المسرحية تحذر الأطفال من مخاطر الألغام والعبث بها (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

لأول مرة في الأردن، يشارك مصابون بألغام أرضية أو مخلفات حربية في عمل مسرحي إلى جانب أصحاء بهدف لفت الأنظار والتوعية بالمخاطر والتهديدات التي تشكلها الألغام على حياة الأطفال وعلى المجتمع عموما.

وقدمت مسرحية "نحب الحياة" –ومدتها خمسون دقيقة- برعاية الهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة التأهيل في الأردن، وبالتعاون بين مشروع "خط الحياة للاستشارات والتأهيل" وجامعة جيمس ماديسون بولاية فرجينيا الأميركية التي مولت العمل المسرحي.

ويقول صاحب مشروع "خط الحياة" كامل السعدي للجزيرة نت إن العمل المسرحي الذي أعده وأخرجه غنام غنام يستهدف المناطق المتأثرة من الألغام في الأردن وخارجه، ويتوجه بالذات إلى طلبة المدارس أو الفئات العمرية ما بين 11 و15 عاما، مشيرا إلى أنه تم تقديم 11 عرضا حتى الآن للطلبة في فناء مفتوح.

لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)
ووفقا للسعدي فإن المسرحية انبثقت من قصتين حقيقيتين لأردنيين هما سعيد السعيدين الذي فقد كفيه في سن التاسعة عندما وجد جسما غريبا يشبه علبة التونة فقام بالعبث به لينفجر، والثانية لطه زيادة الذي كان يعمل في مخرطة للحديد قام صاحبها بشراء "خردة" من القنابل كان يعتقد بأنها غير فعالة، وأثناء عملية قصها أصيب ببتر ساقه بينما قتل صاحب المخرطة ومساعده.

ويرى السعدي أن مشاركتهما رسالة مباشرة للجمهور المستهدف تقول إن خطر الألغام حقيقي ولا يمكن تجاهله في المناطق المتاخمة للحدود أو التي شهدت صراعات عسكرية.

الخردة الحربية
ويحذر السعدي من مخاطر تجارة الخردة الحربية في المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة باعتبار أن عامل الزمن وتقادمه لا يحدد انتهاء تلك المخاطر. وبحسب بعض مشاهد المسرحية يسأل ممثل زميله عما إذا يبطلُ مفعولُ الألغام، فيجيب بالنفي ويؤكد أنها تبقى فعالة لأكثر من مئة سنة.

ويقول السعدي الذي كان ضحية لغم أفقده رجله اليسرى ويؤدي في المسرحية دور شاب فقد رجله اليسرى كذلك، إنه نذر نفسه لحماية الناس من خطر الألغام ومساعدة ضحاياها.

وتحدث السعدي عن عمل آخر قريبا يتمثل في مسرح للدمى لمخاطبة الفئات العمرية الأقل من 10 سنوات بإشراف النحات عبد العزيز أبو غزاله ومحترف رمال ومشاركة 15 طالبا من المناطق المتأثرة بالألغام لرسم جدارية تبرز خطر الألغام والمخلفات الحربية.

سعيد السعيدين وأسماء مصطفى (الجزيرة نت)
تجربة خاصة
بدورها وصفت الفنانة أسماء مصطفى دورها بأنه تجربة خاصة تكمن أهميتها في فريق العمل المتمثل بفئة المصابين الحقيقيين، وخاصة بطل العمل كامل السعدي الذي حوّل إصابته لخدمة المصابين وإعادة تأهيلهم من خلال "خط الحياة".

وتؤكد مصطفى أنها استفادت كممثلة مسرحية محترفة من هؤلاء الذين وقفوا لأول مرة على خشبة المسرح بجانب فنانين محترفين "كما فتحوا لي بابا آخر لمعرفة الآخر والتواصل معه".

أما سائده عبد الغني الطالبة بالسنة الثالثة في جامعة فيلادلفيا (تخصص إدارة مستشفيات) والتي تعاني من إعاقة في رجلها، فتقوم بدور فتاة مشاكسة تساهم في توعية الأطفال حول الألغام ومخاطرها في مخيم كشفي بطريقة فكاهية.

المصدر : الجزيرة