المشاركون في ندوة بالقاهرة دعوا لعدم الاستجابة لدعوات تعديل المناهج الدراسية (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

حذر خبراء ومختصون بالدراسات الإسرائيلية من تهميش الدراسات العبرية بالعالم العربي، مشددين على ضرورة إيجاد مؤسسة بحثية عربية تعنى بترجمة ودراسة مناهج التعليم وكتب الأدب الإسرائيلية. ونوهوا إلى أن المقارنة بين اهتمام إسرائيل بترجمة ما ينشر في العالم العربي والعكس لن تكون في صالح العرب.
 
واتفق الخبراء الذين جمعتهم ندوة مساء الأحد بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة بعنوان "صورة العربي في كتب التعليم والأدب الإسرائيلية" على أن تلك الصورة "ما زلت باهتة ومشوهة وقميئة، وتحرض على كراهيته وازدرائه"، واستبعدوا أن تغير أي اتفاقيات للسلام من تلك الصورة.
 
اختزال
وقال الرئيس الأسبق لقسم اللغة العبرية بكلية الآداب بجامعة الأزهر محمد محمود أبو غدير إن "الفكر اليهودي يعرف الاختزال والخصخصة منذ القدم، لكن المشكلة لم تظهر إلا مع ظهور الحركة الصهيونية، والمطالبة بوطن لليهود في فلسطين". وأشار إلى أن ثمة صورة نمطية لليهودي في الذهن العربي أيضا.
 
جلاء إدريس فند أسباب محاولات تشويه الأدب العبري لشخصية البدوي العربي (الجزيرة نت)
وأوضح أن "الاهتمام بالمناهج الدراسية سبق الاهتمام بالأدب في إسرائيل، لأن المناهج تتعامل مع النشء"، وانتقد تعديل المناهج الدراسية العربية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وقال "قبل أن تستجيبوا لهذه الدعوات اسألوا ما ذا يدرس في إسرائيل".
 
وذكر أبو غدير للجزيرة نت أنه "لم يصدر أي كتاب في مصر إلا ترجم في إسرائيل، في حين أنه يوجد بمصر 12 قسما للدراسات العبرية ولم تصدر رسالة بحثية واحدة عن المناهج الدراسية في إسرائيل".
 
وأضاف أن "الإسرائيليين يعملون بشكل منظومي والكل في خدمة الهدف على اختلافاتهم، لكن في العالم العربي غابت المنظومة وبتنا نعمل في توابيت"، مشيرا إلى أن عدد الكتب العبرية المترجمة في مصر لا يزيد عن 17 كتابا.
 
اليهودي العربي
وكمثال على صورة العربي عند الإسرائيليين طرح أستاذ اللغة العربية والأدب المقارن بجامعة طنطا الدكتور محمد جلاء إدريس نموذج شخصية البدوي العربي، ورأى أن الحديث عنها لم يكن سلبيا من كل جوانبه، وأرجع محاولة تشويهها في الأدب العبري الحديث إلى "خوفهم من انبهار المهاجر اليهودي بشخصية البدوي الفلسطيني حيث رأوا فيها صفات قوية الشبه بصفات الإسرائيلي في العهد القديم".
 
وعرض إدريس لنماذج من صور العربي في الأدب العبري، وقال إن "تلك الصورة لم تختلف عند الحديث عن العربي اليهودي" مؤكدا أن يهوديته لم تشفع له في التعامل معه باعتباره إنسانا. وانتقد إسهام الدول والمجتمعات العربية في ترحيل اليهود العرب منها، معتبرًا أن ذلك ساعد إسرائيل كثيرا.
 
وأوضح أن "هناك تصورات عديدة عن العربي لدى الإسرائيليين، لكن الاتجاه المعتدل ليس له أي أتباع، في حين أن الرأي العام غير مبال كثيرا لكنه يؤيد سياسات الحكومات بلا تحفظ".
 
واعتبر أن المشكلة في العالم العربي هي "تسييس التعليم والبحث، وليست مشكلة إمكانات"، مؤكدا أن تخصص الدراسات العبرية يعاني من "تهميش رسمي وضعف التمويل".
 
 عادل معاطي رأى أن النظرة الإسرائيلية للعربي لا تنطلق من معرفة حقيقية (الجزيرة نت)
لا جسور

من جهته قال الكاتب والشاعر الدكتور عادل معاطي إن النظرة الإسرائيلية للعربي لم تكن نتاج معرفة حقيقية، وإنما كانت منطلقة من المبدأ الصهيوني "النظرة إلى الأجنبي"، مشيرا إلى أنهم "لو كانوا عاشوا في أوغندا أو الأرجنتين لكانت نظرتهم إلى الأجنبي كما هي إلى العرب الآن".
 
وفي إجابة عن سؤال للجزيرة نت رأى معاطي أنه لا يوجد أي نوع من الجسور، وقال إن "تلك الصورة لن تتغير ولن تصلحها أي معاهدات أو اتفاقيات، لأن المجتمع الإسرائيلي هش ومفكك ويحمل عوامل تدميره في داخله، وما يوحده هو فلسفة الكراهية والحرب". واتفق معه أبو غدير وقال إنه "رغم اتفاقيات السلام لم تظهر أي أعمال أدبية تتناول السلام".
 
وفي حين اعتبر محمد إدريس أن للدين بعدا أساسيا في تلك القضية، رفضت أغلبية المشاركين ذلك واعتبروا أن إسرائيل دولة علمانية توظف الدين لتحقيق سياساتها.

المصدر : الجزيرة