صورة ملصق الفيلم (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
يدحض الفيلم الوثائقي الفرنسي "بونابرت بعيون مصرية" المنتج في باريس الخطاب التاريخي الفرنسي الذي يقدم الحملة الفرنسية على مصر(1798-1801) على أنها "مأثرة تاريخية تنويرية " أيقظت مصر من سباتها الحضاري وكانت منطلقا لنهضتها الحديثة.
 
ويقدم الشريط تلك العملية العسكرية، التي قادها القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت، باعتبارها غزوا واحتلالا شكل باكورة للتوسع الاستعماري الفرنسي في القارة الأفريقية والعالم العربي.
 
وأكد مخرج الفيلم جان ماري بوليه في حديث للجزيرة نت، أن هذا العمل "جاء ليقوض الحقائق الرسمية المتداولة في المناهج الدراسية الفرنسية التي تسيطر عليها نظرة اختزالية تتغاضى عن الجانب العسكري لحملة بونابرت وتركز على بعدها العلمي والتنويري".
 
واعتمد الفيلم على كتاب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" للمؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي الذي عايش الغزو الفرنسي لبلاده بالإضافة إلى شهادات جامعيين مصريين معاصرين.
 
واعتبر السينمائي الفرنسي أن "المصريين لم يروا قط في الحملة الفرنسية عملا تنويريا وإنما احتلالا أجنبيا تخلله الكثير من أحداث العنف والقمع".
 
وكشف بوليه أن فكرة الفيلم ظلت تراوده من وقت طويل حتى تمكن من انجازه بفضل دعم مالي قدمه له معهد العالم العربي الذي كان حريصا على تقديم نظرة متوازنة عن الحملة على هامش المعرض الأثري الذي ينظمه حاليا حول ذلك الحدث التاريخي.
 
جان ماري بوليه: المصريون لم يروا في الحملة الفرنسية عملا تنويريا قط
(الجزيرة نت)
أهداف الاحتلال
ويوضح الشريط الذي يستغرق عرضه 52 دقيقة أن فرنسا كانت تريد من وراء احتلالها لأرض الكنانة قطع طريق الهند على منافستها بريطانيا وتوسيع نفوذها إلى المشرق العربي.
 
وتقول الأستاذة الجامعية المصرية ليلى عناد في شهادتها الواردة في الشريط "إن المحتل سوّق الاحتلال على أنه نشر للحضارة"، مؤكدة أن من يقرأ اليوم المنشور الذي وزعه جيش بونابرت عند دخوله مصر يدهش للتطابق شبه الكامل بينه وبين خطاب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي برر فيه غزوه للعراق عام 2003.
 
وتنتقد الأكاديمية المصرية، التي درست بفرنسا "غياب الوعي التاريخي والجهل المطبق" لبعض المثقفين المصريين الذين تبنوا ما سمته "خرافة الحملة التي نقلت الحضارة إلى المصريين".
 
وترى أن كتاب الجبرتي لم يتحدث إلا عن الوقائع التي شاهدها  المؤلف بأم عينه في القاهرة ولم يتطرق إلى ما شهدته باقي أنحاء مصر التي ظلت مسرحا لمواجهات ضارية بين قوات الاحتلال والمصريين حتى رحيل جنود بونابرت.
 
ويؤكد الكاتب محمد سلماوي ما ذهبت إليه عناد من زيف الخطاب التنويري للغزاة الفرنسيين باعتباره "لا يختلف عما روجه الإسبان عند احتلالهم للأميركيتين وما ادعاه الأميركيون عند اجتياحهم للعراق الذي هو مهد أعظم الحضارات الإنسانية" إلا أنه يرى أن الحملة فتحت صفحة من التأثير المتبادل بين مصر وفرنسا.
 
ويحاول المخرج إبراز هذه الفكرة عبر تسليط الضوء على عمل 167 عالما فرنسيا رافقوا الحملة العسكرية وقاموا بجرد وتصوير آثار وإبداعات المصريين في موسوعة "وصف مصر" التي تعد أهم مرجع لعلم المصريات.
 
ويخصص الشريط أيضا حيزا هاما لاكتشاف "حجر رشيد" الذي مكن من فك لغز الكتابة الهيروغليفية على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822. 

المصدر : الجزيرة