عايد في جلسة علاج نفسي في الفيلم الوثائقي الذي عرض بدمشق (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

عندما يزور النفساني عايد بيت فلسطينية ليعالجها في القطاع، ويطلب منها أن تغمض عينيها وتهدأ، يضحك أخوها ناشط حماس، فتخاطب والدته الطبيب "إنه لا يؤمن بالطب وبما تفعله".
 
لكن الأخ لا يغضب عندما يسأله النفساني "وما الحل إذن؟ الإسلام هو الحل؟" -في إشارة إلى شعار حماس الانتخابي- بل يبتسم، وكأنه يقول إن أعضاء الحركة يعرفون كيف لا يغضبون "إن نُكّت على شعاراتهم أحيانا" وإنهم أناس عاديون كما بدوا في فيلم "فرويد الشاب في غزة" للمخرج السويدي بيو هولمكويست الذي عُرض في مهرجان سينما الواقع في دمشق.
 
يزور عايد المساعد النفسي الوحيد في شمال غزة المرضى من مختلف الأعمار والتوجهات، وهو يعرّف نفسه بأنه لا يتبع أي حركة أو تنظيم، ويظهر حريصا على التواجد لمساعدة كل من يحتاجه، وعندما تطلب منه ذلك حركة حماس يستجيب ليعالج مقاتلين بترت أعضاؤهم. هؤلاء ربما يرفضون الاستماع للموسيقى الهادئة التي تدخل في العلاج الذي يقدمه، لكنهم يتجاوبون معه بطرقه الأخرى.
 
"
الفيلم لم يُشحَن بالأيديولوجيا بل صوّر واقع هذا الشاب الفلسطيني دون أي تعليق
"
المخرج السويدي بيو هولمكويست
وفي مشهد آخر يعالج عايد شابا يتاجر بالممنوعات، يشكر الله على حادث أصاب سيارته ومنعه من إيصال استشهادي إلى ملهى إسرائيلي لتفجيره "فالعنف يجب ألا يطال المدنيين" كما يقول.
 
نساء وأطفال
يتواصل عايد مع نماذج عديدة تبرز مأساة أهل القطاع ومنها أطفال يتحدثون للمرة الأولى عن مشاعرهم تجاه ما يحدث، ونساء يتحدثن بألم بالغ عن اليأس، وهو يأس يصادفه النفساني أيضا بصورة أخرى عندما يشهد الصراع المسلح بين حركتي حماس وفتح.
 
يظهر عايد في الفيلم الوثائقي "شابا منفتحا ومحايدا -وذلك ما يخدم مرضاه أكثر- بفيلم لم يشحن بالأيديولوجيا، بل صوّر واقع هذا الشاب الفلسطيني دون أي تعليق" يقول هولمكويست في رسالة إلكترونية.
 
هولمكويست، اشتهر بمساندته للشعب الفلسطيني وإخراج أفلام وثائقية عديدة عن فلسطين أشهرها (غيتو غزة) في 1984 وبثته 18 محطة عربية.

أما فيلم "فرويد الشاب في غزة" فقد عرضت الجزيرة الإنجليزية نسخة قصيرة منه فقط, ويستغرب مخرجه اليوم "تردد بقية المحطات العربية في عرضه بينما تريد أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا ذلك".
 
العمق المطلوب
ويقول هولمكويست إن فيلم "فرويد الشاب في غزة" يقدم تفاصيل يعجز الإعلام عن نقلها فاقتفاء آثار نفساني يستغرق وقتا طويلا، حسب قوله لا تملكه وسائل الإعلام التي لا تقدم العمق "الذي آمل أننا نجحنا بإيصاله، فقد زرنا مع عايد مرضى كثيرين بلغوا 25 زيارة".
 
عايد تواصل مع نماذج تبرز مأساة أهل القطاع ومنها أطفال تحدثوا لأول مرة عن مشاعرهم (الجزيرة نت)
ويرى هولمكويست أن الانفتاح العقلي أهم مقومات صانع الأفلام الوثائقية.
 
ويقول تو سترين مولر وهو دانماركي شارك للتدريب في ورش عمل أقامتها تظاهرة سينما الواقع، إن المخرج السويدي نجح بفيلمه في نقل تفاصيل لا تنقلها الأخبار "فنجد عايد بشخصيته الساحرة والممتعة يشكل حالة إنسانية لشاب لم يأت من بلد آخر، بل يعيش في هذا القطاع مع عائلته ويخلق جوا إيجابيا بمحاولته مساعدة سكان شمال غزة".

يقول هولمكويست "اليوم ازداد عدد المساعدين النفسانيين بغزة وقد درّب عايد العديد منهم، وسيكون أمامهم الكثير من العمل أكثر من أي وقت مضى".

وعبر بعض الحضور عن امتنانهم للمخرج السويدي، لأنهم يرون أن الواقع الفلسطيني يتطلب توثيقه بأفلام مماثلة.

المصدر : الجزيرة