ملصق فيلم "الأمانة" الذي حل نصه بالمرتبة الأولى في مسابقة تلفزيونية (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

تعرض فيلم "الأمانة" السوري الذي يتناول حياة عائلة تتمسك بالعودة إلى قريتها المحتلة بالجولان لانتقادات حادة في عرضه الأول، لكن مخرجه تحدث عن نجاح كبير لعمله الفني.

ورأى صحفيون ومشاهدون أن هذا العمل التلفزيوني لم يرتق إلى مستوى القضية المطروحة والتي كانت موضع مسابقة نظمها التلفزيون السوري، وأشاروا إلى سطحية الطرح والتقشف الشديد في المشاهد.

ويحكي الفيلم قصة عائلة نزحت من الجولان جراء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 وأقامت في بقعة محررة قرب الشريط الشائك المطل على الجزء المحتل.

ويركز الفيلم (85 دقيقة) على الصراع بين العودة للجولان والهجرة بعيدا عنه، ليحسم الصراع في النهاية بعودة رمزية من خلال التأكيد على حمل بندقية المقاومة.

وقالت المحررة الثقافية في صحيفة "البعث" أمينة عباس إن النص بدائي والحوار داخله مباشر مما أضعف مضمون العمل. ورأت في تصريح للجزيرة نت أن المعالجة الرومانسية والمقولات المباشرة خيمت على الفيلم.

وتساءلت عباس هل يعقل أن تتواصل العائلة قرب الشريط مع تلك التي داخله عبر الحمام الزاجل؟ ولفتت إلى أن مدة الفيلم طويلة جدا وكان يمكن اختصارها بشكل كبير نظرا لوجود إطالة مملة.

وبدوره سجل المصور مازن سلمو جمالية المكان الجولاني الذي صورته الكاميرا لكنه انتقد التقشف غير المبرر في العمل خاصة أنه يتناول موضوعا وطنيا كبيرا.

وأكد سلمو أن العمل لاقى رغم تلك الملاحظة تفاعلا لافتا من الجمهور لملامسته موضوعا حارا يتعلق بالأرض المحتلة.

والفيلم من إخراج زياد الريس والنص لجمال جنيد وإنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. وحل نص "الأمانة" أولا في مسابقة نظمها التلفزيون السوري بعنوان "الجولان في القلب" وشاركت فيها 300 عمل فني.

المخرج زياد الريس دافع عن فيلمه أمام انتقادات الصحفيين (الجزيرة نت)
نجاح ورسالة
وفي مقابل انتقادات الإعلاميين قال الريس للجزيرة نت إن العمل لقي نجاحا بنسبة 80% على الأقل، وأقر بأن هناك إطالة وكان بالإمكان ضغطه، لكنه أكد أنه لا يمكن إغفال تأثيره الكبير على المشاهدين كما ظهر جليا في عرضه.

ونفى الريس وجود مقاربة مباشرة وشعارات في العمل. وقال إنه كانت فيه رموز واضحة كالشريط الشائك والجندي الذي قتل في المعركة بيد المقاومة، وهما يرمزان للاحتلال الإسرائيلي.

وأكد الريس أن التصوير جرى على الشريط الشائك مباشرة إلى جوار حقول الألغام وبإمكانات متواضعة حققت الغاية منها.

وبدوره قال مدير الإنتاج التلفزيوني عماد ياسين إن كلفة العمل لم تتجاوز 30 ألف دولار أميركي (1.5 مليون ليرة)، مشيرا إلى أن المديرية تعتمد سياسة الضغط الإنتاجي وعدم الهدر لأن المهم هو الحصول على عمل جيد وليس البذخ.

وقال ياسين -وهو كاتب تلفزيوني أيضا- إن قلة الأعمال الدرامية التي تتناول الجولان دفع المديرية لإطلاق مسابقتها، وإن تنفيذ الأعمال الثلاثة الأولى بدأ بفيلم "الأمانة".

ورأى أن العمل يحمل رسالة مهمة وهي التأكيد على البندقية كخيار إستراتيجي لاسترجاع الأرض، مشيرا إلى أن العمل تميز أيضا بلغة بصرية رفيعة وأداء تمثيلي مميز.

و"الأمانة" من بطولة سهيل جباعي وعبد الرحمن أبو القاسم وديما قندلفت وأدهم مرشد، وسيتم عرضه في ثمانية مراكز ثقافية في عدد من المدن السورية.

المصدر : الجزيرة