أدباء مصر طالبوا بإعادة قراءة أعمال صالح المكتوبة باللهجة السودانية
(الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

قال روائيون وشعراء مصريون للجزيرة نت إن رحيل الأديب السوداني الطيب صالح أفقد الرواية العربية رافدا أساسيا للعالمية والتجديد، وطالبوا بإعادة قراءة أعماله التي أبدعها بالعامية السودانية، واقترح بعضهم إطلاق جائزة باسمه للراوية العربية.

الناقد الدكتور جابر عصفور قال إن الطيب صالح واحد من الأعلام الكبار الذين يتصدرون الصف الأول من إبداع الرواية العربية، وهو مبدع عربي وعالمي في نفس الوقت، ورغم قلة إعماله لكنه ترك أثرا كبيرا في الإنجاز الإبداعي للراوية العربية.

أفق جديد
وأشار إلى أنه كان أول من فتح أفقا جديدا للرواية القصيرة المحملة بهموم العلاقة بين الشرق والغرب بكل صراعاتها واختلافاتها، ولعل روايته الشهيرة "موسم الهجرة إلى الشمال" دليل على عبقريته في تناول هذه العلاقة.

"
أعمال صالح تميزت بالتجديد والتطوير والانفتاحية. كان روائيا لا يكف عن متابعة الإبداع الجديد في كل المجالات
"
جابر عصفور
وأضاف عصفور أن الأديب الراحل "لم يكن روائيا عربيا وعالميا فحسب، بل كان مثقفا كبيرا وكاتب مقالات من طراز رفيع وكانت له مقالات متميزة في مجلة المجلة وخاصة مقالاته عن المتنبي، التي تصلح لأن تشكل كتابا مستقلا ومتميزا".

وأشار الناقد المصري إلى تميز أعمال صالح بالتجديد والتطوير والانفتاحية التي كانت سمة أعماله، وقال "كان روائيا لا يكف عن متابعة الإبداع الجديد في كل المجالات وكان دائما في صف التجديد وخاصة إذا تميز الإبداع بما كان يسميه -رحمه الله- الأصالة التي كان يرى أنها الوجه الآخر من الإبداع".

شخصية عذبة
الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وصف الطيب صالح بأنه "كان أحد الأعمدة المهمة للرواية العربية" وقال "لقد فقدنا صديقا مقربا وشخصية عذبة لن تتكرر، ولا نعزي أنفسنا فقط أو شعب السودان، وإنما نعزي الأدب العربي والأمة العربية".

وأعرب عن حزنه لتوالي رحيل المثقفين العرب الكبار في العامين الأخيرين، وقال "يبدو أننا نفقد القامات الكبيرة في الأدب العربي برحيل محمود درويش ورجاء النقاش والآن الطيب صالح، وغيرهم، لكن عزاءنا في إبداعاتهم التي تركوها لنا والتي يجب أن نحيي فيها سيرتهم وفكرهم".

وأوضح الأبنودي أن أعمال الأديب السوداني الراحل غير المعروفة كثيرا للناس مثل "عرس الزين" و"بندر شاه" والتي كتبها بالعامية السودانية، تحمل إبداعا أدبيا لا يقل عن روايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال" التي أخذت شهرتها لأنها كتبت بالفصحى.

ودعا المثقفين ومحبي الرواية والأدب إلى إعادة قراءة أعمال صالح التي كتبها بالعامية السودانية وتحديدا بلهجة قريته، خاصة وأنها عامية خفيفة غير موغلة في سودانيتها.

وأشار الأبنودي إلى تعلق صالح بالشعر، وقال إنه كان كنزا في الشعر، وكان يحفظ معظم أشعار القبائل السودانية، والأشعار العربية، وكان شديد الالتصاق بالمصريين وشعرهم "وكان يقول لي دائما "حذار يا صديقي فإننا نغترف من نفس البئر".

عبد الرحمن الأبنودي (الجزيرة)
وحول آراء البعض بأن الطيب كان يستحق جائزة نوبل في الأدب التي لم ينلها، قال الشاعر المصري الكبير "إن معظم أعمال الطيب تستحق تقييما وتكريما عالميا، فقد أنجز إنجازا فريدا في الرواية العربية رغم قلة أعماله وكان غارقا في التراث العربي لأبعد الحدود فضلا عن اطلاعه على الأدب العالمي".

أصلان والبساطي
أما الروائي إبراهيم أصلان فأشاد بقيمة الراحل ومكانته، وقال إنه "كان كاتبا صاحب موهبة استثنائية في الأدب العربي وصاحب أعمال إبداعية شديدة الأهمية تجاوزت النخبة في تلقيها إلى رجل الشارع العام".

بدوره، قال الروائي محمد البساطي إن الطيب صالح تمتع بحب كبير بين المثقفين المصريين بسبب شخصيته الظريفة وتواضعه وبساطته الحقيقية، فهو أديب بسيط غير متكلف وغير مصنوع.

وأشار إلى أن أدب صالح مثله مثل أدب نجيب محفوظ ويحيى حقي وغيرهما من الأدباء العظام الذين تؤكد أعمالهم فكرة أن المحلية والخصوصية هي التي تقود إلى العالمية، وليس الاغتراب ومحاولة تقليد الآخرين.

المصدر : الجزيرة