الشاعر الفلسطيني أحمد سليم يلقي قصيدته في آخر أمسيات المهرجان (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

اختتم الخميس بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أول مهرجان شعري ينظم تضامنا مع غزة ودعما لصمودها بعد العدوان الأخير الذي استهدفها. ونظم المهرجان بمبادرة من أمير الشعراء الموريتاني سيدي محمد ولد بمبا الذي فاز في النسخة الأخيرة من مسابقة أمير الشعراء المنظمة من قبل هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بدولة الإمارات العربية المتحدة.

المهرجان استمر أربعة أيام بمشاركة ممثلين عن نحو عشرين دولة، فضلا عن عشرات الشعراء الموريتانيين. وركز المشاركون فيه خلال إنشادهم الشعري على حرب غزة وما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وظلم وتشريد.

كما بدأ المهرجان أيضا على إيقاع التضامن مع غزة حيث وقف مئات الحاضرين لافتتاح المهرجان -بينهم وزراء وسفراء ومدعوون أجانب- دقيقة صمت قرؤوا خلالها الفاتحة ترحما على أرواح شهداء غزة الذين جاوز عددهم 1300.

واعتبرت الحكومة الموريتانية ممثلة في وزيرها للثقافة سيدي ولد صمب أن أهمية المهرجان تأتي من كونه ينظم تضامنا مع غزة في وجه ما أصابها خلال الحرب الظالمة التي استهدفتها مؤخرا، مشيرا في كلمة له بالمهرجان إلى أن التضامن مع غزة يأتي في سلم أولويات حكومته التي أعلن رئيسها الجنرال محمد ولد عبد العزيز تجميد علاقاتها مع إسرائيل خلال قمة غزة الطارئة التي احتضنتها الدوحة قبل نحو أسبوعين.

رئيس المهرجان سيدي محمد ولد بمبا
يلقي كلمته أمام المشاركين (الجزيرة نت)
دم الشهيد
والاحتفاء بدماء الشهداء وتكريمها أحد الأهداف التي استطاع المهرجان تحقيقها بحسب رئيسه التنفيذي وأمير الشعراء سيدي محمد ولد بمبا، فدم الشهيد حسب قوله استطاع أن يكتب خلال أيامه الماضية أروع القصائد بأجساد الشهداء الذين تضرجت أجسادهم بدمائهم في معركة الأمة.

وأضاف للجزيرة نت أن المهرجان الذي مثل لقاء شعريا حارا بين الخليج والمحيط استطاع أن "يجعل الشعر مطية لأحزان الأجيال الحالية تقلها وتحملها وتحفظها لأجيالنا القادمة سعيا لفتح آفاق من التواصل والتكامل بين أجيال الأمة وعوالمها المختلفة".

نعل الزيدي
ولم تكن القضية الفلسطينية وحدها محل تركيز شعراء المهرجان، حيث شمل اهتمامهم عددا من قضايا الأمة خصوصا في العراق.

وقد ألهبت حادثة رمي منتظر الزيدي نعله في وجه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مشاعر الشعراء وألقى بعضهم قصائد تمجد الواقعة وتثني على صاحبها. ومن ضمن هذه القصائد قصيدة الشاعر العراقي عامر الرقيبة:

على قدر أهل الخزي تأتي القذائف   وتأتي على قدر الحذاء اللواقف

كما قدم الشاعر نفسه أيضا في آخر أمسيات المهرجان قصائد تحاول رسم صورة كاريكاتيرية للإنسان العربي السلبي العاجز عن تغيير واقعه:

أطأطئ راسي كل ما جد حادث   ففي مذهبي أن المحايد فايز

إقبال منقطع النظير واكب أمسيات المهرجان (الجزيرة نت)
جسر للتواصل
وقد اعتبر عدد من الشعراء المشاركين في تصريحات للجزيرة نت أن المهرجان شكل حلقة وصل هامة بين المشرق والمغرب، حيث أكد أحمد سليم من فلسطين أن الشعر يبقى رغم كل الاختلافات والتناقضات العربية عامل توحيد، وهو ما يؤكده نقيب الأدباء والكتاب الموريتانيين كابر هاشم الذي يعتبر أن الثقافة والأدب استطاعا أن يحققا ما عجزت السياسة وآلياتها ووسائلها عن تحقيقه.

ولم يشكل الشعر خلال المهرجان عامل تلاق فقط بين المشرق والمغرب، بل مثل أيضا في نظر الشاعر السعودي الموريتاني الأصل محمد يسلم عبد الله عامل تواصل بين الموريتانيين أنفسهم بعد ما فرقتهم التجاذبات السياسية الحادة، "حيث شاهدنا الفريقين المختصمين يجلسان معا ويتذوقان الشعر".

وتذوق الشعر بالنسبة للشاعر الليبي رافا الله عمر أحد أهم ما ميز الجمهور الموريتاني في نظره، فهو لم يعهد مثل هذا الإقبال والاهتمام بالشعر في أي بلد آخر. لكن الشاعر الموريتاني الدي ولد آدب يعتبر أن "الانفعال الزائد" من قبل الجمهور أضر كثيرا بلحظة التواصل الحميمية بين الشاعر والجمهور لأن الشعر في نظره يتطلب إخباتا وإنصاتا عكس الرياضة التي تستدعي انفعالا مضاعفا وصراخا.

المصدر : الجزيرة