سميح القاسم في أمسية شعرية في الأردن في يوليو/تموز 2008 (الجزيرة-أرشيف)
توفيق عابد-عمان

وسط جمهور شاب، جدد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم احتفاءه بالمقاومة وتذمره من الصمت العربي عما يحدث في فلسطين، وأكد أن لا بديل عن إحقاق الحق ورفع الظلم والخلاص من كابوس الاحتلال الإسرائيلي.
 
جاء ذلك في أمسية شعرية في مركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان الكبرى مساء الأحد ضمن فعاليات "شعر في مسرح" التي تقام تحت مظلة أيام عمان المسرحية "دورة فلسطين" التي افتتحت الجمعة الماضية.
 
وفي البداية قالت منسقة لجنة "شعر في مسرح" الشاعرة جمانة مصطفى إن سميح القاسم جاء من فلسطين "محتفيا بالحرف والكلمة والشعر.. في قصائده التي أرخت لعقود من المقاومة واستوقفت الحزن والقوة والجمال معا".
 
وقال القاسم إنه قبل أعوام وفي هذا الصرح الثقافي الجميل العامر بأهله احتفلنا بعمان عاصمة للثقافة العربية وكان من المفروض أن نحتفل هذه الأيام بالقدس عاصمة للثقافة العربية، لكن منع احتفالاتنا فاتح يدعى ريتشارد قلب الأسد وفي رواية أخرى اسمه أولمرت قلب الذئب.
 
جمعة الخلاص
وقال القاسم إن القصيدة موعظة لجمعة الخلاص تتلى أيضا في سبت النور والثلاثاء الحمراء، وأنشد يقول:

على ملأ الله أعلن روحي وضوئي
وأشهد أنا ملك القدس نجل يبوس
وريث سلالة كنعان
وحدي خليفة روح نبي قديم جديد محمد
أنا ملك القدس لا أنت ريتشارد
فاسحب فلولك
ميراثي صعب ولحمي مر
فأطعم قطيع جيوشك لحم الكلاب
وأطعم قطيع الكلاب خيولك
القدس والمقدسيون

وتحدث القاسم في أمسيته عن القدس فقال "حين يتحدثون عنها يتحدثون عن الأماكن المقدسة كالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكى لكنني سأتحدث عن المقدسيين الذين نتعامل معهم وكأنهم غير موجودين وهم بشر مثلنا" وأنشد:
قدس الأرض قبل طقس الترانيم
يستيقظ الناس من نومهم
ينزلون إلى السوق بين التحية والرد
للفل والورد يستبشرون بأقرانهم
حفلة الخبز والكعك في أوجها
من يذق كعكها المقدسي الشهير
يعده الحنين إليها كمن يشرب الماء
من نيل مصر فسوف يعود إليها
غزة المحاصرة
فصل من الذاكرة
واستذكر غزة وقال إن حصارها وقتل أبنائها يعيد للذاكرة الروحية فصلا من حصار ضربه يسوع بن نون على ملوك بلادنا الخمسة وقتلهم وما يحدث اليوم تكرار لما حدث في الماضي، ليقرأ:
 
حياتي العسيرة مكلفة
يا أخي وعدوي الغني الفقير
أنا متأسف لأنني ولدت بغير نظام
البنوك وأسواق مال العواصم
وفرصة موتي مسقط رأسي
فلا لأعيش ولدت
ولكن لتقطع رأسي
إذن سأقاوم
درويش ولعبة الطاولة
وقال متذكرا رفيق دربه "وجدت نفسي في ورطة الأسرة بعد احتفال بسيط، ولوهلة قلت إن وفاة درويش قد تكون مقلبا.. لعله لم يمت والآن في مكان ما" ليخاطبه:

يا ابن الحلال تعبت من الوحدة القاتلة
وأنا من أعالي صليبي أصيح
لقمتي مرة يا أخي
وكؤوس الأسى قاتلة
وأنا مرهق بالحنين إلى لعبة الطاولة
أثقلت كاهلي الذكريات
وانتهت في كلامي اللغات
ولصمتي أعاصيره وبراكينه الهائلة
واضطرابي شديد ومهلكي حيرتي
في محطات موعدنا الهارب
عبرت بيَ القطارات يا صاحبي
وقال أستاذ الأدب الحديث بكلية الآداب بالجامعة الأردنية الدكتور سمير قطامي للجزيرة نت إن "شعر سميح القاسم سياسي سريع له تأثير كبير في مسيرة الأمة، وشاعرنا بالذات له شعر وطني وسياسي منذ فترة مبكرة وكان دائما واعيا لموقع أقدامه وخطورة المرحلة والتحدي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني والأمة العربية وكان دائما ضمير الأمة وفي كل ما كتب كان صادقا ومستفزا ومثيرا وجميلا".

المصدر : الجزيرة