أي قدس تحتضن فعاليات عاصمة الثقافة العربية؟
آخر تحديث: 2009/2/26 الساعة 08:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/26 الساعة 08:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/2 هـ

أي قدس تحتضن فعاليات عاصمة الثقافة العربية؟

إجراءات الاحتلال تهدد الفعاليات الفلسطينية داخل القدس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أعلنت وزيرة الثقافة في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية تهاني أبو دقة، أن الفضائيات العربية ستخصص يوم الجمعة القادم موجة مفتوحة تحت شعار القدس توحد ولا تفرق، تمهيدا للانطلاق الرسمي للفعاليات والأنشطة الثقافية يوم 21 مارس/آذار 2009.

وفي ظل الاستعدادات لهذه الاحتفالية، تطرح العديد من التساؤلات حول المكان وأي قدس مقصودة بالاحتفالية والتي ستنفذ فيها الفعاليات، أهي القدس التاريخية أم القدس الشرقية أم سيتم الاكتفاء ببعض الأحياء خارج الجدار الفاصل ونقل الفعاليات إليها؟

وكان وزراء الثقافة العرب قد قرروا عام 2006 وبعد تردد استمر عشر سنوات نظرا لوجود الاحتلال اعتماد مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009، وشكلت العديد من اللجان المحلية والعربية لإحياء هذه الاحتفالية.

فخ المصطلحات
مركز جدل للثقافة والتنمية في بيت ساحور بالضفة الغربية يحاول الخروج بفعالياته عن السياق الروتيني، وذلك بربط الاحتفالية بذكرى النكبة وربط الفلسطينيين بقدسهم التاريخية، حسب مدير المركز جلال برهم.

جلال برهم يؤكد أهمية إبراز القدس بوصفها تاريخا وحضارة وهوية وانتماء (الجزيرة نت)
وشدد برهم على أهمية إبراز القدس بوصفها تاريخا وحضارة وهوية وانتماء "في مواجهة الدعائية والإجراءات الإسرائيلية ضد عاصمة فلسطين الأبدية" مؤكدا أن تجزئة القدس هي تجزئة لفلسطين.

وحذر من الوقوع في "فخ المصطلحات والمفاهيم التي فرضتها أجندة أجنبية". معبرا عن رفضه الشديد للمسميات المستحدثة للمدينة المقدسة، كالقدس الشريف المقصود بها فقط الأماكن المقدسة، والقدس الغربية والشرقية. وأكد أن القدس واحدة لا تقبل التجزئة.

وأوضح أن فعاليات مركزه تهدف إلى تعريف كل الفلسطينيين بتاريخ القدس وتراثها وجذورها وكنوزها الثقافية والحضارية والفنية، ومواجهة محاولات الأسرلة التي تتعرض لها المدينة على يد الاحتلال.

من جهته، يوضح مدير مركز المعلومات البديلة نصار إبراهيم أن الفعاليات الثقافية لن تتم في القدس بسهولة نظرا لاستمرار محاصرتها من قبل الاحتلال، مشيرا إلى وجود فعاليات داخل المدينة وخارجها في باقي المدن الفلسطينية على مدار العام.

وعما إذا كان من المقبول نقل الفعاليات التي تمنع من داخل المدينة إلى محيطها قال إبراهيم "هذه مسألة سياسية، فهل سيقبل الطرف الفلسطيني بذلك؟" لكنه أكد أن أية محاولة في هذا الاتجاه لن تنجح "ولا يمكن لأحد أن يلغي المكانة الرمزية لمدينة القدس، ولا يمكن لأحد أن يقبل التنازل عن حقه فيها".

بدوره لا يرى الكاتب والباحث الفلسطيني سعيد مضية أن الاستعدادات الفلسطينية لاحتفالية القدس وصلت للمستوى المطلوب، مبديا قلقه من إمكانية نقل بعض الفعاليات إلى خارج المدينة وربما إلى بعض الضواحي خارج الجدار الفاصل.

واعتبر الموافقة على نقل أية فعاليات إلى خارج القدس "خطوة أخرى في طريق التخلي عن القدس" مطالبا المثقفين "بالإصرار على تنفيذ فعالياتهم داخل القدس ولو تعرضوا للقمع والاعتقال من قبل الاحتلال".

وينتقد مضية غياب دور المثقف الفلسطيني عن الاحتفالية والسبب "هو العداء بين الحركة السياسية الفلسطينية والمثقفين، وهو ما نتج عنه تغييب دور المثقف إجمالا في القضية الفلسطينية منذ العشرينيات وحتى الآن".

سعيد مضية: الاستعدادات الفلسطينية لاحتفالية القدس لم تصل للمستوى المطلوب (الجزيرة نت)
مكانة القدس
أما فارسين شهيد، وهي مديرة تنفيذية في اللجنة الوطنية للاحتفاء بالقدس فلم تستبعد إعاقة الاحتلال للفعاليات كما حدث في السابق، موضحة أن بعض الفعاليات قد تنقل إلى أحياء أو بلدات خارج القدس إضافة إلى برامج أعدت أصلا في هذه المناطق ومختلف المدن الفلسطينية.

وعما إذا كانت الفعاليات خارج القدس تؤثر على جوهر الاحتفالية قالت "الاحتفال هو بمكانة القدس ويقوم به الفلسطينيون والعرب جميعا وليس بالضرورة داخل القدس"، معتبرة أي إعاقة للفعاليات "فرصة لتبيان الحقيقة وتعريف العالم بواضع القدس تحت الاحتلال".

وذكرت أن برنامج الاحتفالية يتضمن مجموعة فعاليات ثقافية داخل القدس، بعضها يتعلق بالبنية التحية للمؤسسات الثقافية، مشددة على أن القدس ستبقى واحدة رغم الانقسام الذي تعيشه الساحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة