادية للمدينة خلال مؤتمر الاقتصاد الثاني الذي عقد بالمدينة أواخر العام الماضي، قائلا إن "نابلس سترى النور لهذه المشاريع، ولكن طالما بقي الاحتلال موجودا فوق الرقبة فهذا يضاعف معاناتنا"، وأن المطلوب الآن إنهاء الانقسام، والتوحد ضد الاحتلال لإزالته.
 
تسويق عالمي
شعار المعرض (الجزيرة نت)
من جانبها رأت تغريد حماد مشرفة زاوية المرأة أن بهذا المعرض استطاعت المرأة النابلسية أن تدعم ذاتها وأن تطور مجال عملها في مجالات مختلفة كالتطريز والمشغولات اليدوية وغير ذلك خاصة "المرأة التي تعاني جراء استشهاد زوجها أو معيلها"، مؤكدة أن ما ينقصهم هو التسويق العالمي لمنتجاتهم.
 
أما الزائرة للمعرض نادية أبو الكلبات فكان جل اهتمامها بالزاوية التراثية والتي أكدت أن من خلالها نستطيع الصمود أمام المحتل الإسرائيلي الذي يحاول وباستمرار سرقة هذا التراث وتزويره لصالحه".
 
وكان فيلسوف الصوفيين في بلاد المشرق والمغرب محمد بن عربي زار نابلس قبل مئات السنين وقال "مررت في حواريها والله إني لم أجد أحلى منها ولم أر نساءها, والله إن نساءها رجالها وخيرها فيها, وماؤها لا ينضب وصدرها مصان وظلمها لا يدوم".

المصدر : الجزيرة