المعرض محاولة لربط حاضر أهالي القرم بماضيهم (الجزيرة نت)

يعتبر إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا من أكثر بقاع الدنيا جمالا من حيث الطبيعة الخلابة التي تزيدها غاباته وجباله المطلة على البحر الأسود روعة وجمالا، كما يزيد من جمال الإقليم غناه بالآثار الإسلامية المختلفة من قصور ومساجد وحدائق وحصون، تعود للقرون الوسطى وتدل على أن الإقليم كان ولاية تابعة للخلافة العثمانية في يوم من الأيام.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها في الإقليم أقام اتحاد المنظمات الاجتماعية في أوكرانيا (الرائد) وهو أكبر مؤسسة اجتماعية ذات طابع إسلامي بالبلاد، معرضا للوحات الزيتية التي تعبر بالدرجة الأولى عما يحتويه الإقليم من آثار إسلامية، وتبدي جانبا من جمال طبيعته التي يتمتع بها، وذلك في صالة المركز الثقافي الإسلامي التابع لمدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم.

اللوحات اختزلت جانبا مهما من تاريخ  الحضارة الإسلامية بالقرم (الجزيرة نت)
مساجد وقصور
افتتح المعرض أمس بحضور عشرات المهتمين من الأساتذة والطلاب ومحبي فن الرسم بالمدينة وكذلك من التتار المسلمين القادمين من شتى أرجاء مدن الإقليم، وشارك فيه عدد من أشهر الرسامين التتار المسلمين الذين يسكنون الإقليم أو القادمين من بلاد المهجر في روسيا (بعد أن هجرت عائلاتهم بالكامل إليها عام 1944 إبان حكم الزعيم السوفياتي ستالين للبلاد) كما شارك في المعرض عدد من الرسامين الذين اعتنقوا الإسلام سابقا من الأوكرانيين والروس.

وضم المعرض الذي سيستمر ثلاثة أسابيع نحو مائة لوحة، رسم المشاركون في ثلثيها تقريبا أهم حصون وقصور ومساجد الإقليم وأكثرها شهرة (حصن سوداك، قصر السلطان خان سراي، قصر فارانسوف، مسجد السلطان سليم كيراي، مسجد سيفاستوبل، مسجد مدينة يفباتوريا، مسجد أوزبيك، ومسجد بيبرس، وجامع كيرتش الكبير) إضافة إلى أعداد أخرى من المساجد التي هدمها السوفيات إبان فترة التهجير القسري الذي تعرض له التتار عام 1944، وخلدتها كتب تاريخهم.

كما عبرت باقي اللوحات عن جمال طبيعة الإقليم، فتفنن المشاركون برسم اللوحات التي تعبر عن محاكاة الجبال الشاهقة المغطاة بأشجار الغابات الخضراء لمياه البحر الساكنة التي ملأتها أشعة الشمس وقوارب الصيادين.

 محمد علي كالينشوك قال إن لوحاته تعبير عن حبه لمظاهر حضارة المسلمين بالقرم (الجزيرة نت) 
تاريخ إسلامي
 رئيس فرع اتحاد الرائد بالقرم د. محمد طه قال في حديث مع الجزيرة نت إن الهدف من المعرض هو "التعريف بجانب من التاريخ الإسلامي العريق الذي يحتويه القرم، وإبراز قدرة ريشة الفنان المسلم في أوكرانيا على التعبير والإبداع في إطار ما هو مسموح به شرعا".

لكن الرسامين وجدوا في المعرض على ما يبدو متنفسا للتعبير عما يجول في داخلهم من شجون وتعلق بالأوطان، فالرسام محمد علي كالينشوك (تتري مسلم هجرت عائلته إلى روسيا) يريد من خلال لوحاته التي قدمها للمعرض وعددها 25، التعبير عن مدى تعلقه "بالأرض والإرث التاريخي والحضاري الذي ورثته عن أسرتي التي عاشت في الإقليم".

وأضاف (في حديث للجزيرة نت) أنه خرج من القرم جسدا عندما كان صغيرا، لكن روحه تأبى الخروج من أرض الوطن رغم الابتعاد عنه. وتابع "بريشتي وألواني أحاول التعبير عما يدور في داخلي من حب وشوق وحنين لوطني ولمظاهر الحضارة التي صنعها المسلمون فيه".

المصدر : الجزيرة