الشارع الليبي يتابع قريبا مطبوعات لتسعين صحيفة عربية وعالمية (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

سادت حالة من التفاؤل الحذر بين أوساط الكتاب الليبيين, مع قرب عودة كبريات الصحف العالمية للظهور مجددا بشارع الصحافة بالجماهيرية بعد نحو ربع قرن على منعها.

واعتبارا من الشهر المقبل, ينتظر أن تعود صحف لوموند ولوفيغارو وفاينشال تايمز وهيرالد تريبيون وتايم وديلي تلغراف وديلي ميرور ونيوزويك ودير شبيغل بالإضافة إلى الصحف العربية الصادرة بأوروبا.

ويتوقع أن يتم توزيع تسعين صحيفة عربية ودولية لا تخضع لمقص الرقيب, طبقا لتصريحات مسؤولي شركة الغد المقربة من سيف الإسلام نجل القذافي.

وتعليقا على ذلك رحب الكاتب محمد الفقيه صالح بحديث للجزيرة نت بالقرار متمنياً تطبيقه واستمراره، مؤكداً ضرورة الانفتاح على الأفكار والآراء.

من جهته علق الأمين المساعد لرابطة الأدباء والكتاب الليبيين سعد نافوفي على عودة ما يقارب خمسين صحيفة كانت توزع بالسوق الليبي سابقاً من مجلات اجتماعية وأسرية، بقوله إن "هذا الكم من المطبوعات الجديدة يهدف إلى مزيد من التطوير لإتاحة الفرصة أمام القراء".

ولم يعلق رئيس مؤسسة الصحافة في بنغازي على تساؤلات للجزيرة نت حول ما إذا كان هذا الانفتاح يحمل طابع تغيير سياسي في بنية النظام، لافتاً إلى أهمية تنوع المطبوعات لأغراض الاطلاع على القضايا الاجتماعية معتبرا أن الكثير من القراء هجروا الأخبار والمتابعات السياسية.

إدريس أبن الطيب: هذه الصحف متاحة على الشبكة العنكبوتية، والفرق بعد القرار أنك تستطيع الإمساك بورقها فقط مشدداً في الوقت ذاته على أن المشكلة الحقيقية في كيفية إيصال صوت الليبيين إلى العالم
"
الصوت الليبي

في المقابل انتقد الكاتب وسجين الرأي سابقاً إدريس بن الطيب في تصريحات للجزيرة نت تسويق قرار الإفراج عن توزيع  الصحف الأجنبية بأنه "إنجاز" معتبرا أن الإجراء يهدف للتوازي مع التطور الحاصل في تدفق المعلومات ووسائل الاتصال.

وذكر أن هذه الصحف متاحة على الشبكة العنكبوتية، والفرق بعد القرار الليبي أنك تستطيع الإمساك بورقها فقط، مشدداً في الوقت ذاته على أن المشكلة الحقيقية في كيفية إيصال صوت الليبيين إلى العالم.

ويتمنى المسؤول الإعلامي السابق إبراهيم العريبي في حديث للجزيرة نت أن يكون الإعلان على درجة من الصحة للاطلاع على الصحافة العالمية، بدلاً من متابعتها من خلال أجهزة وصفها بالسيئة معتبرا أنها خطوة سياسية أكثر منها إعلامية.

من جهته وصف الكاتب عبد القادر الدرسي هذا التحرك بأنه مفاجئ بعد 38 عاما من الانغلاق، عكس التأويلات السابقة بوجود حرس قديم ورقابة حيث كانت الصحف الثورية تسيطر على الساحة.

ويرى الدرسي أن الأمر مجرد ارتزاق وربح ليس له علاقة بمصلحة الوطن والمواطن، معتبرا أن ما تردده الشركة الموزعة من أن هذا الإجراء يحمل طابع التغيير "دجل حقيقي".

أما الأكاديمي بجامعة قاريونس شعبان العبيدي فقد وصف القرار بأنه "جبار" ويتيح المجال لتعدد الآراء والأفكار ويؤشر لانتهاء فكرة الرأي الأوحد. وقال إن "وعي المواطن لم يعد فطريا بل تحول إلى فطري مثقف يعتمد وسائل الإعلام الحديثة، فالإذاعة والصحيفة والقناة الواحدة لا تخلق سوى مرددين".

كما أشاد به الشاعر راشد الزبير في حديثه للجزيرة نت قائلا "لا يهمنا ما وراء الخطوة، وإنما مجرد دخول تسعين صحيفة ومجلة يعني دخول الكثير من الأفكار التي قد تكون متعارضة، ولكن النهاية لصالح الحراك الثقافي".

من جهة ثانية قال رئيس تحرير صحيفة قورينا الصادرة عن شركة الغد رمضان البريكي إن كل الإجراءات استكملت لتوزيع هذه المطبوعات، وتم إبرام العقود بما في ذلك الالتزامات المالية مع هذه المؤسسات والصحف، موضحا أن الإجراءات والضمانات المصرفية حالت دون عملية التوزيع.

المصدر : الجزيرة