لوحة فنية تجسد مأساة العراق استخدمت فيها مقتطفات من صحيفة يومية أردنية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-عمان
 
حسين وعلي مهند طفلان عراقيان نزحا إلى الأردن مع عائلتهما بعد الغزو الأميركي للعراق قبل ست سنوات واستقرا في العاصمة عمان، ورغم الظروف الصعبة التي عاشاها فإنهما أبدعا في مجال الفن والرسم التشكيلي الذي استغلاه لتأريخ مأساة العراق منذ غزوه.
 
آخر إبداعات الشقيقين حسين (عشرة أعوام) وعلي (11 عاما) كانت لوحة تشكيلية تعبر عن مآسي "احتلال العراق" في الذكرى السادسة، وتحمل تعبيرات كثيرة ابتدعها الشقيقان، وهي مستوحاة من خبر عن أحد التفجيرات في العاصمة العراقية بغداد كان أودى بحياة العشرات من العراقيين.
 
علي وهو يرسم إحدى لوحاته (الجزيرة نت)
عن هذه اللوحة يقول علي للجزيرة نت "كنت أقرأ في أحدى الصحف القديمة خبراً عن حجم الضحايا في أحد التفجيرات في بغداد، وكان عدد الضحايا 72، فآلمني الخبر ورحت أحدث شقيقي حسين عن وضع هذا الخبر في لوحة فنية، فقمنا بقطع الخبر من الصحيفة ولصقه على لوحة بحجم 40 × 40 سم".
 
ويضيف علي "بدأنا العمل عليها بوضع الألوان الزيتية، التي غلب عليها اللون الأحمر إشارةً إلى الدماء التي سالت في هذه التفجيرات، واستغرقنا يومين في رسم وإنهاء هذه اللوحة".
 
وفي الصحيفة نفسها –يتابع علي- "وجدت رسوما وصورا كاريكاتيرية لشخصية واحدة في أوضاع وأسماء مختلفة رأيت فيها أنها أفضل تعبير عن مواقف دول الجوار والعالم العربي والدولي والسياسيين الذين يحكمون العراق الآن".
 
فهذه الصورة –والحديث لعلي- تجدها في أوضاع مختلفة، وتحت كل صورة عبارة مثلاً (وجهة نظر انتهازية، وجهة نظر مبدئية، وجهة نظر بلهاء) وهكذا، وجعلت هذه الصور تحيط بالخبر المنشور في الصحيفة.
 
وعن اهتماماته بالفن التشكيلي يقول علي للجزيرة نت "والدي فنان تشكيلي معروف ومنذ صغري كنت أقف قربه عندما كان يرسم لوحاته، وتعلمت منه كيفية خلط الألوان واستخدام الفرشاة، وهكذا بدأت الرسم منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وخصوصاً بعد وصولنا إلى عمان هرباً من جحيم فقدان الأمن في بغداد".
 
حسين وضع كلمة أمل في أسفل اللوحة تعبيراً عن أمله بانتهاء غزو العراق (الجزيرة نت)
الشناشيل
ويضيف "بدأت أرسم في بداية الأمر الشناشيل البغدادية، والآثار العراقية والأردنية، مثل ملوية سامراء وإيوان كسرى والبتراء وغيرها من الآثار، ثم استهوتني بعض المناظر الطبيعية، فقمت برسمها على المخمل الأسود، الذي نسميه القديفة، وبدأت لوحاتي تأخذ صداها في عمان، حيث توجد أعمالي في غالبية محال بيع اللوحات الفنية في الأردن".
 
وتحدث شقيقه حسين مهند للجزيرة نت قائلاً "استهوتني فكرة شقيقي علي حول رسم لوحة عن هذا الخبر، لاسيما وأننا نمر في أيام الذكرى السادسة للاحتلال".
 
ويضيف "بدأنا العمل على رسم اللوحة، وركزت في إعطاء ظل لوجه الطفل الذي يبدو مرعوباً في جزء من قصاصة الخبر، وأخيراً وضعت لمحة باللون الأخضر أسفل اللوحة، وكتبت عليها (أمل) تعبيراً عن أملنا في انتهاء الاحتلال وعودة العراق إلى سابق عهده، فالأمل موجود لدينا ولن ينتهي مهما طال الزمن".
 
وعن لوحاته الأخرى يقول حسين "أنا أهوى رسم المناظر الطبيعية لأنني أجد فيها نوعاً من الهدوء والسكينة التي نفتقدها منذ الاحتلال، وأغلب لوحاتي من هذا النوع، وأحياناً أرسم الشناشيل البغدادية التي تذكرني ببيوت بغداد القديمة والتي كنت أراها عندما أذهب إلى بيت جدي في جانب الكرخ من بغداد".

المصدر : الجزيرة