تنوعت اللوحات المعروضة بتنوع المشاركين وتجاربهم (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
استضاف المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف معرضا يضم تسعين عملا فنيا من بين ألف وخمسمائة لوحة شارك فيها معتقلون من 49 دولة في مسابقة هي الأولى من نوعها لاستكشاف تأثير فترات السجن على نظرة الفرد للمجتمع وذاته.
 
وتنوعت موضوعات لوحات المعرض الذي نظمته الجمعية الدولية الكاثوليكية لرعاية السجناء، بشكل يعكس أنواع المعاناة التي يمرون بها بين التمرد على الواقع أو ندم على لحظة طيش أو يأس من مستقبل أفضل أو تفاؤل بما هو آت.
وفي رسومات من يعتقدون أنهم من المظلومين أو سجناء الرأي تظهر الرغبة واضحة في كسر القيود وتحطيم جدران الزنازين للخروج إلى الحرية، كما تبدو ملامح الغضب والتمرد على الوجوه.
 
المرأة أكثر حساسية خلف القضبان
(الجزيرة نت)
حساسية المرأة

وتبدو المرأة خلف القضبان أكثر حساسية للمعاناة، فواحدة لم تر تجاعيد السنين على وجهها وتعتقد أنها لا تزال في ريعان الشباب وكأن الزمن توقف آنذاك بينما مر عمرها في السجون لترسم الأيام تجاعيد لا تريد أن تراها صاحبة اللوحة.
 
وأخرى لم تكتف بجدران السجن، فرسمت نفسها متقوقعة على نفسها وقد غابت معالم البهجة من حولها، فاختلطت ألوان اللوحة الداكنة لتلف حولها سياجا آخر وكأن النفس حُبست بعد أن قبع الجسد خلف الجدران.
    
وفي إحدى لوحات السجينات بدا أن صاحبتها لم تعد تفرق بين الصورة والواقع، فلم تقبل بالقضبان تفصل بينها وبين الطبيعة، وفضلت أن يكون واقعها صورة جامدة تستلهم منها أفكارها.
 
في المقابل يبدو الشعور بالندم في بعض اللوحات الأخرى، فواحدة كادت أن تغرق في دموعها، وبدأت عيناها تذرف الدم بعد أن جف الدمع، وعين تتحسر على ماض لن يعود بل يكان يغرق في بئر النسيان.
 
مقارنة
لوحة تقارن بين عالمي ما قبل السجن وبعده
(الجزيرة نت)
وفي لوحة لأحد السجناء نجده يقارن قبل السجن وأثناءه، حيث تشوهت معالم وجهه وكأنه ليس الشخص نفسه الذي كان قبل السجن، بينما تحول كل شيء جميل في حياة رسام آخر إلى النقيض تماما فالحمل الوديع تحول إلى خنزير وحشي، وما تشتهيه النفس ضاع وعين تدمع على سلام لم يتحقق ليبقى صاحب اللوحة حبيسا في مواجهة ذئب.
 
ومن الواضح أن هناك من يجعلهم السجن في حيرة من أمرهم فاختلط الأمر على صاحب إحدى اللوحات، إذ لا يعرف من يشاهد العمل إن كان صاحبها طليقا أم سجينا، فقد تداخلت قضبان السجن بملابسه وكادت أن تكون جزءا من ملامحه وتاهت نظراته فلا تعرف في حال هو.
 
وهناك من رأى أن ماضيه كان مضيئا بينما ينتظره مستقبل داكن، وعمل آخر ركز على وجوه من يعرفهم الرسام بين مبتهج ومكتئب وغاضب ومتألم.
 
وفضل آخر أن يجعل حياته خلف القضبان أشبه بعجلة تدور وتنتقل بين الحياة بحلوها ومرها، وتعكس اللوحة نوعا من التفاؤل بأن بعد العسر يسرا، وآخر صبّ أفكاره في أنهار متدفقة من الألوان، وثالث لم تمنعه قيود السجن من إطلاق العنان لتفكيره.

المصدر : الجزيرة