غلاف من سلسلة "تفكر" (الجزيرة نت)
توفيق عابد-عمان

ترى مديرة مركز التفكر للتدريب والتطوير التربوي في العاصمة الأردنية عمان مها شحادة أن هناك ثغرة في المؤسسات التعليمية يمكن معالجتها بمناهج تربوية تتسم بالشمولية والتراكمية تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة وتغطي الحاجة إلى بناء الأخلاق والإبداع والشخصيات القيادية.
 
وتقول مها إنها حصلت على براءة اختراع بعنوان "نموذج التفكر التعليمي" وهو برنامج لتحويل عبادة التفكر إلى نشاط إجرائي وغرس حب الله وتطوير السلوك الأخلاقي وتنمية التفكير الإبداعي وبناء تقدير الذات.
 
وأضافت للجزيرة نت أن اختراعها جاء نتيجة 12 عاماً من البحث والتجريب، مؤكدة أن ثلاثة آلاف طفل في الأردن استفادوا من البرنامج الذي يطبق أيضاً في السعودية والإمارات والبحرين ولبنان وسلطنة عمان وكندا والولايات المتحدة.
 
ففي مجال التنمية الروحية ارتكز منهاج "تفكر مع أنوس" على نموذج التفكير التعليمي ونظريات علم النفس الحديث والتفكير من أجل تنمية القدرات الإبداعية للطفل.
 
ووصفت المنهاج بأنه الأول في العالم الذي يبني الإيمان عن طريق التفكر ويطبق أحدث نظريات علم النفس في برنامج واحد، كما أنه أول منهاج عربي يبني تقدير الذات وينمي التفكير الإبداعي لمرحلة الطفولة.
 
وبحسب مها شحادة التي تحمل درجة الماجستير في علم النفس التربوي فإن هدف البرنامج إحداث نقلة تربوية وفق رؤية إسلامية معاصرة، وذلك بالجمع بين الأصالة المتمثلة في غرس القيم والمعاصرة بتطبيق أحدث نظريات علم النفس التربوي.
 
وقالت مها التي أسلمت في الثامنة عشرة من عمرها إنه في مجال التفكير والإبداع يمكن استيراد نظريات علم النفس وتطبيقاتها بشكل مباشر، ولكن غرس القيم لا يتم إلا في ضوء الإيمان بالله وغايات الوجود الإنساني.
 
شحادة قالت إن ثلاثة ألاف طفل أردني استفادوا من البرنامج (الجزيرة نت)
النتائج

وحول نتائج التطبيق قالت إنه لأول مرة يستطيع برنامج تحريك عاطفة الأطفال للتعلق بالله، ففي مدرسة الرواد بعمان جاء طفل ذو خمس سنوات إلى معلمته صباحا وأخبرها أنه عندما رأى قطة شعر بحب الله وإكرامه له، فسألته المعلمة: وكيف ذلك؟ فأجاب: أحببت الله الذي جعلني أمشي على رجلين ورأسي مرفوع إلى الأعلى وليس على أربع ورأسي قريب من الأرض.
 
وقالت إن هناك عشرات الأطفال العدوانيين الذين تطور سلوكهم وأصبحوا يتمتعون بالسكينة والروحانية ويتعاملون مع الآخرين وحتى مع ألعابهم باحترام وتقدير.
 
ورأت أن الأطفال الذين طبقوا البرنامج يتفكرون ويتأملون الأشياء من حولهم ويرون أنهم مكتشفون ومفكرون يحبون خالقهم ويتفاعلون مع الكون بحب.
 
هكذا أسلمت
وعن إسلامها تقول "إن الله سبحانه وتعالى هداني للإسلام عن طريق عبادة التفكر، وكانت تستهويني آيات التفكر في القرآن الكريم، ومن هنا جاءتني فكرة الإفادة من هذه العبادة وتقديمها منهجيا من أجل جيل متميز".
 
وأضافت أنها أسلمت على ثلاث مراحل "ففي العاشرة أحببت القرآن الكريم لدرجة أنني عندما كنت أسمعه أحس بسكينة، وفي الـ16 أصبحت على قناعة عقب بحث ومقارنة بين الأديان الثلاثة للتأكد من الدين الحق، وأعلنت إسلامي رسميا في الـ18 وواجهت مشاكل مع أسرتي المسيحية، وتساءلت: المسلمون لديهم أفضل دين فلماذا هم ضعفاء؟".
 
نوفل: هناك إقبال على البرنامج (الجزيرة نت)
طفل الألفية الثالثة

وبصفته مشرفا على تطبيق البرنامج منذ أربع سنوات، قال الدكتور محمد بكر نوفل إن البرنامج يهدف إلى تنمية شخصية الأطفال من الجانب المعرفي والانفعالي والمهاري عبر مجموعة من الإستراتيجيات التعليمية الحديثة التي تناسب طفل الألفية الثالثة.
 
وقال لقد لاحظنا إقبالا على البرنامج لأنه يتلمس الاحتياجات غير الموجودة في المناهج الأخرى، فالطفل يستطيع أن يرسم ويجيب على الأسئلة والتمارين.

من جانبه قال مدير مدارس النظم بعمان مصطفى العفوري "طالما كنا نشعر بأن هناك فراغا روحيا تربويا لدى أبنائنا رغم المحاولات المتعددة، ولما ظهر هذا الجهد (تفكر مع أنوس) كان الانطباع الأول لديّ بأن هذا ما نبحث عنه، وبعد التطبيق كانت النتائج إيجابية ومبشرة".

المصدر : الجزيرة