الجناح الفرنسي بمعرض الكتاب الأخير وهو من أوسع الأجنحة بالمعرض (الجزيرة نت)
 

الحسن سرات-الرباط
 
أقيمت نشاطات متنوعة في المغرب احتفالا بيوم الفرنكوفونية الذي صادف يوم 20 مارس/آذار الجاري، حيث وزعت عدة جوائز على متسابقين مغاربة وفرنسيين وبلجيكيين في مباريات الشعر وجرى توزيع أخرى على الفائزين في مسابقة أحسن صحيفة مدرسية. لكن خبراء حذروا من طغيان الفرنسية في مقابل اللغة العربية.

ونظمت الأكاديمية التربوية الجهوية بالرباط المهرجان الجهوي الأول للمسرح المدرسي الفرنكفوني، وتناولت المسرحيات الفائزة قضايا التسرب من المدارس والغش والهجرة السرية.
 
وحضر الاحتفال ممثلون لوزارة التربية الوطنية بالمغرب وممثلون عن المعاهد الفرنسية وممثلو البعثات الدبلوماسية للدول المنضوية تحت لواء الفرنكوفونية.

وحسب المنظمة الدولية للفرنكوفونية، سيصل عدد المتحدثين بالفرنسية 200 مليون شخص، وتمثل المنظمة 870 مليون شخص في 70 دولة وحكومة، ويترأس المنظمة حاليا الرئيس السنغالي السابق عبدو ضيوف.

دعم الفرنسية
"
رئيس المنظمة الدولية للفرنكوفونية عبدو ضيوف أعرب عن قلقه بشأن وضع اللغة الفرنسية وحاجتها إلى التجديد وإعادة الانتشار
"
وقال نجيب التوزاني المسؤول عن مكتب الاتصال بالأكاديمية التربوية الجهوية للجزيرة نت إن الهدف من الأنشطة المدرسية هو "دعم تدريس مادة اللغة الفرنسية والارتقاء بالقدرات التواصلية عند التلاميذ بالأسلاك الثلاثة: الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي".

ويستعد المعهد الفرنسي بالمغرب لإطلاق الدورة الخامسة لـ"ربيع الفرنسية في جميع أحوالها" في أبريل/نيسان المقبل، والتي يدعى إليها كتاب وفنانون وشعراء فرنكوفونيون من القارات الخمس في جولة بجميع المدن المغربية التي توجد بها معاهد فرنسية أو ملاحق لها.

وتعليقا على هذا الاحتفال بالمغرب، قال رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بمدينة الرباط مصطفى الطالب "كنت قبل ثلاث سنوات عضوا في لجنة تصحيح أوراق المشاركين في الإملاء بالفرنسية، وهي مباراة كانت تنظمها قناة ت.ف.5".

وأضاف الطالب للجزيرة نت "رغم أنني أدرس اللغة الفرنسية وآدابها ورغم أنني أحب هذه اللغة، فإن الاحتفال الرسمي بها تعبير عن إرادة تثبيتها في المدارس المغربية والمجتمع المغربي".
 
تراجع دولي
المعاهد الثقافية الفرنسية بالمغرب شهدت نشاطات احتفالية بيوم الفرنكفونية (الجزيرة نت)
وأشار الطالب إلى أن أنصار الفرنسية "يسعون لترسيخها في أذهان التلاميذ على أنها لغة التحضر والتمدن ولغة التفوق والنجاح الدراسيين". وأكد أن "الفرنسية شهدت تراجعا وتقهقرا على المستوى العالمي، بل وداخل المجتمع الفرنسي نفسه أمام الغزو اللغوي الإنجليزي".

وقارن رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بمدينة الرباط بين ما تنفقه فرنسا على لغتها من أموال ضخمة وما يبديه المغرب من لامبالاة وقلة عناية باللغة العربية، مشيرا إلى أن الغرب، و فرنسا على رأسه، "يدرك أن الغزو الفكري يحقق أهدافه عبر اللغة، كما أن نفسية الاستلاب الحضاري تأتي من التبعية اللغوية".

واتهم الطالب فرنسا "بالسعي لتقويض اللغة العربية عبر التشجيع على العامية المغربية وبجانبها الفرنسية". واستشهد بما تقوم به المعاهد الفرنسية داخل البلدان المغاربية وبالخصوص المغرب من ترجمة الروايات الفرنسية المشهورة إلى العامية.

وناشد الطالب الدول العربية أن يكون لها هي الأخرى يوم عالمي للغة العربية، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية ما دامت تقرب بين الشعوب والحضارات وتنقل المعارف والعلوم.

وكان عبدو ضيوف قد أعرب عن قلقه بشأن وضع اللغة الفرنسية وحاجتها إلى التجديد وإعادة الانتشار وذلك في تصريحات إعلامية لإذاعة فرنسا الدولية بعد انعقاد مؤتمر الفرنكوفونية بكندا عام 2008.

المصدر : الجزيرة