من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
عقد في المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة الأوكرانية كييف أمس مؤتمر علمي ثقافي بعنوان (الحضارة الإسلامية بين الماضي والحاضر).
 
وشارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن عدة وزارات وسفارات ومعاهد وجامعات ومراكز بحوث، إضافة إلى عشرات المفكرين والباحثين والمستشرقين ورجال الدين الإسلامي والمسيحي من شتى أرجاء أوكرانيا. وتناول المؤتمر دور الحضارة الإسلامية في النهضة الحديثة التي يشهدها العالم.
 
التأثير على الغرب
وقدم المحاضرون في المؤتمر –ومعظمهم من المفكرين والمستشرقين الأوكرانيين– بحوثا ومداخلات عديدة في هذا الإطار، بينوا من خلالها أن الحضارة الإسلامية أثرت تأثيرا كبيرا في باقي أمم الأرض وكان لها دور رئيس في نهضة حضاراتها في مختلف المجالات، وأن مظاهر هذا الدور لا تزال شاهدة على ذلك حتى يومنا هذا في أوروبا وباقي دول العالم.
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
ومن الأمثلة التي أوردها المحاضرون على تلك المظاهر: نظم الحكم المختلفة التي كانت شبه غائبة من حيث الأحكام والضوابط والأساليب، والنظم الاقتصادية التي تجمع من الأغنياء ضرائب لصناديق الدولة وفقرائها (الزكاة)، والصناعات والعلوم المختلفة التي برع فيها المسلمون في عصورهم الذهبية، كالرياضيات والطب والفلك، إضافة إلى الفن المعماري الإسلامي الذي لا تزال آثاره قائمة وشاهدة عليه.
 
كما بحث المؤتمرون واقع الحضارة الإسلامية، فأكد معظمهم في محاضراتهم وبحوثهم ومداخلاتهم على أن الأمة الإسلامية تعيش مرحلة نهوض وصحوة، تتمثل باهتمام وعودة شريحة واسعة من المسلمين وخاصة من فئة الشباب والمثقفين إلى الالتزام الديني، وذلك برأيهم لأن القرن الماضي وما شهده من انفتاح، أكد أن الدين خير وسيلة للحفاظ على الأخلاق والثقافة وحتى الحقوق، وحل أمثل لمعظم المشاكل الاجتماعية وغيرها.
 
الأزمة المالية
وفي إطار ما يتعلق بصحوة الحضارة الإسلامية أجمع الحاضرون من خلال مناقشاتهم على أن النظام الاقتصادي الإسلامي والحلول التي يطرحها الإسلام لمواجهة الأزمات الاقتصادية باتت تحظى باهتمام كبير في كبريات دول الغرب بعد بدء الأزمة المالية، الأمر الذي يعزز فكرة أن الحضارة الإسلامية تصحو وتعود للظهور والحضور من جديد.
 
كما أجمعوا على أن انتشار الإسلام والمراكز الإسلامية والمساجد في دول الغرب عموما دليل أيضا على أن المرحلة الراهنة تشهد استعادة الحضارة الإسلامية نهضتها وقوتها شيئا فشيئا.
 
توزيع الشهادات والجوائز لأفضل البحوث والدراسات المتعلقة بالإسلام (الجزيرة نت)
أهداف
الدكتور إسماعيل القاضي رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" الذي نظم أعمال المؤتمر، قال في حديث مع الجزيرة نت "المؤتمر جزء من برنامج للتواصل الثقافي الحضاري بين المجتمع والثقافة الأوكرانية من جهة ومجتمعاتنا وثقافتنا الإسلامية من جهة أخرى.
 
وأضاف "هدفنا من خلال المؤتمر إلى التأكيد على أن حضارتنا الإسلامية هي نظام شامل متكامل، تعين الإنسان على زيادة عطائه المادي والمعنوي ونتاجه الثقافي، وهو أيضا جزء من واجبنا الذي يحتم علينا كأقلية مسلمة في الغرب أن نعرف الآخرين من غير المسلمين بإنسانية حضارتنا وسمو رسالتها وعالميتها".
 
وأشار إلى أن اللافت للانتباه في المؤتمر هو أن جل ما أردنا إيصاله من فكر معلومات كان موجودا ضمن بحوث ومحاضرات المشاركين فيه، الأمر الذي يؤكد على نجاعة هذا النوع من المؤتمرات في تغيير نظرة النخبة المثقفة ومجتمعات الغرب الخاطئة في الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية بشكل عام، ودحض الشبهات عنهم.
 
وقد أنهى المؤتمر أعماله بتوزيع شهادات وجوائز مسابقة المركز الثقافي الإسلامي 2009 لأفضل بحوث تتعلق بالإسلام والحضارة الإسلامية، وذلك على طلاب جامعات الاستشراق والفلسفة والأديان، الذين شاركوا في المسابقة.

المصدر : الجزيرة