العربية تحتل المرتبة العاشرة بين اللغات الأكثر دراسة بأميركا
آخر تحديث: 2009/3/20 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/20 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/24 هـ

العربية تحتل المرتبة العاشرة بين اللغات الأكثر دراسة بأميركا

 جانب من الحضور في الندوة (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

أكد أكاديمي عربي أن نسبة دارسي اللغة العربية في الجامعات الأميركية ارتفعت إلى 127% في الفترة بين 2000 و2006، كما دخلت العربية وللمرة الأولى لائحة اللغات العشر الأكثر دراسة في الولايات المتحدة.
 
جاء ذلك في المحاضرة التي استضافها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية لأستاذ علم اللغة ومدير برنامج اللغة العربية بقسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط بجامعة نيويورك الدكتور أحمد عبد الله فرهادي تحت عنوان "اللغة العربية في مواجهة التحديات".
 
بدأ المحاضر بالحديث عن انقلاب الموازين بين عالمين، فبينما يسطع نجم العربية في أميركا بالنظر إلى بيانات الإقبال على تعلمها بالجامعات الأميركية، فهي تعاني أفولا في أوطانها، وخاصة في دول الخليج التي يغلب عليها نسبة الوافدين من مختلف الجنسيات.
 
وقال فرهادي -وهو من أصل عراقي- اعتمادا على بيانات من مؤسسات تعليمية أميركية، فإن عدد دارسي اللغة العربية بالجامعات الأميركية بلغ 92% في الفترة من 1988 وحتى 2002، وارتفعت تلك النسبة إلى 127% في الفترة من 2000 وحتى 2006، ليصل العدد حاليا لنحو 24 ألف طالب.
 
وأوضح فرهادي أن اللغة العربية احتلت المرتبة العاشرة بين اللغات الأكثر دراسة بالجامعات الأميركية، بعد أن كانت قابعة ولمدة ربع قرن خارج تلك اللائحة، بالإضافة إلى وجود نحو 17 مركزا لدراسات الشرق الأوسط تدرس اللغة العربية، وتسعة مراكز للدراسات الأفريقية تقوم كذلك بتدريسها.
 
وردا على تساؤلات الحضور بشأن أسباب هذا الإقبال، قال فرهادي إن الظروف السياسية وما حدث منذ سبتمبر/أيلول 2001، دفعت الكثير لتعلمها لمعرفة أهلها ودينها، بالإضافة إلى الدافع الأكاديمي من قبل دارسي الشرق الأوسط، وأخيرا توفر فرص عمل من قبل الأجهزة الاستخباراتية تشترط معرفة العربية.
 
 أحمد فرهادي دعا دول الخليج لوضع برامج جادة لتعليم العربية (الجزيرة نت)
الفضائيات والعربية

وأكد فرهادي أن الفضائيات كانت سلاحا ذا حدين بالنسبة للعربية، فرغم انتشار استخدام ما سماه "الفصحى المحكية" عبر التعليقات المسموعة والمرئية لمشاهدي هذه القنوات ومتصفحي المواقع الإلكترونية، فقد أدت في الوقت نفسه إلى "إبراز مختلف نواقص اللغة بين مستخدميها".

وذكر فرهادي أن اللغة تمر بما سماه "ديمقراطية اللغة" والتي قصد بها تغير مفاهيم اللغة ومصطلحاتها بحسب تغير احتياجات مستخدميها.
 
وأشار إلى أنها عملية لا يمكن إيقافها وتمر بها جميع اللغات، داعيا إلى وضع قاموس عربي جديد ينقحها مما لم يعد مستخدما من مصطلحات.
 
وعاب الباحث على معلمي اللغة العربية استخدام الطرق التقليدية المملة في تدريس اللغة العربية، ودعا إلى استخدام التقنيات الحديثة والاستفادة من تجارب اللغات الأخرى وطرائق تدريسها وتطبيقها على اللغة العربية، "لتناسب عقلية أجيال الحواسيب والفضائيات".
 
كما رفض فرهادي ما أطلق عليه "تعسف الحكومات في قراراتها فيما يتعلق باللغة" مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية دعم الحكومات في السعي لتدريس اللغة، من خلال التشجيع والبرامج المتروية، مدللا على ذلك بتجربة أتاتورك الذي بقرار منه محا خمسمائة عام من تاريخ الدولة العثمانية عندما ألغى الكتابة بأحرف اللغة العربية في ستة أشهر فقط، فكان ذلك خطأ فادحا.
 
تشجيعات وتحديات
وفى تصريح للجزيرة نت عقب المحاضرة تحدث فرهادي عن وسائل تشجيع تعليم العربية بين النشء، مثل توفير فرص العمل وأنظمة الترقية التي تشترط معرفة العربية، كما يحدث في أميركا التي تشترط اجتياز اختبارات في اللغة الإنجليزية للترقية، مشددا على ضرورة تعميم ذلك على القطاعين العام والخاص.
 
وفيما يخص دول الخليج أكد فرهادي أنها تعانى تحديا أكبر، ذاكرا ما قرأه في إحدى الوسائل الإعلامية من أن اللغة العربية تأتي في المرتبة الرابعة بين اللغات الأكثر استخداما بالإمارات نظرا لوجود نحو مائتي جنسية و250 قومية تستخدم مائة لهجة.
 
ورأى فرهادي أن حكومات الخليج الغنية تمتلك فرصة أكبر من غيرها ممن لا تملك الإمكانيات المادية لوضع نظم جادة لتعليم العربية والإنفاق السخي عليها، على أن تتولى الجهات الأكاديمية مسؤولية الدراسة والتوجيه، داعيا إلى الخروج من قوقعة القرارات الحكومية والاستفادة من تجارب تدريس اللغات الأخرى وتطبيقها على اللغة العربية.
المصدر : الجزيرة