تكثر المساجد في مدينة الأغالبة (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس
 
انطلق أمس الثلاثاء الاحتفال بمدينة القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2009 بعرض كبير في ساحة المصلى التي تقع خلف مئذنة جامع عقبة بن نافع الشهير وسط حضور جماهيري غفير.
 
وتركّز العرض -الذي أطلق عليه اسم "القيروان الخالدة" وشارك فيه عدد من الممثلين والمغنين- على رواية تاريخ القيروان بالصوت والصورة والفيديو باستعمال تقنيات الإضاءة والتنوير الحديثة.
 
ويسرد العرض نثرا وشعرا مسيرة القيروان منذ تأسيسها منتصف القرن الهجري الأول (670 ميلادي)، وتضمن ست لوحات تحكي تاريخ المدينة وأعلامها وعلومها ومعارفها وفنونها وعمرانها.
 
مئذنة زاوية سيدي سحاب في القيروان (الجزيرة نت)
محطات الاحتفال

وسيضمّ برنامج الاحتفال طيلة الأشهر المقبلة حفلات صوفية وندوات علمية ومعارض متنوعة تعرض دور القيروان البارز في التاريخ العربي والإسلامي، يركز أحدها وينظم في العاشر مايو/أيار على أهم محطاتها التاريخية خلال العهدين الأغلبي والصنهاجي.
 
ويجمع المؤرخون في الحضارة الإسلامية على أنّ القيروان كانت منطلقا لنشر الإسلام في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، وصرحا للمعارف والعلوم عزز الحضارة العربية الإسلامية.
 
والاحتفال بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية اعتراف نبيل بمساهمة إحدى أعرق المدن التونسية في إشعاع الحضارة الإسلامية، وقد جاء بقرار من المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة في الجزائر في 2004.
 
ويقول الباحث في مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان محمد مختار العبيدي إنّ القيروان "من أقدم وأهمّ قاعدة للإسلام في منطقة المغرب العربي، ويعتبر إنشاؤها بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في المنطقة".
 
روحانية خالصة
ويشد أنظار زائر القيروان (على بعد 150 كلم جنوب تونس) كثرة القباب والمآذن لتحمل طابعا رمزيا روحانيا خالصا مع تراتيل القرآن التي تسمع طيلة اليوم.
 
ويقول العبيدي صاحب مؤلف "الحياة الأدبية بالقيروان في عهد الأغالبة" إن القيروان أرض منازل أصحاب النبي، وتحتضن قبر أبي زمعة البلوي صاحب الرسول الأكرم، وتجمع مئات المساجد والقباب والمدارس.
 
وأنشأ القيروان قبل 1339عاما عقبة بن نافع الذي ولد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ثمّ أصبح من أبرز القادة الأمويين المجاهدين.
 
وجامع عقبة بن نافع أو الجامع الكبير أكبر المعالم التاريخية الخالدة في القيروان، ويتميّز ببساطة شكله العمراني وزخارفه الجميلة، وهو رمز المدينة ومصدر إلهامها الديني والروحاني.
 
باب المدينة في وسط القيروان (الجزيرة نت)
تحفة نادرة

ويقول العبيدي للجزيرة نت إنّ "جامع عقبة تحفة فنية نادرة تدّل على عظمة فنّ العمران الإسلامي. وقد لقي المسجد اهتمام الخلفاء والعلماء في شتى مراحل التاريخ الإسلامي، حتى أصبح معلما تاريخيا بارزا في تاريخنا".
 
ويضيف أنه بالرّغم من البساطة البعيدة عن الترف في زخرفته، تنعكس روعة المسجد في "تداخل الزخارف مع الصياغة المعمارية ما جعلها المصدر الأول الذي اقتبست منه العمارة الأندلسية عناصرها الزخرفية".
 
وجامع عقبة أوّل بيت للصلاة والتعليم أقيم في المغرب العربي، وقد صار مركزا دينيا وسياسيا وعلميا وارتبط علماؤه بالعلماء في المشرق وأصبحت أسماؤهم متداولة أمثال الإمام سحنون وأسد بن الفرات وعبد الله بن أبي يزيد.
 
ويقول العبيدي إنّ القيروان أشعّت برموزها في شتى ضروب العلم والمعرفة أمثال الفقيه الإمام سحنون صاحب كتاب "المدونة" الذي كان له دور كبير في تدوين المذهب المالكي، والشاعر ابن رشيق القيرواني والشاعر ابن شرف وأسد بن الفرات قاضي أفريقية في عهد الأغالبة وقائد الحملة إلى صقلية وفاتح الجزيرة، وعالم الطب ابن الجزار.
 
لكن المهتمين بالتاريخ يذكرون أيضا اسم المعزّ بن باديس الصنهاجي كأكبر رمز لما بلغته القيروان من حضارة في عهد الصنهاجيين وعبد الله بن الأغلب الذي جعل من القيروان اسما ملأ الدنيا، أمّا عقبة بن نافع فإنه يظلّ الفاتح والمؤسس.

المصدر : الجزيرة