جمال ناجي يوقع روايته (الجزرة نت)
 
توفيق عابد-عمان
 
وصف رئيس الوزراء الأردني الأسبق فيصل الفايز رواية عندما تشيخ الذئاب بأنها تشكل انعطافة في التجربة الروائية الأردنية بما فيها من دلالات وغوص في الشخصية الأردنية الإنسانية وقال إن الشعب الذي لا يوفر لمثقفيه سبل العيش لن يتذكره أو يذكره التاريخ.
 
وقال في حفل توقيع الرواية مساء السبت بالمركز الثقافي الملكي لمؤلفها جمال ناجي "وجدت من خلال قراءتي أن شخوصها تتحرك في أحياء متباينة .. تنبض بالحياة وتعبر عن مرحلة من مراحل التحول في مجتمعنا" مؤكدا أنه أمام عمل مميز يضاف لمسيرة أدبية حافلة "فجمال ناجي يمشي طريق شاعر الأردن مصطفى التل عرار الذي خاطب المهمشين ودافع عنهم ضد أصحاب السطوة".
 
واعتبر الدكتور شكري الماضي أن الرواية تشكل علامة بارزة في مسار المؤلف وتساءل "هل تشيخ الذئاب فعلا؟ وهل تهدف لضخ الدماء فيما سمي بتيار الرواية الواقعية" وقال تتواتر الأسئلة مع القراءة والولوج لعالم النص الذي يتنفس أجواء القتامة والخديعة وانكسار الأحلام والتمزق الوجداني والإخفاقات.
 
الفايز: الشعب الذي لا يوفر لمثقفيه سبل العيش لن يذكره التاريخ (الجزيرة نت)
لا حياكة مستعجلة

وتحدث الناقد العراقي عبد الستار ناصر فرأى أنها رواية تحقق المتعة والتشويق وهي أقرب ما تكون لعالم السينما فمؤلفها يكتب ببساطة بعيدا عن التطريز والحياكة المستعجلة لأنه يعرف أن الفخفخة فن الحمقى.
 
وقدم جمال ناجي شهادة بعنوان "خيبة الواعظين وكسوف المروضين" تساءل فيها عن ماذا لو امتلكت الذئاب عمرا وشبابا طويلا، وقال "بعد أن فرغت من كتابة الرواية تأملت شخوصها من جديد وتنبهت لوجود ثلاث خيبات بسبب الشخوص الأخرى وتبرمها وتمردها ففي الرواية حب محكوم بالمواعظ وشهوات وفتاوى تسبغ مشروعية على القتل والخيانة بينما وجد البعض في الاستقامة سذاجة والفقر لعنة يتوجب إقصاؤها حتى من الذاكرة، وأن الغواية فتنة وغالبية الشخصيات انتقلت من هوامش المجتمع لمركزه ووجدت نفسها مندفعة نحو صراعات أملتها مصالحها وقناعاتها".
 
وختم حديثه بأن المدينة عندما تشتاق للحظة استرخاء، فإن ذئابها ترود شوارعها وأزقتها بحثا عن طرائدها المطمئنة الغافية.
 
بدوره وصف الناقد الدكتور سليمان الأزرعي الرواية بأنها الأكثر مهنية ونجاحا وتعمقا في إدراك القوانين غير المنظورة التي تحرك المجتمع.
 
فالمؤلف -في نظره- يلملم كل عناصر تفوقه ونجاحه في فن الرواية ليحقق هذا الانتصار ويؤكد مراقبته الذكية للقوى المتحكمة بالتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية ويحقق القفزة النوعية المباركة في تجربته الروائية التي تسمي مؤسسة تتسلح بغطاء تضعه لنفسها لتصبح قوة ضاغطة ومؤثرة بحيث تستطيع أن تطيح بحكومة وتهيئ المناخات لحكومات أخرى تعين وزراءها مسبقا "هذا السر كشفت عنه إبداعيا الرواية وتلك مأثرة كاتبها".
 
من حضور تقديم الرواية (الجزيرة نت)
تجاوز الذات

وقالت الناقدة والأكاديمية والقاصة مريم جبر إن الرواية تعد تمثيلا حقيقيا لسعي مؤلفها لتجاوز الذات الراوية والشكل الروائي معا فقد برع في تجسيد تناقضات الذات الإنسانية وانفعالاتها ومواقفها إزاء الأحداث السياسية والمتغيرات الاجتماعية كما يكشف هشاشة الذات في رؤيتها لذاتها ولغيرها. وصنفت الرواية ضمن "البوليفية" التي تعد أكبر تحديث لشكل الرواية التقليدية، حيث يقدم جمال ناجي صورا من الإدانة لسلوكيات وظواهر اجتماعية ما زالت تمعن بقتل الروح وكسر القيم والتمظهر بالورع والرزانة والقوة وتخفي قدرا مرعبا من الهشاشة والضعف أمام مغريات الحياة.
 
أما الناقد الدكتور ناصر شبانة فيرى أن الرواية تذهب باتجاه سبر أغوار البنية الاجتماعية وتشخيص نماذج واقعية تتحرك وهي تبوح بوحا ذاتيا أقرب ما يكون لنمط السيرة الذاتية.
 
واعتبر أن ما يميز عندما تشيخ الذئاب، أنها استطاعت كسر المحرم بجرأة تصدم القارئ بتلك البنية المتناقضة الراكدة تحت سطح البناء الاجتماعي الذي يبدو من سطحه متوافقا ومنسجما لكنه يخفي تحته الكثير من التناقضات والأسرار.
 
ويذكر أن الرواية جاءت ضمن البرنامج الإبداعي الذي ترعاه وزارة الثقافة، وأن شخصياتها واقعية ظهرت أثناء ولاية رئيس وزراء سابق وفق ما قاله جمال ناجي للجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة