الصور علقت على الجدران المتفحمة للمسرح المدمر (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
أبت لوحات الرسامين التشكيليين التي عرضت بين أنقاض وركام "المسرح الفني" الذي دمره جيش الاحتلال خلال الحرب على غزة، إلا أن تطل من جديد في خطوة رمزية جسدت التحدي والصمود في وجه محاولة المحتل طمس الفن والتراث الفلسطينيين.
 
من وسط ما تبقى من مبنى الفنون والثقافة التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بحي تل الهوا الذي لم تبق قذائف الدبابات الإسرائيلية ولم تذر شيئا من محتوياته التراثية والشعبية، بزغ المعرض التشكيلي.
 
وشارك في المعرض 22 فنانا وفنانة تشكيلة من "مجموعة التقاء للفن المعاصر" تحت عنوان "بقايا فن"، لحث الفنانين والرسامين على توثيق جرائم الاحتلال بحق أهل غزة وممتلكاتهم، حسب طريقة كل منهم وأسلوبه الخاص.  
 
رائد عيسى: المعرض كان محاولة لتعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بمحتوياته
(الجزيرة نت)
دلالة واضحة
المتحف الفني الذي أقيم بين جدران سوداء مهدمة حمل دلالة واضحة مضمونها أن الفن والتراث الفلسطيني سيبقى أحد المنابر التي تعبر عن واقع الشعب الفلسطيني القابع تحت وطأة المحتل كما يؤكد الفنان رائد عيسى أحد الفنانين المشاركين والمنسقين لهذا المعرض. 

ويقول عيسى إن اللوحات الفنية المعروضة تعكس صورا من المعاناة والويلات التي يمر بها أهل غزة، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن المعرض كان محاولة لتعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بمحتويات أكبر مركز ثقافي وفني دمره الاحتلال خلال الحرب على غزة.
 
وعن مشاركته في المعرض أشار إلى أنه عرض عملا فنيا لطائرة حربية إسرائيلية مصنوعة من الورق في محاولة كسر حاجز الخوف والقلق المسيطر على أهالي غزة جراء ما خلفته المقاتلات الحربية الإسرائيلية أثناء قصفها.
 
أما الفنانة مها الداية فحاولت عبر لوحتها تجسيد التفاف أبناء ورجال فلسطين حول شجرة الزيتون التي تعد إرثًا قديمًا ومهمًّا للشعب الفلسطيني.
 
شجرة مباركة
وبينت الداية للجزيرة نت أن لوحتها التشكيلية توضح مدى تشبث وتمسك الفلسطينيين بشجرتهم المباركة رغم ما لحق بها من تخريب إسرائيلي.
 
مها الداية: مركز الثقافة والفنون سيبقى
 ملتقى لفناني وفنانات غزة (الجزيرة نت)
وذكرت أن مشاركتها في المعرض جاءت لتؤكد أن مركز الثقافة والفنون الذي كان ملتقى لفناني وفنانات غزة سيبقى يؤدي هذه الرسالة رغم ما لحق به من دمار وتخريب.
 
وعبرت الداية عن صدمتها وحزنها الشديد على ضياع الأعمال الفنية والمحتويات التراثية التي عكف الفنانون في القطاع على تجميعها وحفظها داخل المركز الذي كان منارة للأجيال الشابة في غزة حسب وصفها.
 
طمس التراث
بدوره أوضح مدير تنمية الموارد بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ماهر عطا الله أن المحتل لم يستثن في حربه المراكز والجمعيات الثقافية والفنية التي تعرضت للقصف والتخريب.
 
وأكد عطا الله للجزيرة نت أن الاحتلال يسعى إلى طمس معالم الفن والتراث الفلسطيني الذي يعود تاريخه إلى مئات السنين، لافتًا إلى أن تدمير المسرح الفني بغزة دلالة واضحة على نية الاحتلال القضاء على تراث الأجداد.
 
وذكر أن المسرح المدمر المؤسس عام 1996 كان يحتوي أكثر من 300 لوحة فنية إلى جانب أعمال تراثية قديمة دمرت بالكامل، مشيرا إلى أن الخسائر الإجمالية التي تكبدها المركز الثقافي جراء الاستهداف الإسرائيلي بلغت نحو 15 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة